ألدستور

عمان – أكد خبراء على ضرورة اتخاذ الاحتياطات محليا لتأمين إمدادات الطاقة في حال تصاعد التوترات الإقليمية، ما من شأنه أن يؤدي إلى توقف مصادر توليد الكهرباء في الأردن. ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه الأردن على الاحتلال الإسرائيلي لاستيراد الغاز لتوليد أكثر من 85% من احتياجات البلاد من الكهرباء، فيما تغطي المصادر المحلية من الطاقة المتجددة والصخر الزيتي النسبة المتبقية، وكميات محدودة من غاز الريشة. وتصدر إسرائيل الغاز إلى الأردن من حقل “ليفياثان” الواقع قبالة سواحل حيفا المحتلة عام 1948 في البحر الأبيض المتوسط، ويمر الغاز عبر أنابيب تعبر البحر الأبيض المتوسط، ثم تعبر الأراضي الفلسطينية المحتلة، ثم تعبر الأراضي الأردنية إلى محطات توليد الكهرباء المحلية. ويشير الخبراء إلى أنه في حال مهاجمة منصة الغاز في حقل ليفياثان، فإن ذلك سيؤدي إلى قطع الغاز عن الأردن بشكل مباشر، لأن غاز الاحتلال القادم من الأراضي المحتلة لا يخزن في الأردن، بل يتم ضخه من المنصة في البحر الأبيض المتوسط مباشرة إلى شبكات الكهرباء. وبالإضافة إلى غاز الاحتلال أو ما يسمى رسمياً “غاز الشمال”، يستورد الأردن الغاز المسال عن طريق البحر من خلال عطاءات دولية بشكل منتظم حسب الحاجة، بالإضافة إلى كميات محدودة من الغاز الطبيعي المصري حسب الحاجة. وفي قطاع المحروقات، تشير التقديرات الرسمية إلى أن الاحتياطي الاستراتيجي للأردن من المشتقات البترولية يكفي لمدة تصل إلى 30 يوماً، بحسب نوع المشتق، بالإضافة إلى احتياطي القطاع الخاص الذي قد يرفع المعدل إلى 60 يوماً. وحاولت “الدستور نيوز” التواصل مع الحكومة للحصول على رد، إلا أن الأخيرة لم ترد. ويستورد الأردن النفط الخام من العراق بموجب مذكرة تفاهم تجدد سنوياً بين حكومتي البلدين، فيما يتم استيراد المشتقات البترولية المختلفة بموجب عطاءات دولية تطرحها شركات تسويق النفط العاملة في المملكة. من جانبه، قال خبير قطاع الطاقة الدكتور فراس بلاسمة: “في ظل التطورات الإقليمية واحتمال نشوب حرب تؤثر على استقرار المنطقة، هناك عدة اعتبارات يمكن للأردن أن يأخذها في الاعتبار لضمان أمن الطاقة”. وأوضح أن أبرز التهديدات التي تواجه الأردن هي انقطاع إمدادات الطاقة من المصدرين، حيث يعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة من الدول المجاورة، وأن أي انقطاع في هذه الإمدادات بسبب النزاعات المسلحة يمكن أن يؤثر بشكل كبير على أمن الطاقة، كما تشمل هذه التهديدات تعطيل خطوط الأنابيب أو الموانئ، حيث يمكن استهداف خطوط نقل الطاقة، مثل خطوط أنابيب الغاز والنفط، أو الموانئ التي تستورد المملكة من خلالها موارد الطاقة، في حال حدوث أي صراع، مما يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، مما يشكل عبئا اقتصاديا إضافيا على الأردن. أما البدائل المتاحة للأردن، برأي بلاسمة، فهي تنويع مصادر الطاقة من خلال عقد اتفاقيات مع دول أخرى أو استخدام مزيج من مصادر الطاقة المختلفة (الغاز، النفط، الطاقة المتجددة)، وتوسيع مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث