ألدستور

أقامت لجنة النقد الأدبي في رابطة الكتاب الأردنيين بالتعاون مع لجنة القصة القصيرة والرواية ندوة تكريمية للكاتب الراحل محمد عارف مشاح في مقر الرابطة بجبل اللويبدة مساء السبت الموافق 10/08/2024. افتتح الندوة الشاعر موسى حوامدة الذي قدم سيرة الراحل مشاح، وألقى الضوء على أهم إنجازاته الأدبية، وأشاد بأسلوبه ومضمون سرده، وعدد مجموعاته القصصية والتي جاءت على النحو التالي: “النوافذ”، “طيور المساء تأتي سراً”، “حبك قدري”، “همس في زمن الضجيج”، “الصبي الذي غاب”، “سيدي سلطان قطز”، “بائع الكبريت”، ووصلت مخطوطة رواية بعنوان “عمارة رقم 13” إلى القائمة الطويلة لجائزة كتارا للروايات غير المنشورة للعام 2023. وأشار الحوامدة إلى نقطة مهمة في تجربة الماشا وهي دقة اختياره لعناوين مجموعاته القصصية والتي تعبر عن وعي بأهمية عنوان المجموعة القصصية والذي يعتبر مفتاح النص القصصي وفي نفس الوقت شمولية القصص التي تحتويها المجموعة. ثم انتقل الحديث إلى الكاتب د. مخلد بركات الذي تطرق إلى شخصية محمد الماشا وأسلوبه السردي الذي قفز فيه فوق القصة المألوفة وتقاليدها وكان صاحب سلسلة قصصية كثيفة خالية من العرض اللغوي. كما أكد أن قصص الماشا كانت منسجمة مع المدرسة الروسية والواقعية النقدية حيث قدم قصصا تنتقد المجتمع بشكل ضمني وغير مباشر. كما أشار د. بركات إلى أن الراحل الماشا لم يأخذ حقه من حيث تسليط الضوء عليه والاحتفاء بإنجازاته الأدبية. كانت كلمة بركات مؤثرة، فهي خرجت من القلب كما وصفها هو بنفسه، وكانت عفوية ومعبرة، تخترق قلوب الحاضرين. ثم قدم كاتب القصة القصيرة هاني الهندي ورقة نقدية حول طريقة رصد المرحوم مشا للمخيم الفلسطيني، وأوضح أهمية التعليم لسكان المخيم، فهو السبيل للهروب من واقع المخيم المؤلم. كما صور التكافل الاجتماعي في المخيم رغم الظروف الصعبة. كما خصص العديد من القصص التي صور فيها توزيع المؤن والإذلال الذي تعرض له اللاجئون أثناء التوزيع. كما تناول مشا في قصصه موضوعي الفقر والجوع وويلاتهما على سكان المخيمات. وأخيراً كان الاغتراب والرحيل من المواضيع التي أثارها مشا في قصصه القصيرة. وأضاف الهندي قائلاً: تجربة مشا السردية مميزة وتتناول اللحظة الحرجة في حياة شخصياته الروائية. وأشار في الوقت ذاته إلى أن قارئ قصص الماشي يلاحظ من أول سطر أنه يقرأ قصة قصيرة، وهذه قدرة تميّز بها الراحل محمد الماشي. وانتقل الحديث بعد ذلك إلى الكاتب أسيد الحوتري الذي ألقى الضوء على تقنية السرد “الميتا-ستوري” التي اعتمدها الراحل الماشي في مجموعته القصصية الأخيرة “شارع السقف”، موضحاً أنها إحدى سمات السرد ما بعد الحداثي، وتوظف هذه التقنية لأغراض عدة، منها: إثارة التساؤلات حول الواقع والخيال، وممارسة الكاتب للنقد الأدبي في نصه السردي، وتقديم نص تفاعلي يشارك القارئ في استكماله ويكون جزءاً منه. وقد ظهرت هذه النقاط الثلاث في قصص الراحل الماشي: “سروال أحمد”، و”الخاص ممنوع”، و”العقدة والمنشار”، و”السكين لم تقتله”. واعتبرت الحوتري أن الماشا كان من الذين كتبوا القصة القصيرة، وسعى جاهداً إلى التجديد والتطوير المستمر في قصته. وألقت السيدة ياسمين محمد الماشا ابنة الفقيد كلمة نيابة عن عائلة الماشا، وكانت كلمة مكثفة مشحونة بالعاطفة، وكأنها قصة قصيرة جداً من القصص التي كان يكتبها الفقيد. وشكرت السيدة ياسمين رابطة الكتاب ولجنة النقد على هذا التكريم، وعبرت عن مدى حبها وتعلقها بوالدها الذي تنبأت بوفاته من خلال قصة قصيرة جداً ذات طابع رمزي. وأكدت أنه رغم رحيل والدها إلا أنه لا يزال حياً في نصوصه الأدبية. والجدير بالذكر أن ابنة الفقيد ياسمين أبهرت الحضور بكلماتها وتواضعها، حيث افتتحت كلمتها بقولها إنها تعتذر عن خطأ ارتكبته أو عن بعض كلماتها التي أخطأت فيها. وفي الختام شكر الشاعر موسى حوامدة الناقد سليم النجار مقرر لجنة النقد الأدبي وأعضاء الهيئة الإدارية الذين حضروا الفعالية وكل من شارك في هذه الندوة، كما قدم نائب رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الدكتور رياض ياسين درعاً تذكارياً لعائلة الفقيد ميشا بمشاركة عدد من أعضاء الهيئة الإدارية في الرابطة.
تكريم كاتب القصة القصيرة الراحل محمد مشعّع في رابطة الكتاب الأردنيين…
– الدستور نيوز