.

اخبار العالم – أطباء إيرانيون: المستشفيات تحولت إلى مراكز للقتل العمد

الدستور نيوز8 فبراير 2026
اخبار العالم – أطباء إيرانيون: المستشفيات تحولت إلى مراكز للقتل العمد


دستور نيوز

وفي الأيام التي كانت فيها شوارع إيران مسرحاً لقمع وقتل واسع النطاق للاحتجاجات الشعبية خلال الحراك الأخير، لم تسلم المستشفيات في مختلف المدن أيضاً من الضغوط الأمنية التي تمارسها قوات الأمن. وتظهر الروايات التي تلقتها “إندبندنت فارسي” من أطباء وأعضاء الطواقم الطبية في مختلف المدن، أن مراكز العلاج التي من المفترض أن تكون ملجأ للجرحى، تحولت في بعض الحالات إلى أماكن للحرمان من العلاج والإخفاء والاحتجاز، وحتى القتل العمد للمرضى.

وفي هذا السياق، قال طبيب متخصص يعمل في أصفهان، في الرابع من فبراير/شباط الماضي، إن ما رآه في أقسام الطوارئ والجراحة “لا يمكن تفسيره بأي معيار مهني أو إنساني”. وبحسب قوله، “في أيام ذروة الاحتجاجات، أي بين السابع والثاني عشر من كانون الثاني/يناير الماضي، لم تكن أولوية العلاج تحدد على أساس خطورة الإصابة، بل على أساس التصنيف الأمني ​​للمرضى”. وتابع: “كان بعض الجرحى من المدنيين وعامة الناس ينتظرون لساعات في غرفة الطوارئ، بينما تم نقل جرحى القوات الأمنية الذين شاركوا في القمع على الفور إلى غرفة العمليات تحت التهديد والضغط”.

تحدث هذا الطبيب عن الحالات التي أدى فيها التوقف المتعمد عن مسار العلاج إلى وفاة المرضى. “كان هناك جرحى موصولين بأنابيب التنفس وأجهزة الأكسجين. وصدرت أوامر بفصل الأجهزة. وتم نقل بعضهم من العناية المركزة إلى المشرحة على الرغم من أن العلامات الحيوية كانت لا تزال تظهر عليهم. وواجه الممرضون الذين رفضوا تنفيذ هذه الأوامر تهديدات بالاستدعاء والاعتقال”.

وروى طبيب آخر من كرمنشاه أن الأجواء الأمنية شلت عمليا المستشفى، وقال “كان يتم نقل العديد من الجرحى بعد إصابتهم برصاصات في الرأس والرقبة، لكن الاتصال بالجراحين المناوبين لم يكن ممكنا بسبب الانقطاع الكامل لخطوط الهاتف والإنترنت، وانقطعت الاتصالات، وتأخرت القرارات الطبية”، مضيفا أن هذا التأخير أدى في عدة حالات إلى فقدان المرضى حياتهم.

وفي طهران وكرج، تظهر الروايات صورة مختلفة للتستر. وقال طبيب متخصص يعمل في عدة مستشفيات في هاتين المحافظتين، إنه لمنع التعرف على الجرحى واعتقالهم، “تم تسجيل تشخيصات خاطئة في الملفات، وكنا ندخل ضحية الرصاص تحت عنوان حادث سير أو ورم، على سبيل المثال، كتبنا سبب إجراء عملية جراحية لفتاة تبلغ من العمر 22 عاما، أصيبت برصاصة في حلقها، كعملية جراحية في الفك”.

أفاد شهود عيان في كرج أن أفراد الأمن قاموا بزيارة المستشفيات بشكل متكرر، وأنه في بعض الحالات كانت الزيارات مصحوبة بأوامر قضائية وطلبات للحصول على قوائم كاملة للمرضى في المستشفى. وبحسب هذه المصادر، فقد قامت بجمع معلومات عن الجهة التي تدفع تكاليف العلاج، وفي بعض الحالات استخدمت البيانات المصرفية لتحديد هوية الجرحى.

