.

“السياحة”.. الخسارة أكبر بكثير…

دستور نيوز12 أغسطس 2024
“السياحة”.. الخسارة أكبر بكثير…

ألدستور

يواجه قطاع السياحة في الأردن أزمة حادة لا تنذر بأرقام اقتصادية مقلقة فحسب، بل بأزمة حقيقية قد تدمر مستقبل هذا القطاع الحيوي، نتيجة التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، خاصة مع استمرار العدوان الغاشم وحرب الإبادة ضد إخواننا في غزة. لذلك، يتلقى قطاع السياحة الأردني ضربات مؤلمة، فالأرقام لا تكذب، وهي تشير بوضوح إلى أن هذا القطاع يعيش لحظات صعبة للغاية. وتشير البيانات الصادرة عن البنك المركزي إلى انخفاض دخل السياحة بنسبة 4.9% خلال النصف الأول من عام 2024 مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، ليصل إلى 2.3 مليار دينار أردني (3.3 مليار دولار أميركي). ويعزى هذا الانخفاض إلى انخفاض عدد السياح بنسبة 7.9%، وهو ما يعكس بوضوح تدهور الوضع في القطاع. وهذا ليس مجرد انخفاض طفيف، بل هو مؤشر ينذر بخسائر قد تصل إلى 491.8 مليون دينار مع نهاية العام إذا استمرت الأمور على هذا النحو. لكن الأرقام وحدها لا تنقل الحقيقة كاملة، فالحقيقة أن الأردن يخسر أكثر من المال، فإذا استمر التصعيد العسكري فقد يفقد سمعته كوجهة سياحية آمنة ومستقرة في منطقة مضطربة. فقد شهدت الفترة من نوفمبر 2023 إلى يونيو 2024 خسارة 349697 سائحاً مقارنة بفترات مماثلة في السنوات السابقة. لذلك شهد شهر مارس 2024 وحده أكبر خسارة في عدد السياح، وهي نتيجة حتمية لإلغاء شركات الطيران منخفضة التكلفة رحلاتها. والواقع أن الضرر يتجاوز الأرقام، فخسارة 450 مليون دينار بسبب تراجع السياحة الدولية تمثل كارثة اقتصادية، ولم يقتصر هذا التراجع على عدد السياح فقط، بل شمل أيضاً تأثيراً مالياً كبيراً على وجهات سياحية رئيسية مثل البتراء التي تعتمد بشكل كبير على السياح الأجانب، فالسياحة في البتراء شريان حيوي، لكن ما يحدث في المنطقة أثر عليها. وفي ضوء ذلك، لم تصمت الحكومة، بل يبدو أنها تلاحق الأحداث بدلاً من أن تكون استباقية في معالجتها، حيث أعلنت وزارة السياحة عن خطة لتعويض تراجع أعداد السياح من خلال تقديم حوافز مالية لشركات الطيران منخفضة التكلفة والعارضة، فضلاً عن تشجيع الخطوط الجوية الملكية الأردنية على توسيع وجهاتها، لكن هذه الجهود قد تكون مجرد محاولات يائسة لسد فجوة تتسع يوماً بعد يوم. وتشير السيناريوهات “المتشائمة” إلى أن عدد السياح “الضائعين” قد يصل إلى 756.422 سائحاً بحلول نهاية العام، وهو ما يعني خسارة تصل إلى 700 مليون دينار. إن الأمر لم يعد يحتمل، فالأزمة التي يمر بها قطاع السياحة اليوم تتطلب إجراءات أكثر جرأة وفعالية، ولن تنفع الحلول التقليدية في مواجهة أزمة بهذا الحجم، لذا يجب على الحكومة التحرك بسرعة، ليس فقط لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بل لاستعادة الثقة بالأردن كوجهة سياحية عالمية، فالاستثمار في الترويج للأردن كبلد آمن ومستقر، وتوفير تسهيلات حقيقية للسياح، وفتح أسواق جديدة يجب أن يكون على رأس الأولويات. وفي نهاية المطاف، إذا لم نتحرك الآن، فلن نخسر أرقاماً على الورق فحسب، بل مستقبل قطاع بأكمله يعتمد عليه آلاف الأردنيين. وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة سيجعل من الصعب للغاية استعادة ما نخسره اليوم. الوقت ينفد، والأردن لا يستطيع تحمل المزيد من الخسائر. والآن هو الوقت المناسب للعمل الجاد، وإلا فإن “الخسارة” ستكون أكبر بكثير مما نستطيع تحمله.

“السياحة”.. الخسارة أكبر بكثير…

– الدستور نيوز

.