.

خفض نسبة الغياب الطلابي إلى 10%.. هل يحد من تفاقم الظاهرة؟

دستور نيوز20 أغسطس 2024
خفض نسبة الغياب الطلابي إلى 10%.. هل يحد من تفاقم الظاهرة؟

ألدستور

عمان – في الوقت الذي بدأت فيه وزارة التربية والتعليم بتطبيق حد جديد لعدد أيام الغياب لطلبة المدارس، اعتباراً من العام الدراسي الحالي، ليصبح 10%، بدلاً من 20%، أكد خبراء تربويون أن هذا القرار أصبح ضرورة ملحة لمعالجة ظاهرة الغياب. وأشار هؤلاء الخبراء في مقابلات منفصلة مع «الدستور نيوز» إلى أن الخطوة تربوية وتسير في الاتجاه الصحيح، نظراً لارتفاع معدل الغياب، الذي يؤثر بشكل كبير جداً على مخرجات التعلم للطلبة. وكشف الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم عاصم العمري، أن الوزارة بدأت اعتباراً من العام الدراسي الحالي بتطبيق حد جديد لعدد أيام الغياب لطلبة المدارس، ليصبح 10% بدلاً من 20% المعمول بها سابقاً. وقال العمري لـ«الدستور نيوز» إن الفقرة (أ) من المادة 20 من أسس النجاح والرسوب للعام الدراسي 2024-2025 تنص على أنه «لا يجوز للطالب التغيب عن المدرسة إلا إذا كان هناك مبرر أو عذر سواء طبي أو قهري موثق في تقرير، وفي جميع الأحوال يجب ألا تزيد نسبة غيابه بعذر أو بدونه على 10% من مجموع أيام الدراسة، وإذا تجاوزت نسبة غيابه هذه النسبة وجب عليه إعادة الحصة». كما تنص الفقرة (ب) من المادة ذاتها على أنه «يعد غياب الطالب عن حصة أو أكثر غياباً ليوم دراسي كامل». وأوضح أن للمدرسة دوراً كبيراً في توعية الطلبة بمخاطر التغيب؛ من أجل توفير المناهج كاملة خلال فترة محددة، مؤكداً على أهمية تواصل أولياء الأمور مع إدارات المدارس للاطمئنان على وضع أبنائهم الدراسي. وأكد أن الحضور والغياب يتم رصدهما في المدارس الأردنية بشكل يومي، ويتم إرسال السجل إلى الوزارة إلكترونياً، حيث أنشأت الوزارة منصة متخصصة لمتابعة الغيابات بحيث يتمكن معلم الصف من إدخال الغيابات والحضور بشكل يومي. وفي هذا الصدد قالت أمين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون الإدارية والمالية السابقة الدكتورة نجوى القبيلات، إن الغياب المدرسي له تأثيرات عديدة على تحقيق نواتج التعلم للطلبة، ويتعدى تأثيره التحصيل الدراسي ليؤثر على تنمية شخصيات الطلبة، فالمتغيب عن المدرسة يصبح أقل انضباطاً وأقل التزاماً بتحمل المسؤولية، ويتأخر المتعلم عن أقرانه في العديد من المهارات التي يكتسبها في المدرسة. وأضافت القبيلات أن ظاهرة غياب الطلبة عن المدرسة آخذة في الازدياد، خاصة في الفترة الأخيرة، وخاصة بين طلبة المرحلة الثانوية، وبالتالي كان لزاماً على القائمين على العملية التعليمية وضع إجراءات صارمة للحد من هذه الظاهرة، والتي ترتبط أيضاً بعمالة الأطفال. وأشارت إلى أن خفض نسبة الغياب وإدراجها ضمن أسس النجاح والإنجاز والرسوب سلاح ذو حدين، فإذا تم استخدامها بشكل صحيح وتم توعية الطلبة وأولياء الأمور بها، وأهمية انضباط الطلبة والتزامهم