ألدستور

عمان – بين الحين والآخر يعبر كثيرون عن تخوفهم من اقتراض الحكومة من صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الذي بلغت موجوداته حتى النصف الأول من العام الجاري 15.5 مليار دينار، وهو ما يشكل 40% من الناتج المحلي الإجمالي، وتشكل محفظة السندات المقرضة للحكومة 57.5%، أي ما يقارب 9.5 مليار دينار من إجمالي المحفظة. فهل هذا مطمئن؟ الجواب الذي لا يريد كثيرون سماعه ويعارضونه هو أن استثمار صندوق الضمان الاجتماعي في هذه السندات ليس “عمل شيطاني”. والحقيقة أن الحكومة تعطي ميزة تفضيلية لمدخرات الأردنيين حتى تنمو أموالهم. وبعبارة أكثر بساطة، نمت أرباح صندوق الضمان الاجتماعي بنسبة 15% في النصف الأول من العام الجاري، أو 514 مليون دينار، لتصل إلى 15.5 مليار دينار، مقارنة بأرباح بلغت 447 مليون دينار في العام السابق. وامتياز الحكومة هو حصتها من السندات التي شارك فيها صندوق الضمان الاجتماعي. وحقق في النصف الأول نحو 265 مليون دينار عوائد ناتجة عن هذا الاستثمار، وفي الواقع نشهد حاليا نهاية الدورة الانكماشية التي شدد فيها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، فاستفاد صندوق الضمان الاجتماعي والبنوك المقرضة للحكومة من ارتفاع تلك الأسعار، ولا يلعب صندوق الضمان الاجتماعي وحده في مجال الإصدارات الحكومية، ففي العام الماضي على سبيل المثال شارك في 28 إصدارا حكوميا وحصل على 21 إصدارا على دفعات، والسداد في موعده لأنه ليس قضية أردنية داخلية، كما تراقب وكالات التصنيف العالمية ذلك، وليس لدى الحكومة أي مشكلة في هذا الموضوع على الإطلاق. وفي تفصيل أكثر جاءت أرباح الصندوق بشكل رئيسي من أرباح محفظة السندات بقيمة 265 مليون دينار، وحصة الصندوق من التوزيعات النقدية للشركات بقيمة نحو 164 مليونا، ومحفظة أدوات سوق النقد بقيمة 70 مليونا، بالإضافة إلى الدخل من محافظ القروض والاستثمارات العقارية. ان صندوق الاستثمار ينافس البنوك الاردنية ويعتبر لاعبا رئيسيا الى جانب جهاز مصرفي محلي قوي معروف بحصافته ومعرفته بكيفية ومتى يستثمر والمضحك ان صندوق استثمار الضمان الاجتماعي ينافس البنوك التي يملك فيها حصة فلو فرضنا ان الحكومة تمنع صندوق استثمار الضمان الاجتماعي من المشاركة في السندات فماذا سيحدث من ناحيتين الاولى ضيق قنوات الاستثمار لصناديق الضمان الاجتماعي والثانية ارتفاع الاسعار عن ما هي عليه لان لاعبا مهما سينسحب من المشاركة في تغطية السندات وهذا نوع من الجنون ولكن ذكره فقط لتفصيل المشهد لا اكثر والمقولة الاخرى قد يرددها بعض ذوي العقول المتفتحة وهم كثر ولله الحمد في بلدنا الحبيب فلماذا لا يستثمر صندوق استثمار الضمان الاجتماعي في الخارج ولكن قبل الاجابة على هذا السؤال هل قام بتحليل المحفظة الاستثمارية ودورياتها وخصائصها وتدقيق تلك الخصائص الموزعة بين البنوك وشركات العقارات وشركة مناجم الفوسفات الاردنية وشركة البوتاس العربية؟ وإذا وضعنا القطاع المصرفي وانتشاره بحكمة إدارته ورقابة البنك المركزي الأردني لملاحظة استحواذه خلال الفترة الماضية وتوسعه في العديد من دول العالم، ألا يعد هذا استثماراً في الخارج؟ كما انعكس الأداء الجيد للشركات في توزيعاتها النقدية لنتائج عام 2023، حيث كانت حصة الصندوق فيها الأعلى تاريخياً منذ تأسيسه. لافتاً إلى أن حجم محفظة الصندوق من الشركات المساهمة العامة المدرجة في بورصة عمان يشكل نحو 12.5% من القيمة السوقية للبورصة. فهل يعلمون مثلاً أن الصندوق يدار من خلال استثمارات عالية المخاطر تجلب لنا الكوارث؟ وقد أعلن صندوق استثمار الضمان الاجتماعي عن اهتمامه بمشاريع وطنية كبرى مثل مشروع الناقل الوطني، ويواصل الصندوق التنسيق مع هيئة الاستثمار العمانية بهدف الاستثمار المشترك في قطاعات مختلفة. على أية حال فإن موقع الأردن الاستراتيجي فرض عليه تحديات صعبة، وهو في عين العاصفة، وقوته واستقراره هما العمودان اللذان ولّدتا هذه الإنجازات، والكيان الصهيوني لا يتوقف عن حرب الإبادة ضد أهل غزة، وحالة عدم اليقين تسيطر على الجميع وإلى أين ستنتهي الأمور.
الاستثمار في صندوق الضمان في السندات الحكومية… ربح مضمون وسداد مضمون…
– الدستور نيوز