وأدت هذه الظروف إلى ترك العديد من الجرحى العلاج قبل استكماله خوفا من الاعتقال. وقال أحد أعضاء الكادر الطبي في بابل بمحافظة مازندران، “كان لدينا مرضى يصرون على الخروج رغم إصاباتهم الخطيرة، وكانوا يقولون إن بقينا فسيأتون لاعتقالنا”، ووصف هذا الوضع بأنه “أشبه بمستشفى في منطقة حرب”، حيث يحل الأمن محل العلاج.

وفي بعض الحالات، تم منع استقبال الجرحى. وقال شاهد عيان إنه في أحد مستشفيات كرج قيل لعائلة أحد المصابين أن “هذا ملف سياسي”، ولا يجوز قبول المريض. وتوفي هذا الشخص وهو في طريقه إلى منزله، رغم أن الأطباء قالوا إنه كان سينجو لو تلقى العلاج في الوقت المناسب.

وتشير الروايات الواردة من بابل وكرمنشاه أيضًا إلى أن شهادات الوفاة صدرت دون استكمال الإجراءات القانونية. وبحسب أحد الأطباء، فقد تم إصدار شهادات وفاة لبعض الجثث دون إحالتها إلى الطب الشرعي، وتم دفنها على عجل، فيما اضطرت الأهالي في أجواء تهديدية إما إلى الصمت أو مواجهة ظروف وتعهدات مالية.

وفي الوقت نفسه، انتشرت أنباء عن نقل بعض الجرحى من أسرة المستشفيات إلى أماكن مجهولة. ومصيرهم مجهول، مما يزيد المخاوف بشأن الاختفاء القسري.

ولم يقتصر الضغط على المرضى فقط، إذ تم أيضًا تهديد واستدعاء الأطباء والممرضين الذين حاولوا إنقاذ الجرحى. وفي أصفهان وكرج، وردت أنباء عن مداهمة المستشفيات وحتى منازل الأطباء، وقيل إن الملفات الطبية قد أُزيلت من المستشفيات. كما أفاد بعض أفراد الطاقم الطبي باعتقال زملائهم دون توفر معلومات عن أحوالهم.

وتقدم الروايات التي وصلت إلى “إندبندنت فارسي” بشكل مستقل من مدن مختلفة صورة لنمط مثير للقلق يشير إلى تحول النظام الصحي في إيران إلى جزء من آلية القمع لـ “الجمهورية الإسلامية”، وهو نمط تم فيه استخدام الحرمان من العلاج وقتل الجرحى وترهيب واعتقال الطواقم الطبية لإسكات أصوات المتظاهرين، وكانت النتيجة أرواح كان من الممكن إنقاذها، لكنها ضاعت في أروقة المستشفيات أو أماكن الاحتجاز.

وفي هذا السياق، أصدر المجلس الأعلى للمنظمة الطبية الإيرانية، في 4 فبراير/شباط، بيانًا أعرب فيه عن قلقه العميق بشأن السلامة الجسدية والنفسية والمهنية للطواقم الطبية أثناء قمع الاحتجاجات الأخيرة، ودعا المسؤولين والجهات المعنية إلى ضمان أمن مراكز العلاج ومنع أي تعامل غير مهني أو تهديدي أو تدخلي مع الأطباء والعاملين في القطاع الصحي.

المصدر: إندبندنت عربية

مواصلة القراءة

#أطباء #إيرانيون #المستشفيات #تحولت #إلى #مراكز #للقتل #العمد

أطباء إيرانيون: المستشفيات تحولت إلى مراكز للقتل العمد

– الدستور نيوز

اخبار العالم – أطباء إيرانيون: المستشفيات تحولت إلى مراكز للقتل العمد

المصدر : www.i3lam-al3arab.com

.