ألدستور

أبو ظبي – طرأ تطور خطير على تل أبيب؛ وتل أبيب هنا معنية، المدينة بإطارها الجغرافي، وبالمعاني الاجتماعية والجيوسياسية التي تحملها، وقبل كل شيء كمركز لصنع القرار الصهيوني. لقد هزها التفجير الذي وقع ليلة أول من أمس، في وقعه وتداعياته. تقول الشرطة الصهيونية إن معجزة حالت دون مقتل العشرات، لولا حادث عرضي أفسد خطة الجاني. فهو الذي كان ينوي تفجير عبوته شديدة الانفجار في كنيس يهودي، بحسب ما اشتبه به مسؤولون في وزارة الحرب الصهيونية، ونقلته صحيفة “هآرتس”. أما الجاني، بحسب المعلومات المتوفرة في وسائل الإعلام العبرية، فهو فلسطيني من نابلس، ويبلغ من العمر خمسة عقود. ويمكن النظر إلى هذه التفصيلة إذا ما قورنت بأعمار منفذي الهجمات السابقة من هذا النوع، وهم من الشباب. التطور الأبرز هو تبني حماس والجهاد للعملية، وتحديداً ما جاء في بيان الجناح العسكري لحماس من أن هذه العمليات التي وصفها نص البيان بـ”الاستشهادية” مرتبطة بالساحة الصهيونية. والعمليات الاستشهادية داخل الكيان الصهيوني سلاح قديم ومتجدد، استخدمته حماس بكثرة في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، لتعطيل عملية أوسلو ونتائجها، وقتلت خلال تلك الفترة نحو 800 صهيوني. ولم يمض وقت طويل حتى عاد هذا النهج في الصراع الفلسطيني الصهيوني الطويل في أكثر من مناسبة، وبمعدلات متفاوتة. وقالت شرطة الاحتلال والشاباك إن تفجير تل أبيب “عملية هجومية استخدمت فيها عبوة ناسفة شديدة الانفجار”، ودعت إلى “اليقظة والحذر والإبلاغ عن أي شخص أو جسم مشبوه”. من جهتها، أفادت هيئة البث الصهيونية بأن “رجلاً يبلغ من العمر 50 عاماً، لا تزال هويته مجهولة، قُتل مساء الأحد، نتيجة انفجار عبوة ناسفة في تل أبيب، وأصيب أحد المارة (33 عاماً) بجروح متوسطة”. وتابعت “تم رصد المشتبه به وهو يحمل عبوة ناسفة شديدة الانفجار في حقيبة على ظهره، انفجرت في تل أبيب أثناء سيره في شارع الحليحي، فيما تشتبه الأجهزة الأمنية بأن العملية فشلت بسبب حادث عمل”. من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي حاتم الفلاحي إن هذه العملية تشكل تطوراً نوعياً واستراتيجياً كبيراً في المواجهة بين الطرفين، لأن قيام المقاومة بمثل هذه العمليات سيجعل البيئة الداخلية في الاحتلال غير آمنة، خاصة وأن هناك فشلاً أمنياً واستخباراتياً كبيراً جداً في توقع الأحداث التي قد تنفذها المقاومة. وأضاف أن هذه العملية في هذا الوقت تعطي مؤشراً واضحاً على قدرة المقاومة على الانتقال إلى أساليب أخرى، وقد تمكنت من تنفيذها منذ فترة، لكنها توقفت بقرار سياسي من فصائل المقاومة. وحول ما يمكن أن يؤدي إليه هذا التصعيد، قال الفلاحي إن المقاومة مضطرة إلى إجبار الجيش الصهيوني على وقف المجازر التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين في غزة، ومن ثم إجبار السياسيين الصهاينة على إبرام صفقة تبادل الأسرى ووقف الحرب التي أدت إلى تدمير القطاع. – (وكالات)
قصف تل أبيب.. هل استعادت حماس ذكريات العملية من دفاترها القديمة؟
– الدستور نيوز