بالدوام المدرسي، فإن ذلك سيقلل من غيابهم عن المدرسة، وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة نسبة الرسوب المدرسي بسبب الغياب، مما يؤدي إلى زيادة نسبة التسرب المدرسي، لذا يجب وضع برنامج توعية بالإجراءات الجديدة لإعلام ولي الأمر والطالب بما سيترتب على تطبيق الأسس الجديدة. وأضافت أن ما اتخذته الوزارة العام الدراسي الماضي من حرمان طلبة الثانوية العامة من التقدم لامتحانات الثانوية العامة بسبب الرسوب الدراسي الناتج عن تجاوز نسبة الغياب المسموح بها سيشكل تجربة إيجابية لبقية الطلبة وسينعكس على التزامهم بالدوام المدرسي. وتابعت: “يجب على جميع المدارس تطبيق الأسس بشكل عادل وحازم، لتكون رادعة وفعالة ولها أثر في خفض نسبة الغياب عن المدرسة والتسرب”. بدوره، قال الخبير التربوي فيصل أبو تايه إن ظاهرة غياب الطلبة أصبحت مشكلة تسبب نوعاً من الهدر التعليمي، ما دفع الوزارة إلى السعي لتطبيق حد جديد لعدد أيام الغياب، بدءاً من العام الدراسي الحالي. وأضاف أبو تايه أن من يتجاوز هذه النسبة سيعيد صفه أو يحرم من التقدم لامتحان الثانوية العامة، وسيتم ذلك من خلال مراقبة الحضور والغياب في جميع المدارس بشكل يومي. وأشار إلى أن ظاهرة غياب الطلبة “المقلقة” أصبحت مشكلة حقيقية لا يمكن تجاهلها، حيث أصبحت متفشية بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، الأمر الذي يستدعي بالضرورة التنفيذ الفوري والإجراءات الصارمة لمواجهتها، وهذا يتطلب مشاركة كافة الجهات التربوية والمسؤولين لدرء خطرها ومواجهة عواقبها. وأكد أن الدور الأهم في ذلك يقع على عاتق مديري التربية والتعليم، باستخدام سلطتهم الرسمية بكل حزم، مع ضرورة المساهمة في إيجاد المعالجات التربوية والتوعوية والإرشادية المناسبة من قبل المختصين، مع أهمية تفعيل دور مدير المدرسة والمشرف التربوي وكل من له علاقة بالمجتمع المدرسي لضمان انتظام الطلبة في مدارسهم، من خلال التطبيق «الفعلي» لأسس النجاح والإنجاز والرسوب المعمول بها حالياً، وعدم إغفالها إطلاقاً، لتفادي «خروج» بعض الطلبة عن الانتظام في مدارسهم، مع ضرورة المتابعة والمحاسبة المستمرة التي تؤدي إلى نتائج علاجية فعّالة خوفاً من التأثير السلبي لهذه «الظاهرة» على العملية التعليمية واستقرارها. وأشار إلى أن ظاهرة «غياب الطلبة»، وخاصة «الغياب الجماعي»، قديمة ومتكررة، وازدادت خطورة بعد «كورونا»، ما جعلها مشكلة مزمنة في العديد من المدارس. ويرجع أسباب ذلك إلى عدم التعاون بين البيت والمدرسة، وسماح أولياء الأمور بتغيب أبنائهم، إضافة إلى تزايد ظاهرة الدروس الخصوصية، ما أدى إلى اعتماد الطلبة وأولياء الأمور على هذه الدروس، وإهمال العملية التعليمية في الفصول الدراسية، ناهيك عن البطاقات الإلكترونية مسبقة الدفع في ظل فوضى المنصات التعليمية. وأضاف أن كل هذه العوامل كانت سبباً في تفاقم هذه المشكلة، ما تسبب في نوع من اللامبالاة بين الطلبة، وأدى إلى انتشار ظاهرة اتفاق