.

تعكس لوحات أبو غريبة عمق المشاعر بتجربة لونية فريدة…

دستور نيوز27 أغسطس 2024
تعكس لوحات أبو غريبة عمق المشاعر بتجربة لونية فريدة…

ألدستور

عمان – لا يفكر الفنان التشكيلي والنحات الأردني عمرو أبو غريبة في اعتماد أسلوب تشكيلي واحد في اللوحة، بقدر ما يعتمد على أكثر من أسلوب، لإظهار القوة في عملية البناء والتقنية، ومن ثم يأتي الموضوع بعد التفكير والجدال مع الذات. فبالنسبة له اللوحة هي انعكاس عاطفي للواقع، لأن العمل الفني هو نتاج الفكر وليس نتاج قدرة الرسام على نقل ما يراه باحترافية، بحسب ما ذكره في حديثه مع الدستور نيوز. ويقول أبو غريبة: “في الماضي كان الفنان يرسم ما تراه عيناه تقليداً للواقع، على عكس الوقت الحاضر الذي يرسم فيه جوهر ما يراه، وهو ما يثبت انشغاله الدائم بتطوير لوحته من حيث التقنية، وما نتج عن ذلك من موهبة نماها بالعلم والمعرفة في الفن التشكيلي ومدارسه المختلفة، مما أكسبه المزيد من حب البحث والتفاعل للوصول إلى حلول تشكيلية جديدة تحقق رؤية معادلة خاصة، تعتمد على الخبرة والقدرة على التجريب والابتكار”. وينطلق أبو غريبة في لوحته من فكرة محددة، تولد بدورها أفكاراً أخرى أثناء الرسم تظهر على سطح اللوحة على مبدأ البناء والهدم، حتى الوصول إلى الشكل النهائي الذي يرضيه، مشيراً إلى أن طريقته في الرسم لا تعتمد على السرعة وتحتاج إلى التفكير والاستعانة بخبرة فنية واسعة في تقنيات الألوان، إضافة إلى أن العمل الفني يبنى في البداية على العاطفة، ويأتي العقل ليحدد مسار هذا العمل لينتهي بعد ذلك بالعاطفة، بعيداً عن فكرة صناعة العمل الفني أو السعي لإرضاء أذواق المقتنيين من خلاله، لأن الفن برأيه هو حالة فردية بحتة تعبر عن رؤى الفنان وحده، بينما يرفض في الوقت نفسه الفن العفوي الذي لا يعرف اتجاهه وهدفه. يدفع الفنان أبو غريبة في أعماله الفنية المتلقي للوقوف على حالة من إظهار إمكاناته وقدراته، ليبدأ برسم لوحة تعتمد على عناصر مأخوذة من الطبيعة، وينتهي بالتكعيبية، مروراً بالمدارس الانطباعية والتجريدية والتعبيرية والواقعية، وبحسب قوله: “أنا أعمل من مدارس فنية، ولا توجد مدرسة محددة أعتمدها في أعمالي، وإن كنت أميل إلى المدرسة التعبيرية والتكعيبية التي وجدت نفسي فيها ونفذت العديد من اللوحات بهاتين المدرستين الفنيتين لتكون شخصيتي الفنية الخاصة”. ويستخدم الفنان أنواعاً مختلفة من الورق أو القماش وأنواعاً مختلفة من الألوان مثل: الأكريليك والزيتي والألوان المائية والباستيل. وفي عمل واحد قد تجد جوانب من المدارس الواقعية والتجريدية والسريالية والتكعيبية، لكنه ربما مر بتجربة مدرسة واحدة في بداياته الفنية، التي كرسها للقراءة وزيادة المعرفة بمدارس الفنون التشكيلية التي مارسها كهواية في المرحلة المتوسطة، وحاز في ذلك الوقت على جائزة أفضل رسام في هذه المرحلة المدرسية. ويتبع العديد من الفنانين التشكيليين نهج المزج والجمع بين أكثر من مدرسة فنية في عمل واحد، فكل فنان له شخصيته وتجربته الفنية التي تميزه عن غيره من الفنانين، ويعتبر أن الفلسفة التي يقوم عليها هذا المزج بين المدارس الفنية في عمل واحد هي نوع من القوة في الفن من خلال الرسم واللون، إضافة إلى أن هذا الأسلوب يتضمن نوعاً من عرض القدرات والمهارات الفنية التي يتقنها، بشرط ألا يسبب هذا المزج نوعاً من الارتباك في عملية تشكيل اللوحة التي تعتمد على الخطوط والألوان والظلال المنبثقة من شخصية واحدة، بغض النظر عن اختلاف الموضوع، فالرؤية الفنية هنا واحدة طالما أنها تنبع من خياله، لأنه الحامل الأول والأخير للعمل الفني مهما تنوعت العناصر المستخدمة فيه. ويقول أبو غريبة الذي شارك في العديد من المعارض المحلية والدولية: “للوصول إلى مستوى التجريد يجب أن نمر بكل المدارس الفنية الأخرى، أي أن الفنان يجب أن يتقن كل المدارس الفنية قبل أن ينتقل إلى التجريد”. وهذا يعني أن الانتقال إلى هذه المرحلة الفنية الحساسة والمعقدة يجب أن يرتكز على المعرفة”، مشيراً إلى أن العديد من الأعمال المنسوبة إلى حركة الحداثة أو ما بعد الحداثة لا تخضع لضوابط فنية، حيث توصل إلى نتيجة مفادها أن كل إنسان يمكن أن يكون فناناً، وهذا ما يمكن أن نسميه أخذ الفن على محمل الجد. وللفنان أبو غريبة العديد من الأعمال النحتية، وشارك في العديد من المعارض والمهرجانات، كان آخرها مهرجان “سمبوزيوم النحت” الذي نظمه مهرجان جرش بمناسبة اليوبيل الفضي لتولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، بمشاركة نحاتين محليين وعرب وأجانب من مختلف البلدان. ​​واختتم الفنان أبو غريبة حديثه بالتعبير عن أمله في أن تحظى الفنون التشكيلية والنحت باهتمام واسع من الجهات المسؤولة عن مادة التربية الفنية في مناهجنا التعليمية في المدارس الحكومية والخاصة، وألا يتم تهميشها وتقليص فتراتها لصالح مواد أخرى، وأن يتم اعتمادها كمادة أساسية.

تعكس لوحات أبو غريبة عمق المشاعر بتجربة لونية فريدة…

– الدستور نيوز

.