.

لماذا يصر الاحتلال على الحصول على القنابل الأميركية “الغبية”؟

دستور نيوز25 يوليو 2024
لماذا يصر الاحتلال على الحصول على القنابل الأميركية “الغبية”؟

ألدستور

العواصم – مع تكثيف الاحتلال الإسرائيلي ضغوطه على الإدارة الأميركية لمواصلة إمدادها بالذخائر الثقيلة، بزعم أنها ستستخدمها كما استخدمتها الولايات المتحدة سابقاً في مناطق مكتظة بالسكان، يبدو أن الإدارة الأميركية بدأت تستجيب لهذه الضغوط لتمهيد الطريق لاستئناف إمدادها بالقنابل الثقيلة (الغبية) رغم خطورتها الكبيرة في إزهاق أرواح أعداد كبيرة من المدنيين. وتشير عدة تقارير إلى أن جيش الاحتلال انتهك مراراً وتكراراً المبادئ الأساسية لقوانين الحرب. كما تربط بين فشل الاحتلال في التمييز بين المدنيين والمقاتلين أثناء هجماته، وأساليبه وخياراته في إدارة أعماله العدائية في غزة، بما في ذلك الاستخدام المكثف للأسلحة المتفجرة ذات التأثيرات الواسعة النطاق في المناطق المأهولة بالسكان. فضلاً عن ذلك، رصد تقرير للأمم المتحدة تصريحاً للناطق باسم جيش الاحتلال كشف فيه أن قواته اختارت الأسلحة التي تسبب “أقصى قدر من الضرر في غزة”، وهو ما ينسجم مع وجهة نظر وزير دفاع الاحتلال تجاه الفلسطينيين، الذين وصفهم بعبارات تسعى إلى نزع الصفة الإنسانية عن أهل غزة. وتفسر هذه الوقائع والتصريحات مجتمعة سر إصرار الاحتلال على الحصول على هذه القنابل “الغبية”، وهو أن الدمار الشامل والقتل على نطاق واسع هو الهدف الأساسي لهذه الحرب. فهي ببساطة حرب إبادة ودمار شامل، وليست عملية عسكرية ذات أهداف محددة؛ ولذلك فإن الأسلحة المستخدمة فيها منتقاة بعناية لإيقاع أكبر قدر ممكن من القتل والدمار. وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت إرسال شحنة من القنابل الثقيلة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي في مايو/أيار الماضي، بعد فشل الأخيرة في “معالجة” مخاوف واشنطن بشأن خططها لغزو رفح في جنوب قطاع غزة. وأشار وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ في الشهر نفسه إلى أن منطقة مكتظة بالسكان مثل رفح تتطلب أسلحة أقل قوة وأكثر دقة، نظراً لأن متوسط ​​الكثافة السكانية فيها يبلغ 20 ألف نسمة لكل كيلومتر مربع. وأضاف أوستن أن الولايات المتحدة أوقفت شحن هذه القنابل بسبب نية إسرائيل شن هجوم على رفح دون خطة مناسبة لحماية المليون مدني الذين لجأوا إليها. تتكون الحمولة المعلقة من 3500 قنبلة جو-أرض ثقيلة من طراز مارك 80 (MK-80)، وهي قنابل متعددة الأغراض يمكن إسقاطها من الطائرات. ووفقًا لمكتب إدارة الذخائر التابع للجيش الأمريكي، فإن الأهداف المثالية لمثل هذه القنابل المدمرة تشمل المباني والسكك الحديدية وخطوط الاتصالات، ويمكن استخدامها في جميع العمليات التي تتطلب أقصى قدر من القوة التفجيرية. تتضمن سلسلة مارك 80 أربعة أنواع من القنابل متعددة الأوزان (بين 250 و2000 رطل)، بينما يقتصر الحمل المذكور أعلاه على نوعين من هذه القنابل: 1800 قنبلة مارك 84، تزن كل منها 2000 رطل (907 كيلوغرام)، مما يجعلها الأثقل في سلسلة مارك، و1700 قنبلة مارك 82، تزن كل منها 500 رطل (227 كيلوغرام). يُشار إلى أن الإدارة الأميركية قررت، إثر الجدل بين جو بايدن ودونالد ترمب، بين الإفراج عن قنابل مارك 82 وإرسالها إلى دولة الاحتلال خلال أسبوعين، ولا يزال قرار التعليق ساري المفعول بشأن قنابل مارك 84. ورغم أن قنابل مارك 84 أكبر حجماً وتسبب أضراراً أكبر من مارك 82، إلا أنه لا يمكن الاستهانة بالتأثير المدمر للأخيرة. فقد زودت الولايات المتحدة الاحتلال بالنوعين لمدة سبعة أشهر منذ بدء العدوان على غزة، ولم تتخذ قرار تعليقها إلا في مايو/أيار الماضي، في خطوة سياسية تهدف بالأساس إلى استرضاء معارضي الحرب في الولايات المتحدة، وخاصة في الحرم الجامعي. ونتيجة لذلك، فإن استخدام مثل هذه القنابل في مناطق مكتظة بالسكان يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني لأنه ينتهك بشكل واضح مبدأ التناسب، الذي يتطلب أن تكون الخسائر المدنية متناسبة مع تحقيق هدف عسكري محدد. وإذا فشلت القوة المهاجمة في إثبات أن عدد الضحايا المدنيين كان متناسباً و”ليس مفرطاً بشكل واضح” مقارنة بأي ميزة عسكرية مباشرة، فإن الهجوم يعتبر جريمة حرب بموجب قواعد المحكمة الجنائية الدولية. وبحسب تقييم استخباراتي أميركي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، فإن نحو 50% من الذخائر جو-أرض التي استخدمها الاحتلال في غزة كانت غير موجهة، ما تسبب في ارتفاع عدد القتلى المدنيين، وهو ما يدحض ادعاء الاحتلال حول قصفه لأهداف عسكرية، وهو دليل على نيته المتعمدة في إيذاء المدنيين. (وكالات)

لماذا يصر الاحتلال على الحصول على القنابل الأميركية “الغبية”؟

– الدستور نيوز

.