.

الوعي الذاتي والمسؤولية عند الأطفال.. كيف يعمل الأهل على تعزيزهما؟

دستور نيوز11 أغسطس 2024
الوعي الذاتي والمسؤولية عند الأطفال.. كيف يعمل الأهل على تعزيزهما؟

ألدستور

عمان – مع تزايد متطلبات العمل والحياة، وتزايد عدد الأمهات العاملات، أصبح من الضروري أن تتعامل الأمهات مع أطفالهن بطريقة مختلفة، من خلال تحمل مسؤوليات جديدة، مثل رعاية الأشقاء الأصغر سناً وتجنب المخاطر المحتملة التي قد يتعرضون لها في غيابهم. وقد أظهر بعض الأطفال نضوجاً واستقلالية مبكرة، مما يعكس التربية القوية والقيم المتينة التي غرسها فيهم والدوهم. ومن هذه المواقف عندما اضطرت والدة سارة للسفر لمدة 3 أيام استجابة لدعوة لحضور مؤتمر عمل مهم. تولت سارة (16 عاماً) مسؤولية رعاية شقيقيها الأصغرين أحمد ونور. ورغم صغر سنها، إلا أنها أظهرت نضوجاً غير عادي وتولت مسؤوليات كبيرة. تقول سارة: “كنت أستيقظ مبكراً لإعداد وجبة الإفطار لإخوتي والتأكد من ارتدائهم ملابس مناسبة للمدرسة. وبعد عودتنا من المدرسة، كنت أساعدهم في أداء واجباتهم المدرسية وتحضير العشاء. ولم تتوقف واجباتي عند هذا الحد، بل حتى إيصالهم إلى الفراش في الوقت المحدد. تقول سارة عن تجربتها: “في كثير من الأحيان كان والدي يساعدني في بعض المهام، مثل ترتيب المنزل وإعداد بعض الطعام. كنت أشعر بمسؤولية كبيرة، لكنني كنت فخورة بقدرتي على رعاية أخي، وتعلمت الكثير من هذه التجربة”. يوضح علي مكحلة البالغ من العمر 15 عامًا أنه عندما اضطر والداه للسفر إلى الخارج لمدة شهر لتلقي العلاج الطبي، وجد نفسه في موقف يتطلب منه تحمل الكثير من المسؤولية. كان عليه رعاية شقيقتيه الأصغر مريم وهند، اللتين تبلغان من العمر سبع وتسع سنوات. كانت جدته لأمه حاضرة، لكن الأمر كان متروكًا له لإعداد الوجبات، ومرافقة شقيقتيه إلى مركز تدريب السباحة، ومساعدتهما في ترتيب غرفهما. كما كان يتواصل مع والديه هاتفيًا للحصول على المشورة. يقول علي: “في البداية، كنت خائفة من تحمل المسؤولية، خاصة أننا كنا نتشاجر كثيرًا. لكنني تعلمت بسرعة أن أكون قوية وأدير الأمور بنفسي. الآن أشعر بالقوة، وأكثر نضجًا، وأقرب إليهما، وحتى أننا لدينا أشياء مشتركة ونشعر بمزيد من الحب”. أما لينا عمر (13 عاماً) فقد وجدت نفسها في موقف المسؤولية عندما مرضت والدتها واضطرت للخروج باستمرار للعلاج ومراجعة الأطباء. كان على لينا أن تتحمل الكثير من المسؤوليات التي لم تعتد عليها، خاصة مع شقيقها الرضيع، وكانت حريصة على تلبية احتياجاته والعناية به. تقول لينا: “لم يكن الأمر سهلاً في البداية”، فقد شعرت بالخوف، لكنها تعلمت الكثير عن إدارة الوقت. وفي هذا الصدد، يؤكد التربويون أنه في ظل التحديات التي يواجهها الآباء في تربية الأبناء وتعليمهم المسؤولية، هناك حاجة إلى استراتيجيات فعّالة تساهم في تربية أطفال قادرين على رعاية أنفسهم وإخوتهم، والاهتمام بتعليمهم وبيتهم، مع حمايتهم من المخاطر. توضح المستشارة النفسية والتربوية رائدة الكيلاني أن الأطفال يمكنهم تعلم تحمل المسؤولية عن