.

تعديلات «الضمان الاجتماعي» هل تتوافق مع متطلبات سوق العمل؟

دستور نيوز2 أغسطس 2024
تعديلات «الضمان الاجتماعي» هل تتوافق مع متطلبات سوق العمل؟

ألدستور

عمان – تواصل مؤسسة الضمان الاجتماعي إجراء التعديلات على قانونها، بما يتلاءم مع المستجدات والمتطلبات التي تناسب سوق العمل وظروفه، بالإضافة إلى احتياجات المشتركين وأصحاب العمل. وفي قراءة لأهم التعديلات التي طرأت على القانون في السنوات السابقة، تناول خبراء عماليون في مقابلات منفصلة مع “الدستور نيوز”، أبرز هذه التعديلات وأهميتها وأثرها على المشتركين وأصحاب العمل. وقال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، “إن التعديلات الكثيرة على قانون الضمان الاجتماعي تعني تراجع حماية المشتركين وتحويل منظومة الضمان الاجتماعي إلى مجرد صناديق تهدف إلى زيادة إيراداتها كهدف أساسي، حتى لو كان ذلك على حساب المشتركين، بدلاً من أن يكون هدفها الرئيسي توفير حماية أفضل للمشتركين وتغطية تكاليفهم من مصادر مختلفة، بما في ذلك مساهمة الموازنة العامة بمخصصات الحماية الاجتماعية الممولة من الإيرادات الضريبية، باعتبار أن الحماية الاجتماعية من أهم واجبات الدولة تجاه مواطنيها”. وأوضح أبو نجمة أن أول قانون للضمان الاجتماعي كان في عام 1978 وتم تعديله في عام 1979، ثم جاء قانون الضمان الاجتماعي المؤقت رقم 7 لسنة 2010، وكانت أهم سماته استحداث التأمين ضد البطالة، وهو تأمين ادخاري يمول من مدخرات العاملين الذاتية ولا يرتقي إلى مستوى مفهوم التأمين ضد البطالة وفق المعايير الدولية، كما استحدث تأمين الأمومة الذي اقتصر على دفع بدل إجازة الأمومة دون أن يشمل تكاليف الحمل والولادة والرضاعة والحضانة، وقد خلق هذان التأمينان فائضاً مالياً كبيراً نتيجة محدودية الإنفاق عليهما، مما شجع على استخدام الفائض لاحقاً لأغراض لا علاقة لها بفلسفة الضمان الاجتماعي، مثل التعليم والصحة. وأضاف “ثم جاء القانون رقم 19 لسنة 2001 وتم شمول موظفي القطاع العام من العسكريين والمدنيين بالضمان الاجتماعي للتخلص من أنظمة التقاعد المتعددة التي تمثل عبئاً على الموازنة العامة، لكنه أثر سلباً على مستقبل الوضع المالي للضمان الاجتماعي نتيجة الأعباء التي تحملتها صناديق التأمينات مع دخول مشتركين جدد بأعداد كبيرة، وتم إحالة عدد كبير منهم فور شمولهم بالضمان الاجتماعي سواء بنظام تقاعد الشيخوخة أو التقاعد المبكر، في سياسة استهدفت تحميل الضمان الاجتماعي أعباء اتجاهات ترشيد القطاع الحكومي وخصخصة العديد من شركات ومؤسسات القطاع العام وإنهاء خدمات آلاف الموظفين وإحالتهم إلى التقاعد”. وتابع “نرى أن أغلب التعديلات التي طرأت على قانون الضمان الاجتماعي بعد ذلك كانت تهدف إلى معالجة الأزمة التي أحدثها قانون 2001 وآثاره السلبية على الاستدامة المالية للضمان الاجتماعي، من خلال محاولة زيادة الإيرادات وخفض الإنفاق، وساهمت التعديلات في زيادة عدد المستحقين للتعويض المقطوع، مما يتسبب في خروج المشترك من الضمان الاجتماعي بشكل نهائي، من خلال حصوله على جزء صغير وغير عادل من مستحقاته دفعة واحدة بدلاً من راتب التقاعد، الأمر الذي وفر على الضمان الاجتماعي الكثير من الأعباء، خاصة في رواتب التقاعد، الأمر الذي ساهم في تحسين الوضع المالي للضمان الاجتماعي، ولكن على حساب المشتركين وحقوقهم”. وأشار إلى أن قانون الضمان الاجتماعي رقم 1 لسنة 2014 رفع نسبة الاشتراكات الشهرية للعامل وصاحب العمل من 14.5% إلى 21.5%، ورفع سن التقاعد المبكر، الأمر الذي أضر بأصحاب الأجور المنخفضة، نتيجة تهرب العديد من أصحاب العمل من إدخال عمالهم في الضمان الاجتماعي بسبب تكلفته العالية، الأمر الذي أدى إلى ضعف إيرادات الضمان الاجتماعي وزيادة ديون الضمان الاجتماعي للشركات. وأوضح أبو نجمة أن قانون 2014 عدل مرتين، كل منهما تضمن 15 مادة، في عامي 2019 و2023، حيث رفع تعديل 2019 سن التقاعد المبكر إلى 55 عاماً للذكور و52 عاماً للإناث، ما عمق الضرر على ذوي