ألدستور

دير علا – يعيش سكان عدة مناطق في لواء دير علا بمحافظة البلقاء معاناة يومية بسبب انقطاع مياه الشرب عن أحيائهم لفترة يقولون إنها وصلت إلى قرابة ثلاثة أشهر، وسط ارتفاع درجات الحرارة، واضطرارهم لشراء المياه من الصهاريج وسط ظروف معيشية صعبة. وبحسب مواطنين فإن انقطاع وشح مياه الشرب أصبح كابوساً لمعظم سكان القضاء، وخاصة مناطق دير علا وضرر وخزمة، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي زادت من صعوبة حاجتهم لشراء المياه من أصحاب الصهاريج. ويقول المواطن عاهد يحيى إن “المياه لم تصل إلى الحي الذي يسكنه منذ أكثر من شهرين، والوضع أصبح لا يطاق مع تزايد الحاجة للمياه مع ارتفاع درجات الحرارة”. وأضاف يحيى أن “غالبية سكان المنطقة يضطرون لشراء المياه من الصهاريج بأسعار تفوق قدرتهم المالية”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن “أغلب السكان يعيشون تحت خط الفقر، أو ذوي دخل محدود، وبعضهم غير قادر على الشراء لعدم قدرتهم على تحمل تكلفته، خاصة أن أغلب العائلات تحتاج إلى صهريج مياه كل أسبوع في ظل الطقس الحار الحالي”. وينطبق الأمر ذاته على المواطنة راني الشطي التي تؤكد أن “استمرار انقطاع المياه يشكل معاناة كبيرة للسكان مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث أن الاستخدامات المتعددة للمياه سواء للشرب أو الغسيل تتطلب توفر كميات مضاعفة من المياه مقارنة بموسم الشتاء”، مشيرا إلى أن “اضطرار السكان لشراء المياه من الصهاريج الخاصة من أجل تلبية احتياجاتهم اليومية يفرض أعباء مالية إضافية تثقل كاهلهم”. وأضاف الشطي “نعاني منذ فترة من ضعف ضخ المياه في الشبكات وقلة ساعات التجهيز، لكن انقطاعها منذ أشهر أصبح لا يطاق”، مؤكدا أن “الجهات المعنية تم الاتصال بها عدة مرات دون جدوى بحجة أن المضخات معطلة وعليهم الانتظار حتى يتم استبدالها أو صيانتها”. كما يؤكد المواطن رشدي دعيس أن “بعض المواطنين الذين لا يستطيعون شراء المياه يضطرون لشراء المياه بالغالونات، وبعض المنازل لم تصلها المياه منذ فترة طويلة، وأخرى منذ أسابيع”. وبحسب دعيس فإن “استمرار انقطاع المياه أدى إلى ارتفاع سعر صهاريج المياه الخاصة إلى مستويات لا يستطيع أغلب ذوي الدخل المحدود تحملها، حيث أصبح متر الماء يباع بأربعة دنانير، وقد يصل سعر الصهريج إلى 12 دينارا، وهو مبلغ ليس بقليل إذا كانت الأسرة تحتاج إلى أكثر من صهريج أسبوعيا”. كما شدد على ضرورة الإسراع في صيانة المضخات أو استبدالها للتخفيف من معاناتهم. وبحسب المواطن معاذ البلاونة فإن “مشكلة انقطاع المياه وشحها أصبحت ظاهرة تؤرق سكان دير علا أكثر من أي وقت مضى، حيث أن أغلب الشبكات قديمة ومهترئة وبحاجة ماسة للاستبدال، وهي سبب رئيسي في ضعف التزويد المائي للمواطنين”. وقال البلاونة إن “ضعف التزويد المائي يضطر بعض المواطنين إلى استخدام مضخات الشفط لتعبئة الخزانات، الأمر الذي يزيد من معاناة الآخرين، فيما سكان المناطق المرتفعة هم الأكثر تضرراً من نقص مياه الشرب، حيث تنقطع عن منازلهم لفترات طويلة، وإذا وصلت تصل ضعيفة ولا تسمح لهم بتعبئة الخزانات، خاصة في فصل الصيف، في ظل الطلب الكبير على المياه”. من جانبه، أكد مدير مديرية مياه دير علا المهندس محمد أبو زيد أن “المشكلة تكمن في انقطاع المياه عن بعض المناطق، حيث يتم تزويدها بكميات كبيرة من المياه، ما يؤدي إلى استنزاف مخزون المياه الجوفية، وبالتالي زيادة الطلب على المياه”. وأكد عماد النعيمات، أن “مشكلة انقطاع المياه في مناطق ضراير وخزمة وبعض الأحياء الأخرى تعود إلى عطل في إحدى مضخات الآبار التي تعطلت قبل نحو أسبوع، وتم إجراء الصيانة اللازمة لها وأعيدت إلى العمل لتزود المواطنين”، مبيناً أن “زيادة الطلب على المياه في ظل ارتفاع درجات الحرارة تشكل تحدياً حقيقياً”. وأضاف النعيمات، أن “الوضع المائي في القضاء يشهد انخفاضاً في كميات المياه المتوفرة من مصادرها، التي انخفضت مناسيبها بسبب ضعف هطول الأمطار التي تعد المصدر الرئيسي لإمدادات المياه الجوفية، والعمل جار على استئجار 3 آبار جديدة لزيادة كميات المياه التي تغذي كافة المناطق”. وأكد النعيمات أيضاً أن “أحد أهم أسباب تفاقم مشكلة شح المياه هو الاستغلال غير المشروع للمياه التي يتم ضخها إلى المناطق، حيث يبلغ عدد المشتركين في قضاء دير علا 10 آلاف مشترك، فيما يستفيد من المياه نحو 20 ألف منزل، وهو ضعف عدد المشتركين، وأغلبهم يستغلون مياه منازل جيرانهم، ناهيك عن الاعتداءات على الشبكات والتلاعب بالصمامات”.
الوضع المائي في دير علا.. معاناة الأهالي وسط الفقر وتحدي يقلق “المجتمع الدولي”
– الدستور نيوز