يتمتع الأردن بإمكانات كبيرة في هذا المجال، مما سيقلل الاعتماد على الاستيراد ويزيد من الاكتفاء الذاتي. كما تشمل البدائل تخزين احتياطي استراتيجي يمكن الاعتماد عليه لفترة زمنية كافية في حالة الطوارئ، وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة والدول الأخرى لضمان تدفق مستمر ومستقر للطاقة. وأكد بلاسمة أهمية وضع خطط طوارئ شاملة للتعامل مع أي انقطاع في إمدادات الطاقة، بما في ذلك تدريب الفرق المعنية والاستعداد لتفعيل خطط الطوارئ بسرعة. وقال: “ما هو مطلوب من الأردن لضمان أمن الطاقة هو متابعة التطورات الإقليمية وتحديث تقييمات المخاطر بشكل دوري وتنفيذ استراتيجيات التنويع والتخزين من خلال العمل على تنويع مصادر الطاقة وبناء احتياطيات استراتيجية كافية”. وهذا يتطلب أيضًا التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتعزيز العلاقات مع الدول المصدرة للطاقة والعمل على توقيع اتفاقيات تضمن استمرارية الإمداد، بالإضافة إلى الاستثمار في تحديث وتحسين البنية التحتية للطاقة لتكون أكثر مقاومة للتهديدات المحتملة. وقال مدير عام الشركة الأردنية للمرافق النفطية اللوجستية المهندس حسن الحياري: “إن معدل كفاية الاحتياطي الاستراتيجي الحكومي من المشتقات البترولية يصل إلى 30 يومًا حسب نوع المشتق، بالإضافة إلى مخزون شركة مصفاة البترول الأردنية وشركات التسويق، مما يرفع معدل كفاية المخزون إلى 60 يومًا”. وأضاف أن السعات التخزينية للشركة تكاد تكون ممتلئة، حيث تصل نسبة التعبئة في خزانات العقبة إلى 89.5% وفي عمان تتجاوز 95%. وقال إن “محطات توليد الكهرباء في المملكة التي تعمل حالياً على الغاز الطبيعي جاهزة للتحول فوراً للعمل على الوقود الثقيل والديزل وأي مشتقات متوفرة، ويمكن استيرادها من الأسواق العالمية، حيث أن البنية التحتية لذلك جاهزة، بالإضافة إلى باخرة الغاز المسال في العقبة والتي تبلغ نسبة كفاءتها 10-12 يوماً”. وتتولى الشركة مسؤولية تخزين وإدارة المخزون الاستراتيجي للمملكة من الغاز المسال والمشتقات البترولية الأساسية، حيث تدير “جوتك” ثلاث منشآت مستقلة موزعة استراتيجياً في الأردن. والشركة مملوكة بالكامل للحكومة، وبدأت عملياتها في عام 2018. وتمكنت خلال هذه الفترة من أن تكون المورد والمستودع لمعظم شركات تسويق المشتقات البترولية المرخصة وشركات توزيع الغاز المسال في الأردن. وقال الباحث في شؤون الطاقة عامر الشوبكي إن “أبرز التهديدات في ظل الظروف الحالية هي المخاوف من انقطاع الغاز عن حاجة الأردن للغاز الطبيعي من حقل ليفياثان في شرق البحر المتوسط، الذي يضخ منه الاحتلال، فيما يحصل على 2% من حقل الريشة للغاز”. وأوضح الشوبكي أن منصة حقل ليفياثان قريبة من ميناء حيفا، والشركة المشغلة شيفرون تعمل على خطط احترازية لوقف الغاز قبل أي تصعيد في المنطقة لمنع مخاطر أكبر في هذا الحقل في حال ضربه، حيث تعمل المنصة أيضاً على الغاز الطبيعي، وضربها وهي محملة بالغاز سيحتاج إلى عدة أشهر لإصلاحها. وأشار إلى أن هناك 470 ميغاواط من الصخر الزيتي العطارات، بالإضافة إلى