.

معالجة الفقر: موقعك سر… أين الحلول؟

دستور نيوز29 يوليو 2024
معالجة الفقر: موقعك سر… أين الحلول؟

ألدستور

– القضاء على مشكلة الفقر في الأردن غير ممكن – الحاجة إلى إطلاق مبادرات عملية تستهدف الفقراء – ضعف الإنفاق الرأسمالي يبطئ مكافحة الفقر أضف إعلانا – إعادة النظر في خيارات الحكومات المتعاقبة لمعالجة الملف عمان – مكانك سر، هذا هو حال ملف الفقر في المملكة بعد سنوات من الخطط والاستراتيجيات التي وضعتها الحكومات المتعاقبة لمعالجة هذه المشكلة. وفي حين تشير أحدث التقارير الدولية إلى أن مشكلة الفقر في الأردن لا تزال على حالها، أكد خبراء اقتصاديون أن ضعف السياسات الاقتصادية والتنموية التي نفذتها الحكومات المتعاقبة وتقليديتها حدت من قدرة الأردن على معالجة هذه المشكلة التي تفاقمت خلال العقد الماضي. وأكد هؤلاء الخبراء أن ارتفاع مستويات الفقر محليا يعود إلى عدة عوامل داخل الاقتصاد الوطني، منها بطء النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، بالإضافة إلى السياسات الضريبية، وسوء توزيع الثروة، وانخفاض معدلات الأجور. وأشار الخبراء إلى أن القضاء على الفقر في الأردن وهو الهدف الأول والاستراتيجي في خطة أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة ما زال بعيد المنال وغير ممكن في ظل استمرار معالجة هذه الأزمة بنفس الأدوات والسياسات التقليدية الحالية. ومن أجل معالجة مشكلة الفقر وخفض معدلات نموه محلياً وتحسين أداء الأردن في تنفيذ متطلبات هدف القضاء على الفقر المحدد في خطة أهداف التنمية المستدامة، دعا الخبراء إلى تغيير النهج الاقتصادي الحالي وتبني نموذج اقتصادي واقعي يؤدي إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد الوطني والتغلب على التحديات الاقتصادية المختلفة، بالإضافة إلى ضرورة تحسين إدارة السياسات العامة وإطلاق مشاريع تشغيلية للفئات الفقيرة والمحتاجة والتخلي عن السياسات الضريبية الحالية وخاصة ضريبة المبيعات وتخفيضها بنسب حقيقية ذات أثر معيشي على المواطنين. أظهر تقرير أهداف التنمية المستدامة السنوي لعام 2024، والذي احتل فيه الأردن المرتبة 85 عالمياً وتراجع بنحو 8 نقاط مقارنة بالعام الماضي، والصادر مؤخراً عن الأمم المتحدة، ركوداً في أداء الأردن في تنفيذ متطلبات الهدف الأول من خطة أهداف التنمية المستدامة خلال عام 2024 وهو القضاء على الفقر، مؤكداً أنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة جداً في تحقيق هذا الهدف. يذكر أن نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ناصر الشريدة كشف في تصريحات صحفية سابقة عام 2021 أن معدل الفقر في الأردن ارتفع إلى 24% “محلياً”، بحسب تقديره آنذاك. إلا أنه وبحسب آخر مسح لدخل ونفقات الأسرة أصدرته دائرة الإحصاءات العامة ونفذ في عامي 2017-2018، فقد ذكر أن معدلات الفقر على مستوى المملكة تقدر بنحو 15.7%. ولم تحدث معدلات الفقر في الأردن منذ أكثر من 12 عاماً، حيث تم تأجيل الكشف عنها أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة. وكان من المقرر الكشف عنها خلال شهر نيسان/أبريل، إلا أنها تأجلت مجدداً. وقدر تقرير “أطلس أهداف التنمية المستدامة 2023” عدد الفقراء في الأردن بنحو 3.980 مليون شخص (نحو 35% من السكان)، استناداً إلى بيانات خط الفقر الوطني لكل دولة في العالم، والذي حدد للفرد في الأردن بـ 7.9 دولار يومياً. وقال عضو لجنة السياسات الاقتصادية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني قاسم الحموري، إن معالجة ملف الفقر في الأردن تتم منذ عقود بأدوات وسياسات تقليدية، وهو ما حد من النجاح في معالجة هذه الأزمة، بل وتفاقم بشكل كبير خلال السنوات الماضية، خاصة منذ جائحة كورونا. وأكد الحموري أن القضاء على الفقر في الأردن، وهو الهدف الأول والاستراتيجي في خطة أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، غير قابل للتحقيق ومستحيل في ظل استمرار معالجة هذه الأزمة بنفس الأدوات التقليدية. وأكد الحموري أن ارتفاع معدلات