الأجور المتدنية، مشيراً إلى أن الإجراءات التي فرضتها الدولة على مؤسسة الضمان الاجتماعي خلال جائحة كورونا بموجب قانون الدفاع، كان لها أثر سلبي على الوضع المالي للمؤسسة نتيجة تحميلها مسؤولية مواجهة آثار الجائحة نيابة عن الدولة، وتعهد المؤسسة بالإنفاق من أموال الضمان الاجتماعي في أمور لا تدخل ضمن مهامها ومسؤولياتها. وقال أبو نجمة “رغم عدم وضوح طبيعة التعديلات الجديدة المتوقع العمل عليها، إلا أن هناك بعض المؤشرات على وجود نية لعكس بعض الاتجاهات التي تستجيب لمطالب صندوق النقد الدولي بفرض ما يسمى مرونة سوق العمل، والتي تهدف إلى تسهيل تشريعات العمل والضمان الاجتماعي في هذا الاتجاه، والتي لا يعتقد أنها في حال تطبيقها تصب في مصلحة تطوير علاقات العمل، بل ستسبب التوترات والارتباك وزيادة النزاعات وزيادة معدلات البطالة”. وأوضح الخبير في التأمين والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي أن هناك بالتأكيد عدداً من الإصلاحات المهمة جداً والتعديلات الواسعة على “قانون 2014″، أبرزها بدء إلزام أصحاب العمل والعاملين لحسابهم الخاص والشركاء العامين العاملين في منشآتهم بالتأمين، موضحاً أن هذه المرحلة الجديدة هي المرة الأولى التي تبدأ فيها مؤسسة الضمان الاجتماعي، وهي التقاعد المبكر للعاملين في المهن الخطرة، بالإضافة إلى إعادة العمل بقضية “المبكر”، لأن القانون المؤقت لعام 2010 ألغى التقاعد المبكر بشكل كامل. كما تضمنت التعديلات أمراً مهماً وهو تحديد سقف للراتب الخاضع للضمان الاجتماعي أي أنه لا يجوز الاشتراك بأكثر من 3 آلاف دينار، وأن هذا السقف مرتبط أيضاً بالتضخم أي أنه يزيد سنوياً بنفس معدل التضخم المسجل في المملكة للعام السابق. وبحسب الصبيحي فإن التعديلات المذكورة أعلاه تهدف إلى الحد من رواتب التقاعد الباهظة مستقبلاً، كما رفع القانون اشتراكات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة بعد إعادة التقاعد المبكر، موضحاً أن اشتراكات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة أصبحت 17.5% بعد أن كانت 14.5%، بحيث يتحمل صاحب العمل 11% ويتحمل العامل 6.5%. ومن الأمور البارزة أيضاً السماح بالجمع بين جزء من راتب التقاعد المبكر وراتب العمل في حال عودة صاحب راتب التقاعد المبكر للعمل، في سن أقل من 60 عاماً للذكور أو أقل من 55 عاماً للإناث. وأشار إلى أن التأمين ضد التعطل عن العمل محل خلاف، ويسمح للمؤمن عليه بسحب جزء من رصيد مدخراته لأغراض التعليم والعلاج وليس فقط لأغراض التعطل عن العمل، وهذا انحراف عن هدف هذا التأمين. بدوره، قال مدير مركز فينيكس للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، إن قانون الضمان الاجتماعي في الأردن شهد خلال السنوات القليلة الماضية تعديلات رجعية أثرت على الحماية الأساسية التي يوفرها نظام الضمان الاجتماعي. وأضاف عوض “مع الإعلان عن تعديلات إضافية على القانون خلال الأشهر المقبلة، نؤكد على ضرورة منع أي مساس بالحماية الأساسية”، داعياً إلى التراجع عن التعديلات الرجعية السابقة التي شملت تعديل المادة (4) في عام 2019 لإضافة فقرة تسمح بإعفاء بعض العاملين من تأمين الشيخوخة في المنشآت الصغيرة، وتعديلات عام 2023 التي ألغت الفقرة (د) من المادة (4) وسمحت للقطاع الخاص بتخفيض نسبة الاشتراكات الشهرية لتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، وربطت سداد الحكومة لاشتراكات العسكريين كاملة بمعدلات النمو الاقتصادي. وشدد على أن تحفيز النمو الاقتصادي والاستثمار لا ينبغي أن يكون على حساب الحماية الاجتماعية، ويمكن للحكومة تقديم حوافز للقطاع الخاص من خلال الإعفاءات الضريبية والجمركية. واعتبر أن نظام الضمان الاجتماعي في الأردن من أهم إنجازات الدولة، ويجب الحفاظ عليه وتعزيزه لتوسيع الحماية والشمول، حيث لا يزال نصف القوى العاملة في الأردن غير مشمول بهذه الحماية.

تعديلات «الضمان الاجتماعي» هل تتوافق مع متطلبات سوق العمل؟

– الدستور نيوز

.