.

استدامة الدين العام في الأردن – الهيكل (5)…

دستور نيوز26 أغسطس 2024
استدامة الدين العام في الأردن – الهيكل (5)…

ألدستور

ويشير هيكل الدين إلى تفاصيله من حيث مكوناته الرئيسية والزمنية، وكيف تنظر إليه المؤسسات الدولية، ومدى ارتباط ذلك بدرجات المخاطر المصرفية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على شكل وحجم التسهيلات وشروطها وأسعار الفائدة عليها. أما في الحالة الأردنية، فإن متوسط ​​استحقاق الدين المحلي بالسنوات يبلغ 4.3 سنة، وهو ما يعكس مدى التعامل العقلاني والحازم مع الدين المحلي بكل تفاصيله، ويشير أيضاً إلى أنه يخضع لرقابة صارمة لضمان سداد الحكومة له والالتزام الكامل به بشكل حكيم. أما بالنسبة لمتوسط ​​استحقاق الدين الخارجي فهو 8.3 سنة، وهو ضمن الحدود المريحة للاقتصاد، وهو ما يعطي الدول ذات المخاطر الائتمانية المستقرة ثقة أكبر، وهذا يعتبر سبباً رئيسياً وأحد العوامل الرئيسية التي دفعت مؤسسات الائتمان الدولية إلى تحسين التصنيف الائتماني الأردني، الأمر الذي سيمكن الحكومة من توفير مساحات مالية بأسعار فائدة أقل وفترات زمنية أطول، فكلما طالت فترات القروض الخارجية كان الوضع “صحياً” للدول في عدة جوانب، أهمها المرونة في السداد. أما بالنسبة للدين العام من حيث أسعار الفائدة، فمن المعروف أن حوالي 86% من إجمالي الدين هو بأسعار فائدة ثابتة، وهذا له سلبياته المتعلقة بعدم استفادة الدين من تأثير أسعار الفائدة المنخفضة، ولكنه من ناحية أخرى يوفر جانباً إيجابياً في الحفاظ على هيكل الدين من تقلبات أسعار الفائدة، ويوفر رؤية واضحة لصانع السياسة الاقتصادية حول التكاليف المالية المرتبطة بالدين، ويساهم في تعزيز جاذبية الاستثمار في الأوراق المالية الحكومية. أما هيكل الدين الداخلي فهو موزع بين 52.6% من مصادر مصرفية، و47.4% من مصادر غير مصرفية، أبرزها مساهمات صندوق استثمار الضمان الاجتماعي، وهو ما يعكس مدى ارتفاع المدخرات المالية الممولة من المؤسسات المالية المحلية، ويساهم بشكل كبير في تنويع مصادر الموازنة العامة لتأمين احتياجاتها التمويلية الضرورية. أما رصيد الدين الخارجي حسب العملة، فإن نحو 72% منه مقوم بالدولار الأميركي، وبقية الدين موزع بين اليورو 11.3%، ووحدات حقوق السحب الخاصة 9.3%، والدينار الكويتي 3.1%، والين الياباني 2.6%، و1.7% عملات أخرى، وهو ما يشير إلى سياسة تحوط واضحة لهيكل الدين الخارجي، حيث أن معظمه بالدولار، وحيث أن سعر صرف الدينار ثابت أمام الدولار، فإن مخاطر تقلبات سعر الصرف أصبحت منخفضة على هيكل الدين الخارجي. أما عن مصادر الدين الخارجي فإن أكثر من نصفه تحديداً (55.2%) من مصادر ميسرة وبشروط تفضيلية أي أنها قروض من “مؤسسات إقليمية ودولية” و”حكومات عربية وأجنبية” وجميعها لها ارتباطات سياسية وتتمتع بمرونة عالية في إعادة تمويلها مستقبلاً وهذا يعني أن حجم الدين التجاري الذي يبلغ 44.8% من الدين الخارجي منخفض نسبياً مقارنة بالقروض والتسهيلات السيادية وبالتالي فإن درجة المخاطرة في هذه الحالة أقل بكثير مما لو كانت نسب الدين التجاري مرتفعة ويتضح من الأرقام أن هيكل الدين الأردني مستقر إلى حد كبير مع الأخذ بعين الاعتبار أسعار الفائدة ومصادر التمويل الميسرة وهذه ميزة تفتقر إليها العديد من الدول المدينة بلا استثناء.

استدامة الدين العام في الأردن – الهيكل (5)…

– الدستور نيوز

.