الطلبة على الغياب الجماعي، إضافة إلى عدم نشر الوعي بأهمية الانتظام في الحضور إلى المدرسة، وعدم وجود اهتمام فعلي من قبل بعض إدارات المدارس بمتابعة حضور الطلبة. وأكد أبو تايه على الدور الهام للمدرسة والبحث عن طرق فعّالة لضمان حضور الطلبة وانتظامهم، الأمر الذي يتطلب تعزيز التواصل بين كافة الأطراف، وتحديد العوامل الكامنة وراء غياب الطلبة بالاعتماد على البحوث النفسية والاجتماعية في التعامل مع هذه العوامل، والعودة إلى الحاضنة الأساسية وهي الأسرة، وتعميق روابط المدرسة مع أولياء الأمور، وتعزيز شعور الطالب بالانتماء لمدرسته حتى تكون المدرسة بيئة جاذبة ومشجعة ومحفزة، الأمر الذي يتطلب بالضرورة تفعيل الأنشطة المدرسية الطلابية التي تشجع الطلبة على مواصلة مسيرتهم التعليمية، كما دعا إلى ضرورة صياغة برامج توعية فعّالة للطلبة وأولياء أمورهم، بإشراك مختصين من مختلف الهيئات والمؤسسات التربوية، وتقديم الدعم والعلاج النفسي والاجتماعي والأخلاقي لهم، وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم، الأمر الذي يتطلب تنظيم ورش عمل توعوية لبحث أسباب هذه الظاهرة في كل مدرسة بحيث يشارك فيها أولياء الأمور والطلبة أنفسهم، مع ضرورة إعادة تفعيل دور المجالس الطلابية والبرلمانات الطلابية، واستخدام مدونة السلوك لتطبيق التعليمات الخاصة بالطلبة المخالفين. ووافقه الرأي الخبير التربوي الدكتور عايش النواسة، قائلاً إن غياب الطلبة غير المبرر أثر على مخرجات النظام التعليمي، حيث تراجع ترتيب الأردن في الاختبارات الدولية والوطنية، الأمر الذي انعكس على زيادة الفاقد التعليمي، وبالتالي ارتفاع نسبة الفقر التعليمي إلى 60%. وأشار النواسة إلى أن الوزارة أدركت وعملت على إقرار تعليمات جديدة للحضور والغياب، وخفضت النسبة إلى 10% بعذر أو بدونه ولمدة 22 يوماً في السنة، ورافق هذا الإجراء التأكيد على المدارس بضرورة الحد من الغيابات بشكل يومي ومراقبتها بشكل دوري، وتطبيق التعليمات على جميع الطلبة، والتواصل مع أولياء الأمور من خلال تفعيل دور المرشد التربوي في المدرسة. وأوضح أن هذه الإجراءات ضرورة ملحة لمعالجة ظاهرة الغياب والتسرب المدرسي التي أصبحت شائعة بين طلبة الثانوية العامة، مما أثر على أدائهم وجديتهم. وأكد على ضرورة دعم الجميع لحكم تطبيق هذه التعليمات على جميع الطلبة في جميع المدارس والمناطق بالمملكة، حيث أدت حالات الغياب والانقطاع عن الدراسة إلى انتشار ظواهر سلبية بين المتسربين منها التدخين وغيرها، خاصة في ظل ضعف متابعة الأهل لأبنائهم، مشدداً على أهمية مراقبة وتأكيد عدم تقديم المراكز والمنصات الخاصة للتعليم المدرسي خلال الدوام المدرسي، وتوعية الأهل بأهمية متابعة حضور أبنائهم، وإشراك مجالس التطوير التربوي لإيجاد حلول لهذه الظاهرة، بالإضافة إلى تفعيل نظام المحاسبة على حضور وغياب الطلبة في المدارس.

خفض نسبة الغياب الطلابي إلى 10%.. هل يحد من تفاقم الظاهرة؟

– الدستور نيوز

.