ألدستور

غزة – تقف الطفلة لين عاشور (14 عاماً) المنهكة في طابور طويل من المواطنين، تنتظر دورها لتعبئة المياه من صنابير متعددة لا تلبي احتياجات مئات الآلاف من النازحين والمواطنين في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 70% من الآبار. ويعاني قطاع غزة الذي يتعرض لعدوان متواصل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، من كارثة إنسانية في جوانب مختلفة، حيث تجاوز عدد الشهداء والجرحى 130 ألفاً. كما تسبب التدمير الشامل للبنية التحتية وانقطاع الكهرباء والوقود وعدم توفر المياه الصالحة للشرب وطفح مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات الصلبة في كارثة بيئية. ومؤخراً حذرت وزارة الصحة من كارثة وبائية نتيجة انتشار الأمراض الطارئة التي تنتقل عن طريق الماء أو التنفس. وتعاني غزة من نقص حاد في مياه الشرب، حيث يواصل الاحتلال عدوانه المدمر منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ويتعمد قطع إمدادات المياه عن الأراضي المحتلة وتدمير الآبار والخزانات ومحطات التحلية المختلفة. وتعيش عاشور النازحة من شمال قطاع غزة تجربة مختلفة ومؤلمة عن الأطفال في مثل سنها، فقد تغيرت حياتها واهتماماتها من التعليم إلى البحث عن ضروريات الحياة. تقول عاشور: “كنا نستيقظ في السادسة صباحاً كل يوم، ونحمل حقيبتنا المدرسية ونذهب إلى المدرسة، واليوم نحمل جالوناً من الماء ونذهب لملئه”. وتضيف: “كنا نستيقظ صباح يوم الجمعة ونذهب إلى السوق لشراء اللحوم والخضار ولوازم المنزل لمدة أسبوع كامل، والآن نذهب إلى دار المسنين لنرى ماذا سنأكل اليوم، هذا يلخص اهتماماتنا ومعاناتنا كأطفال”. وتوضح الطفلة لمراسل وكالة الأناضول أنها إذا لم تتمكن من تعبئة جالون ماء، فإن ذلك سيسبب لعائلتها مشكلة أكبر وستضطر لشراء الماء في ظل معاناتها من ظروف اقتصادية صعبة بسبب عدم وجود أي مصدر دخل بعد إصابة والدها وعدم قدرته على العمل. كما تعاني أسماء أبو حامد وعائلتها من صعوبات كبيرة في الحصول على مياه الشرب، ويضطرون إلى مغادرة خيمتهم سيرًا على الأقدام كل يوم للوصول إلى محطة التحلية، بحثًا عن الماء. وتقول: “نحن نعاني من أزمة مياه حقيقية، ونضطر لقضاء ساعات طويلة كل يوم أمام محطة التحلية، ودفع مبالغ مالية لتوفير كميات صغيرة للاستخدامات الضرورية العاجلة”. ويضيف أبو حامد: “نضطر لشراء المياه حتى نستطيع غسل الملابس، وأحياناً نضطر لنقل المياه من مسافات بعيدة، الأمر مرهق وغير سهل”. ويقول إبراهيم عبد العال الذي يعمل في توزيع مياه الشرب: “نعاني من نقص حاد في المياه، واحتياجات النازحين والسكان كبيرة في مدينة خانيونس، ولا توجد بنية تحتية نتيجة العدوان”. – (وكالات)
قطاع غزة يواجه كارثة إنسانية.. والعطش يرهق النازحين في خان يونس..
– الدستور نيوز