ألدستور

نظم مركز نهضة من أجل التنمية المستدامة بالتعاون مع المركز الدولي للقانون غير الربحي ومشروع الصوت جلسة حوارية بعنوان “قانون الجرائم الإلكترونية بعد ستة أشهر من تطبيقه”. وشهدت الجلسة مشاركة واسعة من قبل نخبة من الخبراء الإعلاميين والقانونيين، بالإضافة إلى حضور ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني وناشطين في إقليم الشمال. وقال مدير عام هيئة الإعلام بشير المومني إن قانون الجرائم الإلكترونية جاء لتنظيم ومواجهة الجرائم في الفضاء العام الرقمي، وذلك بسبب تضاعف عدد الجرائم الإلكترونية، مما استدعى تدخل المنظومة التشريعية الأردنية لإصدار القانون بعد دراسات علمية وميدانية دقيقة، بحيث يشمل كافة الجرائم التي تقع على الأشخاص والممتلكات. وأضاف المومني خلال جلسة حوارية في محافظة إربد، اليوم الثلاثاء، بعنوان “قانون الجرائم الإلكترونية بعد ستة أشهر من تطبيقه”، نظمها مركز “ننهض من أجل التنمية المستدامة”، بالتعاون مع المركز الدولي لقانون المؤسسات غير الربحية ومشروع الصوت، أن ارتفاع معدل العنف الرقمي على مواقع التواصل الاجتماعي كان أحد الدوافع لإصدار قانون الجرائم الإلكترونية، وأن الكثير من الأردنيين كانوا مترددين في التعبير عن رأيهم في العديد من القضايا خوفاً من التنمر وخطاب الكراهية الذي قد يتعرضون له، وهو ما تصدى له القانون بحزم، ما عزز القدرة على التعبير بحرية، خاصة بين السياسيين والمثقفين. وفي مقاربات حضارية، أشار المومني إلى أنه تم تنظيم آلاف الفعاليات التي عبر فيها الأردنيون عن تضامنهم مع القضية الإنسانية في غزة وبكل حرية، في حين قمع النموذج الغربي حرية التعبير لأسباب سياسية، فلا يمكن أن نقبل بنموذج دعا إلى السياسة في قضية إنسانية، في حين تتعرض الأردن للانتقاد في ملف حقوق الإنسان بسبب موقف الأردن الرافض لما يتعارض مع الأديان أو يسيء إليها أو يروج للمثلية الجنسية. وبالتالي فإن فكرة الحرية والحق محل نزاع ويجب مراعاة الاختلافات الحضارية وعدم فرض المعايير الغربية على مجتمعاتنا العربية خاصة في الفضاء الرقمي والتكنولوجيا والتقنية والتطبيقات الحديثة. وحول الانتقادات التي تلقاها القانون من البعض أشار المومني إلى أن النخب السياسية تستطيع أن تدرج قانون الجرائم الإلكترونية في برامجها الانتخابية ولكن عليها أن تبين للمجتمع ما هو البديل عن النص الذي تنتقده وتقدم التوصيات والمقترحات لتطوير القانون في هذا الخصوص. وأشار إلى بعض الآثار الإيجابية للقانون على الحريات الإعلامية في أنه ألغى قرار ديوان تفسير القوانين الذي جعل النشر الإلكتروني خاضعاً لأحكام قانون الجرائم الإلكترونية السابق، كما ألغى قانون الجرائم الإلكترونية الملغى، وعودة النشر الإلكتروني إلى نطاق قانون المطبوعات والنشر الذي لا يتضمن الحبس أو الاحتجاز الأولي بل الغرامة. وفي كل الأحوال فإن العمل الإعلامي المهني يعفي الشخص من تطبيقات قانون الجرائم الإلكترونية حتى لو كان النشر ضمن النطاقات التي يشملها. بدوره، أشار مدير عام مركز نرتقي عامر أبو دلو إلى أن هذه الجلسة تأتي ضمن جهود المركز لتحسين حالة حقوق الإنسان في الأردن، ووضع آليات واضحة لتعزيزها وحمايتها. وأوضح أبو دلو أن حرية التعبير حق أساسي يكفله الدستور والمواثيق الدولية، وهي من الركائز الأساسية لأي نظام ديمقراطي، وأن الدستور الأردني كفل حرية الرأي. بدوره، قال أستاذ الإعلام في جامعة اليرموك الدكتور طارق الناصر إن الأردن بلد ديمقراطي ولا يوجد سجناء رأي يسجنوا بسبب التعبير عن رأيهم، مضيفاً أن القانون ضبط الجرائم الإلكترونية وعمل على تعديل سلوك المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي. وشدد الناصر على الضمانات الدستورية التي تعمل على حماية حق المواطنين في التعبير عن آرائهم، مشيراً إلى أهمية وضرورة ترسيخ ثقافة المواطنة الرقمية والحد من الجرائم الإلكترونية المرتكبة على مواقع التواصل الاجتماعي. يشار إلى أن هذه الجلسة التي حضرها نخبة من خبراء الإعلام والقانون وممثلي مؤسسات المجتمع المدني وناشطين في المنطقة الشمالية، تهدف إلى تسليط الضوء على كيفية تحقيق التوازن بشكل فعال ومستدام، بما يعزز أمن الفضاء الرقمي ويضمن احترام حقوق الإنسان.
جلسة حوارية حول قانون الجرائم الإلكترونية بعد 6 أشهر من تطبيقه…
– الدستور نيوز