ألدستور

الكرك – في مثل هذا الوقت من كل عام ينشغل مزارعو الأغوار الجنوبية بالتحضير للموسم الزراعي القادم، من حراثة وتسوية للأرض، إلا أن واقعاً صعباً دفع الكثير منهم إلى الامتناع عن ذلك، خوفاً من تكبد المزيد من الخسائر. الأغوار الجنوبية كما هو معلوم، من أهم المناطق الزراعية في المملكة، وتقدر مساحتها الزراعية بنحو 55 ألف دونم، منها 30 ألف دونم مزروعة بالبندورة والخضروات الأخرى في كل موسم، فيما تزرع بقية المساحة بمحاصيل مختلفة. ومن أبرز مخاوف المزارعين هناك، وخاصة في مناطق غور الصافي والمزرعة والحديثة وفيفا والذراع، تكرار تراكم الخسائر المالية الناجمة عن انهيار أسعار الخضار والفواكه. وامتنع بعضهم هذا الموسم عن جمع محاصيلهم للعديد من المحاصيل وآخرها البصل والملوخية وتركوها في الأرض لتقليل الخسائر، فيما يشيرون إلى أن الخسائر التي تكبدوها في الموسم الزراعي الماضي أظهرت أنه كان من أصعب المواسم التي مروا بها منذ سنوات طويلة، وخلال المواسم الزراعية الماضية تكبد معظم المزارعين خسائر، واضطر العشرات منهم إلى رمي منتجاتهم في الطريق العام والوديان والسيول، وخاصة البندورة الأكثر إنتاجية في الأغوار، لعدم قدرتهم على تغطية تكاليف الإنتاج من تجهيز الأرض والبذور والمياه والنقل والعمالة والتسويق، ولم تستمر أسعار المحاصيل الزراعية الجيدة للمزارعين في الأغوار الجنوبية سوى أسبوعين في بداية الموسم، قبل أن تتراجع مجدداً كما هي الحال في كل موسم زراعي، مما جعلهم يفقدون الأمل بتحسين أحوالهم بعد سنوات من الخسائر المتراكمة. ودفع انخفاض الأسعار العديد من صغار المزارعين إلى التوقف عن بيع منتجاتهم في الأسواق المركزية للخضار والفواكه، وبيعها للمواطنين عبر مزارعهم أو للباعة الموسميين على جوانب الطريق العام في الأغوار الجنوبية، وهو ما لا يعود بالربح على المزارعين لأن هذه الطريقة غير كافية لتسويق كميات كبيرة من الإنتاج في الأغوار الجنوبية. وبحسب المزارع ياسر محمد من غور الصافي، فإن “المزارعين يجهزون أراضيهم للزراعة في نهاية الشهر الأخير من كل عام، وتستغرق عملية التجهيز نحو شهرين كاملين من الحرث والتسميد، ثم تبدأ الزراعة في الشهر التالي”. وأشار إلى أنه “بسبب الخسائر المالية التي تكبدها المزارعون نتيجة انخفاض أسعار الخضار في الموسم الماضي، ما زال المزارعون مترددين في تجهيز الأرض للزراعة، رغم عدم وجود بديل آخر أمام المزارعين في هذا الصدد”. وأشار محمد إلى أن “هناك أملاً لدى المزارعين بأن توفر الزراعة الصناعية التعاقدية فرصة لإنقاذ المزارعين من الخسائر الكبيرة بسبب انخفاض الأسعار”، مؤكداً أن “المزارعين بسبب الظروف الصعبة يقومون بتجهيز مساحات محدودة من أراضيهم ويتركون أجزاء كبيرة منها دون تجهيز، تجنباً لتفاقم خسائرهم، إلا أن ذلك ينعكس على تقليص فرصهم في الاستفادة من الموسم الزراعي”. من جانبه أكد المزارع علي المشاعلة أن “المزارعين وفي ظل خسائرهم المالية السنوية بسبب عوامل مختلفة منها ضعف التسويق والتصدير، يترددون في بداية كل موسم في تجهيز أراضيهم للزراعة، وخاصة زراعة البندورة التي تعد من المحاصيل الرئيسية في الأغوار الجنوبية، وتغطي زراعتها نصف مساحة الأرض سنوياً”، مشيراً إلى أن “هذا الخوف من التحضير للزراعة يعود إلى سعي المزارعين لتقليل خسائرهم، إلا أنهم في النهاية لا يملكون أي خيارات أو بدائل”. وبحسب رئيس جمعية التأهيل المجتمعي في الأغوار الجنوبية المزارع فتحي الهويمل، فإن “عدداً كبيراً من المزارعين تركوا مساحات واسعة من أراضيهم دون زراعة الموسم الماضي، فيما لم يستعد عدد كبير منهم للموسم بحراثة الأرض وتسميدها للزراعة نهاية الشهر، بسبب الخسائر التي تكبدوها في الموسم السابق، لذلك يمتنعون حالياً عن تجهيز أراضيهم”. وأشار الهويمل إلى أن “هناك تقديرات تكشف أن الخسائر التي تكبدتها المحاصيل التي لم تجد تسويقاً وبقيت أسعارها دون كلفة الإنتاج، ومنها البصل والبندورة والملوخية، وصلت إلى نحو 7 ملايين دينار، وأن أكثر من 80% من سكان الأغوار الجنوبية يعتمدون على الزراعة ويعتبرونها مصدر دخل رئيسي”. وأكدت مديرة زراعة الأغوار الجنوبية المهندسة رائدة المعايطة في تصريحات سابقة أن “إنشاء المصانع الزراعية في الأغوار الجنوبية سيحل مشكلة الاختناقات التسويقية، ويهدف إلى زيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية وامتصاص فائض الإنتاج والوصول إلى الزراعة التعاقدية”. وأضافت المعايطة أن “إنشاء المصانع سيساهم أيضاً في الحد من مشكلتي الفقر والبطالة من خلال خلق فرص عمل لأبناء المنطقة، بالإضافة إلى فتح الأسواق المحلية والعالمية للمنتجات المحلية”.
المزارعون في جنوب وادي الأردن يواجهون واقعا صعبا… والتردد في الاستعداد للموسم…
– الدستور نيوز