ألدستور

عمان – بحماس وإصرار يسارع متطوعو جمعية رواد الخير إلى بناء المجتمع المحلي ليكونوا جزءاً من فريق الدعم للحملة التي تنظمها الجمعية، والتي تهدف إلى جمع أكبر عدد ممكن من الخيم وأوعية المياه لتوزيعها على العائلات في غزة، تضامناً مع إخواننا الفلسطينيين في محنتهم. واتفق المتطوعون على شعار مستمد من قول الرسول صلى الله عليه وسلم “من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة”، مدركين مدى صعوبة ما يعيشه أهل غزة الآن من كرب ومحن وآلام لا تنتهي، وحاجتهم للمساعدة والدعم للتغلب على بعض الصعوبات التي يمرون بها، خاصة في الخيام التي يعيشون فيها، وحاجتهم إلى المياه النظيفة الصالحة للشرب في أوعية وحاويات مناسبة. وفي مناطق واسعة من غزة غطت الخيام معظم المناطق السكنية لتوفير المأوى للآلاف. ورغم تنوع هذه الخيام وأشكالها إلا أنها جميعها تشترك في كونها شاهداً على الدمار الذي لحق بالمكان، ولم تسلم هذه الخيام من القصف المتواصل، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها السكان، لذا كانت جمعية رواد الخير بعمالها ومتطوعيها جزءاً من حملة الشعب الأردني “رسمياً وشعبياً” لتقديم المساعدات المناسبة، آملين أن تجد هذه الخيام طريقها إلى من يحتاجها فعلاً، من خلال التعاون بين رواد الخير والهيئة الخيرية الهاشمية، الجهة الرسمية والفعالة في إيصال هذه المساعدات إلى غزة، وكان الشباب والشابات جزءاً من هذا السباق الخيري، لمساعدة أهل غزة، ودعم الغزيين في ظل الحرب الوحشية التي يحاصرون فيها تحت قنابلها وصواريخها القاتلة، والتي سوت بيوتهم بالأرض، ولم يعد لديهم مكان يأوون إليه سوى الخيام التي تتبرع بها العديد من المنظمات الدولية والعربية. وقال مدير جمعية رواد الخير أحمد البطاط في حديثه عن الحملة إن الإعداد والتخطيط لجمع التبرعات تم على دفعات، بهدف تأمين أكبر قدر ممكن من المساعدات، من خيام وقوارير مياه، حيث تم تزويد مخازن الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية بالمساعدات. وأشار البطاط إلى أن هذه الحملة الكبيرة التي قامت بها الجمعية جاءت بعد أن اضطر أهل غزة بسبب الحرب الشرسة إلى هجر منازلهم المدمرة، والنوم في العراء في منازل خلفتها الحرب لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، واضطروا إلى استخدام أدوات بسيطة مهترئة وغير صالحة، منها جالونات بلاستيكية وجراكن وعلب حديدية معاد استخدامها، مع ما يصاحب ذلك من مشاكل صحية نتيجة استخدام هذه الجالونات. وأظهرت العديد من مقاطع الفيديو التي تم عرضها من داخل قطاع غزة صعوبة الحصول على مياه الشرب وضرورة وضعها في عبوات مناسبة، إلا أن تداعيات الحرب لم تترك شيئاً يمكن استخدامه بشكل آمن، الأمر الذي دفع العديد من المؤسسات التي تقدم المساعدات لسكان القطاع إلى البحث عن طريقة آمنة للحفاظ على المياه، فاختارت مؤسسة رواد الخير هذه الطريقة المناسبة وجمعت التبرعات التي تؤمن كميات كبيرة منها وتقدمها للهيئة الخيرية الهاشمية، وتتضمن الحملة كما وصفها البطاط تجهيز عدد كبير من الخيام المصنوعة من أقمشة قوية ومتينة مصنوعة من الكتان المقوى والأعمدة الخشبية، حيث قامت مجموعة من الشباب المهرة بتصنيعها وتجهيزها وتغليفها بطريقة تسهل نقلها، بالإضافة إلى جمع مئات العبوات الصحية للمياه، والتي تم تسليمها فعلياً إلى مستودعات الهيئة الخيرية الهاشمية في الغباوي بمحافظة الزرقاء. وبحسب البطاط، تسعى رواد الخير لأن تكون حاضنة لمثل هذه التبرعات والحملات الخيرية، كغيرها من الحملات الخيرية في الأردن، والتي امتثلت جميعها لدعوة وخطوات جلالة الملك عبدالله الثاني، في مشاركته الشخصية في العديد من الحملات الخيرية، وفي الإنزالات التي نفذتها القوات المسلحة والهيئة الخيرية الهاشمية، مثمناً الجهود التي لم تتوقف لمد يد العون لأهل غزة منذ اندلاع الحرب هناك وامتدادها حتى الآن. من جانبه، قال ممثل الهيئة الخيرية الهاشمية نضال الظهراوي في تعليقه على هذه الحملة والحملات المماثلة في المملكة، إنها تأتي من كافة مناطق المملكة، أفراداً وجمعيات ومصانع وشركات ومؤسسات رسمية وخاصة، “ونحن نواصل ليل نهار استقبال التبرعات من أهلنا في الأردن لإيصالها لأهلنا في غزة، وفقاً لتوجيهات ورؤى الملك عبدالله الثاني حول أهمية إغاثة أهل غزة”. كما أشاد الظهراوي بجودة المساعدات التي تقدمها جمعية رواد الخير، وخاصة خزانات المياه، والتي وصفها بأنها الأولى من نوعها ضمن حملات التبرع العديدة، وستلقى قبولاً وتقديراً من أبناء قطاع غزة الذي لا يزال يعاني من آثار الحرب وفقدان العديد من مرافقه الحياتية. وتعد جمعية رواد الخير لبناء المجتمع المحلي من أكبر الجمعيات الرائدة في العمل الإنساني والخيري في المملكة، وتساهم في بناء المجتمع المحلي وتمكين الأسر ذات الدخل المحدود من العيش بكرامة.
خيام ذات جودة عالية وحاويات مياه ضمن مبادرة انسانية لغزة أطلقتها “رواد العطاء”
– الدستور نيوز