.

لماذا لم يتحرك أهل القدس في الحرب؟

دستور نيوز11 أغسطس 2024
لماذا لم يتحرك أهل القدس في الحرب؟

ألدستور

يعيش في مدينة القدس 375 ألف مقدسي من أصل 969 ألف نسمة، أغلبهم إسرائيليون، أي أن المقدسيين يشكلون نحو الثلث، بعد سنوات من الاحتلال الإسرائيلي. وفي أحداث 2021 وما بعد رمضان اندلعت مواجهات داخل مدينة القدس على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، ويتذكر الجميع أن قطاع غزة دخل على الخط، وقُصفت مواقع إسرائيلية مختلفة، حتى توقفت المواجهة بعد وقت قصير. غزة تعيش حرباً دامية الآن، واللافت هنا أننا نرى تداعيات الحرب في الضفة الغربية بشكل جزئي، ولا نراها في مدينة القدس مثلاً، ولا في مدن فلسطين المحتلة عام 1948، هذا على الرغم من أن تحرك أهل القدس هنا مثلاً سيؤدي إلى تخفيف الضغط على أهل غزة بشكل كبير، بدلاً من بقائهم تحت القصف والقتل فردياً، بالشكل الدموي الذي نراه. إذا سألت مقدسياً مثلاً عن سبب الهدوء في مدينة القدس رغم حساسيتها الأمنية لإسرائيل، فإن الجواب سيأتيك بنفس الطريقة التي سيجيبك بها أي فلسطيني في فلسطين المحتلة عام 1948، بالإشارة إلى الهجمة الإسرائيلية الاستباقية تزامناً مع بدء حرب غزة على أهالي المدينة، من خلال منع العمل والاعتقالات وسحب الإقامات وإقامة الحواجز والاستدعاء للتحقيق لمجرد نشر تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي أو وضع إعجاب، وتفتيش هواتف المقدسيين على كل حاجز، وغير ذلك من الإجراءات غير المسبوقة التي أدت إلى عسكرة المدينة، والتنكيل بها استباقياً، بهدف تكبيل المقدسيين ومنعهم من القيام بأي عمل في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة للغاية، والأضرار التي لحقت بالقطاعات التي يعمل بها المقدسيون، من السياحة إلى البناء، مروراً بالزراعة، وحالة الانهيار التجاري في البلدة القديمة من القدس، وغيرها من الظروف التي تم تصنيعها لعزل الكتلة المقدسية، تحت ضغط الخوف من سحب الإقامات أو التهجير. وهدم الاحتلال بيوتهم، في ظل الوحشية التي امتدت إلى مدن فلسطينية أخرى، خارج الضفة الغربية. وهناك توجه في القدس يقول إن الاستسلام لرد فعل مقدسي ضد إسرائيل على خلفية حرب غزة سيمنح إسرائيل الفرصة لتنفيذ مخططاتها ضد الوجود العربي في القدس، خاصة مع الجرائم غير المسبوقة التي ارتكبتها إسرائيل في غزة والتي لم يتوقف العالم عندها، بل وقف متفرجاً على أهل غزة. ويعتقد هؤلاء أن من الحكمة والخبرة هنا ترسيخ الوجود العربي في القدس، وعدم إعطاء إسرائيل أي مبرر لانتهاك حياة أهل القدس، وتنفيذ مخططات ضدهم ربما لم تصرح بها علناً حتى الآن. إن مناسبة كل هذا الحديث هو ما شاهدناه أمس من اقتحامات إسرائيلية للمسجد الأقصى، ودعوات لاقتحامات كبرى غداً الثلاثاء، وحالة التعبئة في القدس، والاعتداءات على المصلين في الأيام العادية وأيام الجمعة، مما يشير إلى أن السياسات الإسرائيلية في مدينة القدس تتجه بوضوح إلى مرحلة مختلفة، معتقدة أن حالة الهدوء الحذر ستبقى دائمة، وستستمر إسرائيل في السيطرة عليها، وهذا أمر مشكوك فيه، حتى لو مرت الأشهر العشرة الماضية من حرب غزة دون رد فعل غاضب من أهل القدس على غرار عام 2021. ولكن مع فهمنا لما سبق فإن هذا سيؤدي إلى نتيجة خطيرة، وهي ترك أهل قطاع غزة وحدهم، ونحن ندرك الواقع الحساس على الأرض داخل مدينة القدس، والمؤكد هنا أن الجهود المقدسية لمنع إسرائيل من إعطاء الذرائع للاعتداء على أهل القدس في المدينة قد تنجح مؤقتاً، ولكن ليس استراتيجياً، لأننا في نهاية المطاف نواجه منحى تصاعدياً في المدينة يهدد المسجد الأقصى والقدس. الكتلة المقدسية التي ستجد نفسها في نهاية المطاف أمام متطلبات خطيرة تتعلق بالمشروع الإسرائيلي، فالسياسة الحالية في تجنب العدوان الإسرائيلي على أهل القدس وشعب فلسطين 48 قد تنجح مؤقتا، لكنها ستؤدي ضمنا إلى ترك أهل غزة وحدهم، في حين ستثبت الأيام أن “سياسة تجنب العدوان” ستنهار قريبا، بسبب الظروف والمعادلات التي لن تعفي أحدا من فواتيرها وتكاليفها النهائية، وهذا يعني أن الدور سيأتي على الجميع واحدا تلو الآخر، ولن تبقى الحرب حربا على أهل غزة فقط.

لماذا لم يتحرك أهل القدس في الحرب؟

– الدستور نيوز

.