ألدستور

عمان – تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الصفحات والحسابات التي تعرض من خلالها السيدات ملابسهن وأغراضهن للإيجار، رغبة في الاستفادة من الكثير من القطع الفائضة واستثمارها بدلاً من الاحتفاظ بها في الخزانة. وحظيت هذه الصفحات بزيارات واسعة من قبل العديد من السيدات اللواتي يترددن عليها بحثاً عن ملابس لمناسباتهن الخاصة وبأسعار مناسبة، يمكن من خلالها ارتداء ما هو جديد وفي نفس الوقت بأسعار زهيدة. تمكنت ليلى حسين من خلال بحثها على صفحات الفيسبوك من استئجار ملابس لها ولابنتيها لحضور حفل زفاف أحد أفراد عائلتها، بعد أن عجزت عن شراء ملابس جديدة بسبب ارتفاع الأسعار. لجأت ليلى إلى صفحات استئجار الملابس وفساتين السهرة والفساتين الطويلة وفساتين السهرة بحثاً عن قطع جميلة وبأسعار معقولة، خاصة وأن أسعار هذه الملابس ترتفع في الصيف ولا يمكن شراء أكثر من قطعة واحدة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وتوافقها الرأي عايدة خالد التي لم تشتر أي قطع جديدة للحفلات منذ أكثر من ثلاث سنوات، واكتفت باستئجار الملابس من صفحات الفيسبوك والانستغرام. وتشير عايدة إلى أن أسعار الإيجار بسيطة للغاية ومشجعة، ولا تتجاوز 25 ديناراً في أفضل الأحوال. وتقول ابتسام محمد، صاحبة إحدى صفحات تأجير الملابس: “لا يقتصر تأجير الملابس من أصحابها على فساتين الحفلات فقط، بل يشمل الملابس التقليدية مثل الفساتين المطرزة والقفاطين المغربية والعبايات الخليجية والبشت”، مشيرة إلى أنها كانت في السابق تشتري القطع بأسعار مرتفعة وترتديها مرة أو مرتين فقط، ثم تبقى في الخزانة دون فائدة. وتشير ابتسام إلى أن تكدس الملابس في الخزانة دون فائدة بعد ارتدائها عدة مرات جعلها تفكر في الاستفادة منها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المجتمع الأردني اليوم، والتي تجعل من الصعب على الناس شراء قطع جديدة، لذلك قررت عرض ملابسها للإيجار بأسعار تنافسية تتيح للجميع ارتدائها بأقل تكلفة. بدوره يشير الخبير الاقتصادي حسام عايش إلى أن هذه الظاهرة تمثل شكلاً من أشكال إعادة تدوير المقتنيات وعدم تركها أو إهمالها أو رميها في سلة المهملات والاستفادة منها بشكل أفضل، خاصة عندما نتحدث عن الملابس التي يمكن ارتداؤها لفترات طويلة مع القليل من إعادة التدوير والاستخدام. وبحسب عايش، هناك سيدات لا يستطعن شراء ملابس المناسبات من المحلات في وقتها، وبالتالي تصبح هذه التجارة مفيدة وغير مكلفة واقتصادية بالنسبة لهن، مما يزيد الطلب عليها. ويوضح عايش أن عمليات إعادة التدوير هذه موجودة في العديد من المجتمعات والاقتصادات العالمية، لكن أسبابها قد تختلف عن تلك الموجودة في الأردن. ويشير عايش إلى أن انخفاض معدلات الدخل وارتفاع التكاليف قد يقلل من الطلب على التسوق من المحلات، وبالتالي تسهل هذه العملية الحصول على القطع التي يحتاجونها دون الشعور بالخجل، حيث لن يلتقي المشتري والبائع، ولن يكون هناك طرف ثالث. وهذا يساهم في تقليل التكاليف على كافة الأطراف، حيث يشعر من لديه ملابس زائدة أن هناك عائداً تحقق له بغض النظر عن قيمتها، في حين يشعر الطرف المشتري أنه حصل على ملابس جيدة وجديدة له بتكلفة منخفضة، وبالتالي يشعر كافة الأطراف أنهم استفادوا. وتعكس هذه الظواهر قيماً وعادات اجتماعية جديدة تتشكل لتكون أكثر عملية وتناسب ظروف الناس وأوضاعهم الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك هناك تغير في السلوك الاجتماعي بسبب الظروف الاقتصادية. والأهم من ذلك أن هذا النوع من التجارة خارج الحسابات الرسمية ولا يتطلب دفع ضرائب أو رسوم، مما يجعله نوعاً من التجارة الموازية. وبالتالي فإن هذا سيفتح الباب أمام نوع جديد من التجارة يشعر المواطنون أنهم مربحون منها، مما سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية.
صفحات تأجير الملابس.. فرصة متبادلة للسيدات لاستثمار ممتلكاتهن…
– الدستور نيوز