الطاقة المتجددة من الشمس والرياح التي قد تكفي الأردن خلال النهار، مع بعض الانقطاعات في بعض المناطق ذات الأحمال العالية خلال النهار، دون وجود الغاز. ولكن في الليل الأمر مختلف وقد تتعرض مساحات واسعة للانقطاع ولن يكفي توليد العطارات إلا لساعات قليلة تتراوح بين 4 إلى 6 ساعات، ولكن هناك احتياطي غاز في العقبة يكفي احتياجات الأردن لنحو 10 أيام، ولكن هذه الباخرة مستأجرة حاليا بالتساوي مع مصر، أي أننا لا نستطيع أن نستخدم إلا نصف حمولتها، والخطر الآن هو صعوبة استيراد كميات كبيرة في وقت أصبحت فيه منطقة مضيق باب المندب شبه مغلقة، وأي كميات من منطقة الخليج ستحتاج إلى وقت أطول نحو 14 يوما للدوران حول منطقة رأس الرجاء الصالح للوصول إلى العقبة، كما أن الاستيراد من الجزائر يحتاج إلى وقت طويل للمرور عبر قناة السويس، بالإضافة إلى فترة المفاوضات والمشاورات والتعاقد على شحنات جديدة، ومن الخطوات المطلوبة أيضا تفقد المستشفيات والمرافق التي لا تتحمل انقطاع التيار الكهربائي ومرافق ضخ المياه للمنازل والمرافق الهامة، والتأكد من توفر مخزون الوقود في محطات الكهرباء لضمان استمرار عملية توليد الوقود حتى بتكاليف عالية. كما أشار إلى أهمية إعطاء التعليمات لمستخدمي الأجهزة الطبية التي تعمل بالكهرباء في المنازل حول كيفية التعامل مع مثل هذه الظروف في حال حدوثها. من جانبه قال رئيس جمعية إدامة للطاقة والبيئة والمياه الدكتور دريد محاسنة: “إن إمكانية العودة إلى المصادر التقليدية للتوليد في حال تأثر المصدر الرئيسي للغاز الطبيعي للمملكة نتيجة أي تصعيد سيكون لها تكلفتها المالية، وهو ما شهده الأردن سابقاً بعد انقطاع الغاز المصري وما زال يعاني من تبعاته”. وهذا يسلط برأي محاسنة الضوء على سلبيات التباطؤ في دعم وتبني الطاقة المتجددة كمصدر محلي رئيسي يحمي من أي مخاطر خارجية تؤثر على أمن التزويد بالطاقة، مشيراً إلى أن هذه التهديدات تشمل أيضاً أمن التزويد بالمياه. وقدرت القدرة التوليدية للنظام الكهربائي العام الماضي من مصادر الطاقة التقليدية بنحو 4212 ميجاواط، فيما كانت الباقي من مصادر الطاقة المتجددة بنحو 1584 ميجاواط. وتشير أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الطاقة إلى انخفاض إجمالي الإنتاج المحلي من النفط في عام 2022 بنسبة 12% مقارنة بالعام السابق، بحسب الأرقام الصادرة عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية، حيث أنتج الأردن 94.67 ألف برميل نفط العام الماضي مقابل 107.88 ألف برميل في العام الذي قبله. وشكل إنتاج الأردن من النفط 0.17% من حاجته البالغة 150 ألف برميل يومياً، أنتج منها 257 برميلاً. أما إنتاج الغاز، فقد بلغ إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي خلال الفترة ذاتها نحو 23.9 مليار قدم مكعب، حيث بلغ حجم هذا الإنتاج العام الماضي 5.38 مليار قدم مكعب من 6.51 مليار قدم مكعب في عام 2021، فيما تبلغ حاجة الأردن اليومية من الغاز الطبيعي نحو 300 مليون قدم مكعب.
دعوات إلى تحوط أردنية وسط تزايد احتمالات انقطاع إمدادات الطاقة…
– الدستور نيوز