ألدستور

عمان – اعتبر خبراء في القانون الدولي إعلان إسرائيل مؤخرا قطع علاقاتها مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان محاولة من جانب الكيان الصهيوني لعدم الاعتراف بوجود كيان فلسطيني له حقوق وأرض، وحرمان الشعب الفلسطيني من المكانة الدولية والاعتراف الدولي، وأن “إسرائيل” هي الكيان الوحيد المسيطر على الأراضي الفلسطينية وله الحق في الاعتراف بأي نشاط على الأرض الفلسطينية. وأضافوا أنها وسيلة للضغط على الفلسطينيين و”حماس” بمنع المساعدات والدعم الموجه إليهم، وأن عملية قطع العلاقات دليل على ارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين. وأشاروا إلى إمكانية إحالة الأمر إلى المفوض العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي يقوم بدوره بإبلاغ مجلس الأمم المتحدة لاتخاذ الإجراء المناسب، والذي قد يصل إلى قرار بطرد إسرائيل من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وتنص المادة الخامسة من ميثاق الأمم المتحدة على أن “للجمعية العامة أن تعلق ممارسة حقوق وامتيازات العضوية أي عضو اتخذ مجلس الأمن ضده إجراء وقائيا أو قمعيا، بناء على توصية مجلس الأمن، ويجوز لمجلس الأمن أن يعيد إلى هذا العضو الحقوق والامتيازات”. وتنص المادة السادسة من الميثاق على أنه “إذا أصر عضو من أعضاء الأمم المتحدة على انتهاك مبادئ الميثاق، جاز للجمعية العامة أن تطرده من المنظمة بناء على توصية مجلس الأمن”. وأعلنت نائبة المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ندى الناشف، قبل يومين أن “إسرائيل قطعت علاقاتها تماما مع المكتب، ولم تعد ترد على طلبات الحصول على تأشيرات”. وقالت: “لم تسمح إسرائيل بعد لمكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان بإعادة فتح مكتبه في الضفة الغربية والوصول إلى غزة، ولم تعد ترد على طلباتنا للحصول على تأشيرات”. وأضافت: “نواصل المطالبة بالوصول، والأشخاص الوحيدون من منظمتنا الذين تمكنوا من دخول غزة هم أولئك الذين يفعلون ذلك على أساس فردي كعاملين في المجال الإنساني. ولم تعد لدينا علاقات سياسية مع إسرائيل، لقد قطعوها تماما”. وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أول من أمس، أن الأمم المتحدة ستظل موجودة في قطاع غزة ما دامت قادرة على ذلك، بناء على تلبية الاحتياجات الإنسانية للقطاع. وفي وقت سابق، كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن إسرائيل رفضت نحو ثلث طلبات الأمم المتحدة لإرسال بعثات إنسانية إلى قطاع غزة خلال الفترة من 1 إلى 11 أغسطس/آب. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلن أوتشا أن إسرائيل رفضت تمديد تأشيرة رئيس المكتب أندريا دي دومينيكو. وفي يونيو/حزيران، ناقشت السلطات الإسرائيلية اتخاذ إجراءات انتقامية خطيرة ضد وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك طرد الموظفين، وسط إدراج الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للجيش الإسرائيلي على “قائمة العار” للأطراف المتهمة بارتكاب انتهاكات ضد الأطفال في النزاعات. وقال أستاذ القانون الدولي في جامعة العلوم الإسلامية الدكتور عبد السلام حمش، إن من المتعارف عليه في القانون الدولي أن الدول لا يجوز لها التعاون مع مكتب المفوض العام ومؤسسات الأمم المتحدة بشكل عام، في زمن السلم، أما في زمن الحرب فيعتبر ذلك “دليلاً على جرائم حرب”. وأضاف أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي لديها مكاتب تمثل مؤسساتها ملزمة بالتعاون مع وكالاتها وموظفيها، وهذا واجبها. وأشار إلى أن هناك احتمالاً بأن يتم إحالة الأمر إلى المفوض العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي بدوره سيبلغ مجلس الأمم المتحدة لاتخاذ الإجراء المناسب، الأمر الذي قد يؤدي إلى قرار بطرد إسرائيل من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وبحسب الدكتور عمر العكور أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأردنية، فإن إسرائيل تتحرك منذ فترة لقطع كل العلاقات مع المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، بهدف عدم الاعتراف بوجود كيان فلسطيني له حقوق وأرض، وتعمل على “حرمان الفلسطينيين من المكانة الدولية والاعتراف الدولي”. وأكد أن هذه الخطوة ليست إلا محاولة من إسرائيل لطمس أي وجود للفلسطينيين وعدم الاعتراف بوجودهم الفعلي وحقوقهم على أرضهم، كما أنها تحاول -حسب العكور- الضغط على حماس والفلسطينيين للاستسلام من خلال منعهم من تلقي أي دعم أو مساعدة. وأضاف إلى ما سبق أنها محاولة من الكيان الصهيوني لإرسال رسالة للعالم بأنه المتحكم الوحيد والجهة الوحيدة التي تسيطر على الأراضي الفلسطينية وأن كل ما يمر عبر هذه الأرض يمر عبرها. وفي الشهر الماضي دعا مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى “التحرك الفعلي والحاسم والفوري” لوقف جريمة “الإبادة الجماعية” في قطاع غزة، مطالباً بـ”محاكمة إسرائيل على الجرائم التي ترتكبها”. ودعا المجلس الذي عقد اجتماعا طارئا على مستوى المندوبين برئاسة اليمن لبحث “الخطوات التي يجب اتخاذها على المستويين العربي والدولي لوقف جرائم الإبادة والعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ أشهر”، إلى “دراسة خطوات تجميد مشاركة إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة، نتيجة عدم التزامها بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتهديدها للأمن والسلم الدوليين، وعدم وفائها بالتزاماتها التي كانت شرطا لقبول عضويتها في الأمم المتحدة”. وأعلنت وزارة الصحة في غزة أمس أن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي ارتفعت إلى 40173 شهيدا و92857 جريحا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ماذا يعني قطع الاحتلال علاقته بـ«هيئة حقوق الإنسان»؟
– الدستور نيوز