.

تأهيل القرى التراثية للسياحة.. هل تدخل ضمن الخارطة الاستثمارية في مصر؟

دستور نيوز11 أغسطس 2024
تأهيل القرى التراثية للسياحة.. هل تدخل ضمن الخارطة الاستثمارية في مصر؟

ألدستور

عجلون – بحسب مهتمين وناشطين فإن المباني والقرى التراثية المنتشرة في محافظة عجلون ما زالت تفتقر إلى الرعاية والاهتمام المطلوبين، رغم إمكانية ذلك، مؤكدين أن إعادة تأهيلها وتوظيفها للاستثمار السياحي سيكون له آثار تنموية على أصحابها والمجتمعات المحيطة. وفي هذا الصدد يتساءل عضو مجلس المحافظة منذر الزغول “ألا تستحق قرية دير الصمادي الجنوبي، هذه القرية التراثية الجميلة، أن توضع على الخارطة السياحية والاستثمارية لمحافظة عجلون والوطن، وأن تحظى بالرعاية والتأهيل في أسرع وقت ممكن؟”، مشيراً إلى أن “عدداً من الأعمال الدرامية الريفية الأردنية تم تصويرها في هذه القرية الجميلة المطلة على فلسطين الحبيبة”. أما الباحث محمود الشريدة فيقول إن “المباني التراثية والأثرية في عجلون ومناطقها، مثل دير الصمادي والوحدنة، تشكل تاريخاً طويلاً ومؤثراً في حياة الأجيال، وهي ذاكرة حية ستبقى شاهدة على أيام مضت عانى فيها الآباء والأجداد كثيراً لتوفير حياة كريمة لأسرهم”. وأكد الشريدة أن “هذه المباني بأشكالها وأساليب بنائها المتنوعة، المستوحاة أحياناً من طبيعة المكان والبيئة واحتياجات الأسرة، تدل على أن هذه البيوت والمساكن كانت تستخدم لأغراض متعددة”، داعياً إلى إعادة تأهيلها واستثمارها في التنمية والسياحة. وبحسب المواطن مهند الصمدية فإن “البيوت التراثية والتاريخية في منطقة دير الصمادية، سواء الجزء الشمالي أو الجنوبي، هي شاهد على عظمة وتاريخ هذه المنطقة التي تقع على بعد 10 كم غرب مدينة عجلون على الطريق الهاشمي”. وأضاف الصمادي أن “موقع دير الصمدية يعتبر موقعاً أثرياً وتراثياً نظراً لخصوصيته، وما زالت مبانيه التراثية خير شاهد على العصر، فلم يطرأ عليها أي تغيير وما زالت تحتفظ بطابعها التراثي والمعماري الذي يعكس التقاليد المعمارية المحلية للقرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، الأمر الذي يستدعي إدراجها ضمن خطة المحافظة الاستثمارية”. ومن وجهة نظر المواطن محمد الزعارير فإن “قرية دير الصمدية شاهدة على التاريخ والحضارة التي بناها أهل عجلون، وما زالت تحتوي على عدد كبير من البيوت التراثية المبنية من الحجر والطين، حيث سكنها الأهل والأحبة من عشائر الصمدي لفترات طويلة جداً، وكانت بالفعل نموذجاً جميلاً ورائعاً للترابط العائلي والمحبة المتبادلة”. وأضاف الزعارير “من الصعب جداً اليوم العيش في هذه البيوت بسبب طبيعتها التي تفتقر للكثير من الخدمات التي يحتاجها جيلنا الحالي، وبالتالي فإن إبقاء هذه البيوت على حالها ليس الحل المنشود، بل يجب على الجهات المعنية إعادة تأهيلها من خلال توفير البنية التحتية والخدمات اللازمة لها والاستثمار فيها سياحياً”. وأكد أن “الحل هو تحويل المنطقة بالكامل إلى قرية تراثية عجلونية، وتحويل بعض هذه البيوت إلى متاحف شعبية تعرض كل ما لدينا من تراث غني بالحضارة والإبداع والتميز، ووضعها على الخارطة السياحية لمحافظة عجلون”، مقترحاً في الوقت ذاته “تخصيص جزء من موازنة مجلس المحافظة وأي جهة رسمية أو مانحة أخرى لإجراء عمليات الترميم اللازمة لهذه البيوت التراثية”. يشار إلى أن وزارة الاستثمار أطلقت سابقاً 6 فرص استثمارية جديدة عبر المنصة الإلكترونية (invest.jo) في قطاع السياحة والصناعات الغذائية كمرحلة ثالثة من إطلاق الفرص الاستثمارية التي أطلقتها الوزارة سابقاً. وتقدر الفرص الاستثمارية المطروحة بحجم استثماري متوقع إجمالي 58.43 مليون دولار، ليرتفع عدد الفرص المطروحة على المنصة إلى 36 فرصة استثمارية بحجم استثمار إجمالي يتجاوز 1.4 مليار دولار. وقالت الوزارة حينها إن الفرص الاستثمارية المطروحة تهدف إلى تشجيع الاستثمار في قطاع السياحة والصناعات الغذائية، حيث تم تحديد ثلاث فرص استثمارية في قطاع السياحة، منها مشروع إنشاء قرية سياحية باستثمار متوقع 20 مليون دولار، ومشروع تأهيل واستغلال قرية دير الصمادية الجنوبي باستثمار متوقع 4 ملايين دولار، ومشروع إنشاء منتزه عجلون الوطني باستثمار متوقع 5 ملايين دولار، أما الفرص الاستثمارية الثلاث الأخرى فكانت لقطاع الصناعات الغذائية، منها مشروع إنشاء مزرعة نموذجية باستثمار متوقع 430 ألف دولار، ومشروع أكاديمية طبخ باستثمار متوقع 7 ملايين دولار، ومشروع سلسلة تخزين تبريد باستثمار متوقع 25 مليون دولار. كما باشرت بلدية الشفا في محافظة عجلون العمل على فتح وتسوية وتوريد سجاد لرصف الطريق المؤدي إلى قرية دير الصماديا الجنوبي التراثية بطول 500 متر طولي وعرضي حسب الواقع، وقال رئيس البلدية زهر الدين العرود: “لأول مرة تتواجد البلدية في المشاريع السياحية ضمن منصة استثمر في الأردن والمتعلقة بإعادة تأهيل قرية دير الصماديا الجنوبي كمقصد سياحي وتراثي وزراعي متميز”. وأضاف العرود أنه “بالتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية تم إجراء زيارة ميدانية على الأرض وتنفيذ العطاء”، مؤكداً أن “مشروع تأهيل واستخدام قرية دير الصمدية الجنوبي كمقصد سياحي تراثي زراعي متميز ضمن الفرص الاستثمارية، يعتمد بشكل أساسي على إعادة استخدام البيوت والساحات التراثية في المنطقة كأنشطة مرتبطة بالتراث والسياحة الزراعية، وسيوفر المشروع مهاجع بمفهوم (النوم والإفطار)، وتسليط الضوء على نمط الحياة الريفية في القرن التاسع عشر بهدف رفع مستوى المنتج السياحي التراثي”، موضحاً أن “هذا المشروع سيعتمد على نقل التجربة المحلية للزائر كما كانت في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، من خلال تجربة العيش في بيت ريفي، وتجربة حصاد المحاصيل، وتجربة طبخ الأطباق المحلية، والتعرف على التقاليد والحرف اليدوية من خلال العمل والتفاعل بين السياح والسكان المحليين”.

تأهيل القرى التراثية للسياحة.. هل تدخل ضمن الخارطة الاستثمارية في مصر؟

– الدستور نيوز

.