.

هل يمكن أن تنهار الحضارة مع انهيار العالم الرقمي؟

دستور نيوز13 أغسطس 2024
هل يمكن أن تنهار الحضارة مع انهيار العالم الرقمي؟

ألدستور

في لحظة توقف فيها العالم فجأة؛ تجمدت الطائرات على مدارج المطارات، وتعطلت المستشفيات بأطباء غير قادرين على إجراء أي من العمليات الجراحية التي كانت مدرجة في الخطة، وعانت البنوك العالمية الكبرى من انقطاع الخدمة. حتى أن بعض القنوات الإعلامية تركت فارغة، إن كان للفراغ لون بالطبع. قد توحي لك الكلمات السابقة للوهلة الأولى بأحداث فيلم عن يوم القيامة وقعت فيه كارثة عالمية ذات أبعاد ملحمية، كما هي العادة في هذا النوع من الأفلام. إلا أن السبب الحقيقي لم يكن كارثة طبيعية هائلة أو أزمة جيوسياسية ضخمة بين قوى عالمية، بل كان تحديثًا روتينيًا لبرنامج حدث خطأ داخل خوادم شركة كراود سترايك، إحدى الشركات العملاقة في مجال الأمن السيبراني، بحسب ما نشر على موقع الجزيرة نت. لم يكن هذا الحدث مجرد تعثر بسيط في العالم الرقمي، بل كان كشفًا واضحًا عن مدى اعتمادنا الشديد على الإنترنت وتقنيات الخدمات السحابية في العالم الحقيقي، وهو اعتماد متجذر بعمق في حياتنا اليومية لدرجة أن سطرًا خاطئًا من التعليمات البرمجية يمكن أن يشل حركة الحضارة الحديثة بأكملها دون سابق إنذار! في يوم الجمعة 19 يوليو، تسبب تحديث برمجي من شركة CrowdStrike، وهي شركة شهيرة للأمن السيبراني المستند إلى السحابة، في حدوث خلل أدى إلى إيقاف ملايين الأجهزة التي تعمل بنظام Windows، وهو أكبر انقطاع فني في التاريخ حتى الآن. وقالت شركة Microsoft في منشور على مدونتها إن الخلل العالمي أثر على حوالي 8.5 مليون جهاز يعمل بنظام Windows. لم يقتصر الأمر على عدم تمكن ملايين المستخدمين من الوصول إلى حسابات البريد الإلكتروني الخاصة بهم، بل انقلبت الصناعات والوكالات الحكومية التي تعتمد على البرنامج في عملياتها اليومية الأساسية رأسًا على عقب. تمتلك CrowdStrike حصة كبيرة من سوق الأمن السيبراني شديد التنافسية لمثل هذه الأدوات، مما دفع بعض المحللين إلى التساؤل عما إذا كان من الضروري أن تظل مثل هذه البرامج المهمة في أيدي عدد قليل من الشركات، حسبما ذكرت وكالة رويترز. والآن، نواجه سيناريو حذر منه العديد من الخبراء في هذا المجال: ارتكبت إحدى الشركات المهيمنة على السوق خطأً ذات مرة، وأدى إلى تعطيل شبكة الإنترنت بالكامل وهز العالم معها. وفي الصورة الكبيرة، تُظهر الانقطاعات الناجمة عن هذا الخلل الفني العالمي مدى اعتماد عالمنا على الخدمات السحابية اليوم. بالتأكيد، توفر هذه الخدمات معظم ما نراه على أي شاشة رقمية الآن، سواء كانت مواقع التواصل الاجتماعي أو صفحات الويب أو عربات التسوق الرقمية على منصات التجارة الإلكترونية، ولكن ما ننساه أحيانًا هو أن الخدمات السحابية توفر أيضًا الكثير من الخدمات على أرض الواقع. فالبرمجيات لها تأثيرات فورية على الواقع، وهو ما قد يكون كارثيًا لأن العالم الحقيقي بطيء في الاستجابة. وفي هذه الحالة، فإن إصلاح الأخطاء الناجمة عن تحديث CrowdStrike ليس بالضرورة بسيطًا مثل إرسال تحديث جديد ينهي كل شيء فجأة كما بدأ. ولكن في الخلفية، تسيطر ثلاث شركات فقط – أمازون وجوجل ومايكروسوفت – على حوالي ثلثي سوق الخدمات السحابية العالمية. في الربع الأول من هذا العام، استحوذت خدمات أمازون ويب، وجوجل كلاود، ومايكروسوفت أزور مجتمعة على 67% من سوق خدمات الحوسبة السحابية العالمية البالغة قيمتها 76 مليار دولار، وفقًا لبيانات حديثة من شركة أبحاث سوق تكنولوجيا المعلومات سينرجي. وعلى الرغم من قوتها الهائلة، فإن هذه الشركات مدينة للمساهمين، وليس لعامة الناس الذين تتحكم في حياتهم، لذا فإن أولويتها ستكون بطبيعة الحال تعظيم أرباحها. ولأن خدماتها وبرامجها منتشرة في كل مكان في الحياة اليومية، فإن أي انقطاع أو فشل لن يحدث بمعزل عن العالم الحقيقي، بل سيكون له تأثير كبير، كما رأينا في هذه الحادثة الأخيرة. ويبقى السؤال: هل يصبح العالم الرقمي نقطة الانهيار الوحيدة للحضارة الحديثة؟

هل يمكن أن تنهار الحضارة مع انهيار العالم الرقمي؟

– الدستور نيوز

.