الفقر في الأردن نتيجة لعوامل عدة داخل الاقتصاد الوطني منها بطء النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، بالإضافة إلى سوء توزيع الثروة وضعف معدلات الأجور. وأوضح الحموري أن تأجيل الحكومات المتعاقبة نشر الإحصائيات الرسمية حول معدلات الفقر في الأردن يضعف قدرة المؤسسات المتخصصة والباحثين على إيجاد الحلول لمعالجة مشكلة الفقر ودراستها. ولتسريع خطوات تنفيذ متطلبات خطة أهداف التنمية المستدامة للفقر وخفض معدلاته محلياً، دعا الحموري إلى أهمية قيام الحكومة بإطلاق مشاريع ومبادرات تشغيلية وإنتاجية تستهدف الفئات المحتاجة والفقيرة ومساعدتها على تسويق منتجاتها، بالإضافة إلى تخفيض الضرائب العامة على هذه الفئات وإعفاء بعضها من الضرائب، بالإضافة إلى تعزيز المسؤولية الاجتماعية محلياً وتشجيع المؤسسات المختلفة على الانخراط فيها. ويرى مدير مركز فينيكس للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض أن بطء الأردن في تنفيذ الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالقضاء على الفقر، يعكس ضعف السياسات الاقتصادية والتنموية للحكومات المتعاقبة، حيث لم تنجح هذه السياسات في تحسين الواقع المعيشي والاقتصادي للمواطنين. وأوضح عوض أن “إصرار الحكومات المتعاقبة على تطبيق سياسات الضرائب غير المباشرة المرتفعة”، من رسوم جمركية وضريبة مبيعات وضريبة مقطوعة على المشتقات النفطية، بالإضافة إلى الضغوط على مستويات الأجور واستقرارها منذ أكثر من عقد من الزمان، وعدم رفع علاوة المعيشة للعاملين في القطاع العام ككل، لعب دوراً في تفاقم مستويات الفقر محلياً خلال السنوات الماضية. وأضاف أن الأزمات الاقتصادية والوبائية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية، من أزمة اللاجئين السوريين إلى جائحة كورونا، كان لها أثر كبير في زيادة مستوى الفقر في المملكة وتدهور الأوضاع المعيشية للعديد من الأسر المحتاجة. وأوضح عوض أن ارتفاع معدلات الفقر عادة ما يكون له أثر سلبي اقتصاديا واجتماعيا، ويتمثل هذا الأثر اقتصاديا في عدم قدرة الأسر الفقيرة على تلبية احتياجاتها المعيشية، مما يزيد من الأعباء المالية على الحكومة في دعم هذه الفئة، ويقلل من حجم الإنفاق الاستهلاكي المحلي، أما اجتماعيا فيؤدي إلى تعميق التفاوت الاجتماعي وزيادة هشاشة المجتمع. ومن أجل الحد من نمو معدلات الفقر محليا وتحسين أداء الأردن في تنفيذ متطلبات هدف القضاء على الفقر، دعا عوض إلى مراجعة الخيارات الاقتصادية التي تتبعها الحكومات المتعاقبة منذ سنوات، نحو استهداف خفض معدلات الفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك القضاء على الفقر والجوع، بالإضافة إلى أهمية تحسين جودة إدارة السياسات العامة، والتخلي عن السياسات الضريبية الحالية، وخاصة ضريبة المبيعات، وتخفيضها بنسب حقيقية ذات أثر معيشي على المواطنين. وفي هذا الصدد، أكد الخبير الاقتصادي والاجتماعي زيان زوانه أن الفقر مرتبط بالبطالة، والبطالة في ارتفاع محليا منذ سنوات و”محصورة” حول معدل رسمي أعلى من 20%. والبطالة من جانبها مرتبطة بمعدل النمو الاقتصادي الضعيف محليا أيضا، وبالتالي فإن متلازمة التنمية بينهما واضحة، ولا يمكن معالجة أزمة الفقر دون التغلب على معدلات النمو الضعيفة ومستويات البطالة المرتفعة، وبالتالي فمن الطبيعي أن يكون التقدم في معالجة هذه الأزمة ضعيفا وبطيئا. وأشار زوانه إلى أن هناك عوامل إضافية أخرى تعيق قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة معضلة الفقر، منها اختلال المالية العامة وضعف الإنفاق الرأسمالي، بالإضافة إلى النهج الاقتصادي التقليدي القائم وعجزه خلال العقد الماضي عن اختراق مشاكل الاقتصاد الأردني. وأكد في هذا الصدد أن معالجة مشكلة الفقر تبدأ بتغيير النهج الاقتصادي الحالي واتباع نموذج اقتصادي واقعي يؤدي إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد الوطني وتجاوز التحديات الاقتصادية المختلفة.

معالجة الفقر: موقعك سر… أين الحلول؟

– الدستور نيوز

.