أنفسهم والآخرين، وكثيراً ما يفاجئون والديهم بقدرتهم على ذلك. وتضيف أن توعية الأطفال في سن مبكرة وإعدادهم للطوارئ المحتملة يساهم في تعزيز استقلاليتهم. وتؤكد أن الحوار المفتوح والمستمر مع الأبناء هو الأساس لتعزيز الوعي الذاتي، لذلك يجب على الوالدين تخصيص وقت يومي للتحدث مع الأبناء عن مشاعرهم وأفكارهم وأهدافهم، كما أن إعطاء الأبناء مسؤوليات صغيرة في المنزل، مثل المساعدة في إعداد المائدة أو تنظيف غرفهم، يعزز ثقتهم بأنفسهم. وتوضح: “يجب على الوالدين مساعدة الأبناء على الاعتماد على أنفسهم في دراستهم من خلال وضع أهداف تعليمية واقعية ومتابعة تحقيقها، مما يعزز اهتمام الأبناء بالتعلم، كما يجب على الوالدين إشراك الأبناء في وضع هذه الأهداف وتقديم الدعم اللازم لتحقيقها، ومن خلال خلق بيئة تعليمية مشجعة، مثل توفير مكان هادئ ومريح للدراسة وتوفير الأدوات التعليمية اللازمة، يمكن تعزيز التركيز والتحصيل الدراسي”. وتؤكد الكيلاني أن الاهتمام بالمنزل يتطلب توزيع المسؤوليات بين الأبناء، حيث يجب تعليم الأبناء أهمية التعاون وتقسيم المهام المنزلية بينهم وبين إخوتهم، ويمكن وضع جدول أسبوعي يحدد مهام كل فرد من أفراد الأسرة لتعزيز هذا التعاون. يتعلم الأطفال الكثير من خلال تقليد آبائهم، لذا يجب أن يكونوا قدوة إيجابية في الاهتمام بالمنزل والحفاظ عليه نظيفًا ومرتبًا. ولا يمكن تجاهل أهمية الوعي بالمخاطر، سواء كان الآباء حاضرين أم لا. وبحسب الكيلاني، يجب تعليم الأطفال كيفية التعرف على المخاطر المحتملة في المنزل أو المدرسة وكيفية تجنبها، ويمكن استخدام القصص التعليمية على اليوتيوب التي تتناول مواضيع مثل سلامة الإنترنت، والتعامل مع الغرباء، وسلامة المرور، وتجنب اللعب بالأشياء الخطرة في المنزل، وكيفية التصرف في حالة وقوع حوادث معينة. بالإضافة إلى ذلك، فإن تعليم الأطفال كيفية التصرف في حالات الطوارئ، مثل الحرائق أو الحوادث، يساهم في زيادة وعيهم وسلامتهم. ويجب على الآباء تدريب الأطفال على كيفية استخدام أرقام الطوارئ وكيفية التصرف بهدوء في مثل هذه المواقف، وتعزيز الوعي بالمخاطر، حيث يمكن للوالدين تربية جيل مسؤول ومتعلم قادر على حماية نفسه وإخوته. بدوره، يوضح الطبيب النفسي الدكتور علي الغزو أن الشعور بالمسؤولية المشتركة وتحملها يعزز التعاون والتفاهم داخل الأسرة. ويرى الغزو أن تقسيم الأعمال المنزلية فيما بينهم يخلق روح الفريق والعمل الجماعي، ما يعزز الروابط الأسرية والاحترام المتبادل، مؤكداً أن “غياب الأم يمكن أن يخلق شعوراً بالحاجة إلى الدعم العاطفي، ما يدفع الأبناء إلى التقرب من بعضهم البعض والبحث عن الطمأنينة والتشجيع”. ويوضح أنه “في غياب الأم قد يضطر الأبناء إلى تحمل بعض المسؤوليات بأنفسهم، ما يساهم في تنمية شعورهم بالاستقلالية والنضج، وهذا الشعور يعزز فهمهم لاحتياجات بعضهم البعض، ويتعلمون كيفية التعامل مع المواقف الصعبة واتخاذ القرارات بأنفسهم”.

الوعي الذاتي والمسؤولية عند الأطفال.. كيف يعمل الأهل على تعزيزهما؟

– الدستور نيوز

.