ألدستور

عمان – خلال السنوات الأربع التي قضاها مجلس النواب التاسع عشر، الذي حُلَّ بمرسوم ملكي الخميس الماضي، برزت تساؤلات لدى المراقبين والمتابعين حول ما استطاع هذا المجلس أن ينجزه خلال دورته السابقة، وأثره على المواطن. ويعتقدون أن استثناء موافقة المجلس على مخرجات اللجنة الملكية لتطوير النظام السياسي، والتي شملت (التعديلات الدستورية، وقانوني الانتخاب والأحزاب)، يكشف عن فشله في التعامل مع القضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يسيسها المواطن. ولعل أبرز مؤشرات فشله تكمن في ما نتج عن استجوابه للحكومة في القضايا العالقة، وغياب أي جلسة نقاش عامة مفيدة، وإقراره السريع للتشريعات، مما يجعل مراجعتها والبحث عن جوانب تأثيرها على المجتمع موضع تساؤل. لذلك فإن هذا الفشل الذي يراه المراقبون تبلور أيضاً في غياب الممثلين عن أي تعامل فعلي مع هموم الناس، وضعف قدرة الممثلين على ابتكار الحلول للقضايا التي تمس المجتمع؛ ان المجلس وممثليه لم يلمسوا أحوال الناس وهمومهم، وغابت تقاطعاتهم مع مجتمعهم في متابعة أحواله وقضاياه وهمومه واحتياجاته، واقتصر دورهم على تقديم خدمات ذات بعد فردي، مثل تأمين إعفاء طبي لمريض، أو عقد اجتماعات لجان برلمانية مع الوزراء لمناقشة قضية عالقة دون التوصل إلى حل لها، أو تعبيد شارع، وغيرها من القضايا التي لا علاقة لها بمهمتهم كمشرعين. ويؤكدون أن كل هذا وراء ارتفاع مستوى الانتقادات لأدائهم وأداء البرلمان المنحل، بالإضافة إلى التشكيك في قدرتهم على التشريع، خاصة وأن التعديلات الدستورية وقانوني الانتخابات والأحزاب وصلت جاهزة للإقرار من البرلمان، مما أدى إلى التشكيك في قدرة أعضائه على تلبية تطلعات الناخبين. وهذا يضع بالتالي مجلس النواب القادم، الذي ستجري انتخاباته في العاشر من سبتمبر/أيلول من هذا العام، وتبدأ عملية الترشيح غداً، أمام استعادة ثقة الناخبين في النواب، وفي المؤسسة التشريعية وأهميتها ودورها في الحياة السياسية والعامة للبلاد. ولم يكن المجلس المنحل وحده هو السبب الرئيسي في تراجع ثقة الناخبين في النواب، بل إن التراجع التدريجي في العمل البرلماني بدأ بشكل واضح خلال السنوات العشر الأخيرة، وانعكس ذلك بدوره على نسبة الناخبين في كل انتخابات خلال هذه الفترة، وعلى اهتمام الناس بالعملية الانتخابية، حتى أن التراجع انعكس على أخبار النواب في وسائل الإعلام، التي اقتصرت أيضاً على نشر أخبار هنا وهناك عنهم، والحديث عن خلافاتهم أو مناوشاتهم مع بعضهم البعض. وهنا لم ينجح المجلس النيابي المنحل وسابقاته في استعادة ثقة الناخب بالمجالس النيابية، حيث لم يكن هناك تواصل واتصال بين النائب والناخب، فضلاً عن عدم اتساق النواب مع التصريحات التي وضعوها على لافتاتهم خلال فترة ترشحهم في حملاتهم الانتخابية، ولم يعد بعضهم إلى قواعدهم الانتخابية في قضايا مهمة، كالتصويت على الثقة أو الموازنة؛ وغيرها من القضايا. وكان من الأجدى أن يقوم النواب بأدوارهم التشريعية والرقابة والمحاسبة وفقاً للدستور، لأن ذلك من شأنه أن يعزز ثقة الناخب بهم، وخاصة فيما يتعلق بالتشريعات التي تنعكس على المواطن مادياً أو معنوياً أو خدمياً. كما تبلور تقييمه للمجلس النيابي المنحل في أنه لم يتمكن من استجواب أي من الوزراء. ورغم الإعلان عن إحالة 41 سؤالاً إلى الاستجواب، إلا أنه عند مراجعة الاستجوابات المسجلة يتبين أن 8 منها فقط أحيلت إلى الاستجواب، وللأسف لم تعقد جلسة لمناقشتها. كما عقد المجلس جلسات نقاش عامة محدودة لم تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وكانت تبدأ هذه الجلسات بإلقاء كلمات النواب وتنتهي عند انتهائها، ففي أغلبها لم يسمع رد الحكومة، ولم يبرز موقف طالبي المناقشة، وذلك وفقاً لما نص عليه النظام الداخلي للمجلس. وفي هذا السياق تنص المادة رقم (139) على أن “لطالبي المناقشة العامة ولغيرهم الحق في طرح الثقة بالوزارة أو الوزراء بعد انتهاء المناقشة العامة”، وهذا لم يحدث قط، حيث كانت جلسات المناقشة تنتهي بانتهاء آخر نائب يتحدث، الأمر الذي أفقد جلسات المناقشة العامة حيويتها وفائدتها وأصولها. إضافة إلى ذلك، وبحسب مراقبين، كان عدد النواب الحاضرين في نهاية جلسات المناقشة قليلاً، الأمر الذي لم يسمح بطرح الثقة بالحكومة أو أحد وزرائها، ولهذا أصبحت جلسات المناقشة غير فعالة، ولم تعد الحكومات تأخذها بعين الاعتبار، على عكس ما كان يحدث في المجالس النيابية السابقة؛ وكان أبرزها المجالس 14 و15 التي أظهرت ضعفاً برلمانياً في ممارسة النواب لدورهم الرقابي والسياسي والتشريعي، وهذا ما يفسر سبب تآكل مكانة مجلس النواب في الرأي العام. أما كتل المجلس فمن المؤسف أنها غابت تماماً عن العمل، ولم تظهر إلا أثناء انتخابات رئاسة المجلس أو اللجان، وهذا بحد ذاته أبعد النواب عن الجماعية في التعامل مع القضايا العامة، واعتمدت على الفردية، ولم تستفد الكتل من التعديلات التي أجريت على النظام الداخلي للمجلس، والتي منحت لها وللكتل مساحات أوسع وأشمل، وغابت الكتل عن المشهد تماماً، فضلاً عن ذلك فإن “سفريات النواب الخارجية” التي تكررت كثيراً في المجلس المنحل لم تؤثر على الناخبين أو المتابعين لهم، ولم نسمع أو نقرأ أي تقرير يتحدث عن تلك الزيارات. وفي المجال التشريعي يرى المراقبون أنه يكفي أن نعرف ونلاحظ أن كثيراً من القوانين تم إقرارها بسرعة دون مناقشة أو تعديلات مفيدة، وكثيراً ما كان عدد محدود من النواب يناقشون بعض القوانين، لكن عددهم لم يتجاوز عشرة نواب على الأكثر.
باستثناء إقرار نظام الإصلاح.. هل نجح «النواب» أم فشلوا في…
– الدستور نيوز