ألدستور

عمان – في الوقت الذي تتأكد فيه قدرة القطاع الزراعي على استيعاب العمالة الأردنية، وفي ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الأردنيين، فإن هذا القطاع، بحسب الخبراء، قادر على خلق حالة متقدمة في تخفيف شدتها إذا أحسن استغلال اختيار أصحاب العمل لمشاريعهم، ودعم نوعيتها من حيث المنح والقروض والجوانب الفنية والاستشارات والتدريب والمحاصيل الاستراتيجية والتصنيع الغذائي، لتصبح مستدامة وفعالة في إنتاج فرص عمل قادرة على النهوض بالقطاع وتساهم في تعزيز الأمن الغذائي والحد من البطالة. إضافة إعلان وبحسب الخبراء، يمكن القول إن العديد من المشاريع في القطاع الزراعي لا تزال تعاني من ضعف القدرة على الاستدامة، حيث إن غالبية العاملين في القطاع، سواء العمالة الوطنية أو الوافدة، هم عمال موسميون، وهذا يتطلب التوجه نحو المشاريع ذات الاستمرارية على مدار العام، بالإضافة إلى خلق مناخ مهني يمكن من خلاله إنتاج عمالة زراعية مدربة وحيوية. وفي هذا السياق، أشار خبراء زراعيون إلى أن ما ورد في الخطة الوطنية للزراعة المستدامة بشأن إمكانية توفير 6 آلاف فرصة عمل دائمة، من خلال منح قروض تقدر بـ 35 مليون دينار لدعم المشاريع الزراعية الصغيرة والكبيرة، يمكن أن يسهم في استيعاب قوة عمل كبيرة، خاصة إذا ما انتقلنا نحو خلق مشاريع ناجحة. وأوضح الخبراء لـ الدستور نيوز، كل على حدة، أنه لنجاح أي مشروع يجب دراسة جدواه الاقتصادية، والابتعاد عن الأنماط الزراعية التقليدية، ودراسة متطلبات الأسواق المحلية والخارجية، خاصة في المشاريع ذات القيمة المضافة، وأن تكون بعيدة عن المشاريع التقليدية، بحيث تتمكن من تشغيل العمالة الفنية، من أطباء بيطريين أو مهندسين زراعيين أو فنيين في القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، بالإضافة إلى تشغيل الفنيين ذوي التخصصات الميكانيكية، بالإضافة إلى الاستفادة من النساء في مشاريع التصنيع الزراعي الأسري. وقال مدير عام مؤسسة الإقراض الزراعي محمد دوجان، إنه منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية تموز الماضي تم إقراض 7200 شخص لدعم مشاريعهم الصغيرة والكبيرة، بمبلغ 38 مليوناً و200 ألف دينار، نسعى من خلالها إلى تخفيف جزء من البطالة، من خلال تشغيل عدد من الشباب العاطلين عن العمل. وقال سفير الأمم المتحدة السابق للغذاء والخبير الدولي في الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي، إن “ما ورد في الخطة الوطنية للزراعة المستدامة تبلور في توفير 6 آلاف فرصة عمل دائمة، من خلال منح قروض تقدر بـ35 مليون دينار”، وتم تمويلها من الموازنة العامة لوزارة الزراعة، لكنه تساءل عن إمكانية أن يحقق هذا المبلغ (35 مليون دينار) توفير 6 آلاف فرصة عمل. وأشار الزعبي إلى أن هذه القروض قد تكون كافية، بشرط اختيار المشاريع “المكثفة العمالة”، أي المشاريع التي تحتاج إلى عمالة كثيرة، وليس المشاريع التي تعتمد على البنى التحتية ذات التكلفة العالية، موضحاً أنه في حال تجاوزت نسبة البنى التحتية والأدوات والمعدات في هذه المشاريع 25% من الـ35 مليون دينار، فسنجد أنها لن تشكل فرقاً، بل ستكون على حساب توفير فرص العمل، لافتاً إلى أهمية اختيار المشاريع القادرة على النجاح ودعمها، وأن تكون ذات طبيعة قادرة على الاستمرارية وليست مجرد مشاريع تستوعب العمالة المؤقتة، وهذا يتطلب أن تكون قادرة على الاعتماد على نفسها ومواصلة العمل والتشغيل. وأضاف الزعبي أنه في حال نجاح مثل هذه المشاريع فإن الحكومة لن تضطر إلى تخصيص 35 مليون دينار أخرى، إلا إذا خصصت مشاريع مماثلة لتشغيل 6 آلاف آخرين في مشاريع أخرى، مشيرا إلى أنه لكي يتحقق ذلك ويصبح قابلا للتنفيذ فإن عامل الشفافية في اختيار المشاريع القادرة على النجاح مهم جدا، بمعنى أن من يفحص اختيار مثل هذه المشاريع يجب أن يكون لديه الخبرة والمعرفة بالمشاريع التي يمكن أن تنجح، وإذا تم اختيار مشروع من مقترحاتهم يجب دعمه ومراقبة قدرته على الاستمرار، وكشف أنه لا ينبغي ترك أصحاب هذه المشاريع تحت رحمة المنح فقط، وانتظار ما ستؤول إليه مشاريعهم، بل يجب أن تكون هناك جهة تقدم لهم المشورة والدعم القانوني، لكي يعملوا تحت مظلة مناسبة للقوانين والأنظمة النافذة. وأوضح أنه يجب أن يكون هناك ما يسمى “نموذج العمل”، أي التدريب على كيفية اختيار العمل أو المشروع أو النموذج الأنسب، وبالطبع يجب هنا ألا نهمل الجانب الفني، بحيث يكون هناك شخص لديه مفاهيم أو مهارات فنية تمكن العامل من الحصول على المشورة، والإشارة إلى أهمية وفائدة وجدوى هذا النوع من العمل. من جانبه أوضح مدير اتحاد المزارعين محمود العوران أنه عند استثمار 35 مليون دينار في مشاريع تشغل المواطنين يجب أن تكون هناك رقابة صارمة، لذلك من الضروري التركيز على المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية بدلاً من الدخول في مشاريع غير قادرة، وكذلك تأمين المياه قبل البدء بأي مشروع، طالما أننا نتحدث عن مشاريع زراعية. ودعا العوران إلى ربط المشاريع الزراعية بالصناعات الغذائية مثل التجفيف والتمليح والتغليف والتصنيع، والاستفادة من الميزة الجغرافية لكل منطقة قبل إقامة المشروع، ومراقبة ضخ الموارد المالية حسب مراحل المشروع. وأكد أن نجاح أي مشروع يتطلب دراسة الجدوى والابتعاد عن الزراعة التقليدية ودراسة متطلبات السوق المحلية والخارجية، فإذا نفذنا مشاريع ذات قيمة مضافة وبعيدة عن التقليدية، فيمكننا تشغيل عمال فنيين من أطباء بيطريين أو مهندسين زراعيين أو فنيين في القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، وتشغيل فنيين مختصين بالجوانب الميكانيكية، والاستفادة من المرأة في مشاريع التصنيع الأسرية.
هل دعم القطاع الزراعي بالقروض يحد من البطالة ويعزز الأمن الغذائي؟
– الدستور نيوز