.

إدوارد سعيد يكشف عن عيوب اتفاق أوسلو..

دستور نيوز24 يوليو 2024
إدوارد سعيد يكشف عن عيوب اتفاق أوسلو..

ألدستور

“من يلين أمام المصائب الشديدة ينتظر مصائب أشد” عبد المحسن الكاظمي كتاب “سلام بلا أرض” مجموعة مقالات للأكاديمي والمفكر البارز الدكتور إدوارد سعيد. وهو يتناول بحق واحدة من أكثر الفترات دراماتيكية ومأساوية في التاريخ العربي والفلسطيني المعاصر. أضف إعلاناً ينتقد هذا المفكر “اتفاق أوسلو”. ينتقده بجرأة وشفافية. “… الخطير في اتفاق أوسلو أنه وضع حلاً مؤقتاً، يتمثل في الوضع المهين المسمى بالحكم الذاتي المحدود، دون أي إشارة على الإطلاق إلى الاتجاه الذي ستتخذه عملية السلام في مرحلتها النهائية.” (المصدر السابق، ص 162). لقد تم تهميش مدينة القدس، مع أنها كان ينبغي أن تكون في طليعة اتفاق أوسلو بين الوفد الفلسطيني المفاوض والوفد الإسرائيلي. وكان من المفترض، حسب تعبير الدكتور إدوارد سعيد، “استخدام لغة جديدة في التعامل مع قضية القدس”. (المصدر نفسه، ص 208) ولكن هذا لم يحدث للأسف الشديد، فقد صرح بحق بأن “أخطر ما في الاتفاق، أو أخطر نتائجه، هو هزيمة الإرادة الفلسطينية”. (المصدر نفسه، ص 209). ولكن للأسف الشديد، ورغم أن هذا الاتفاق لم يكن متوازناً، وكان مليئاً بالثغرات، فقد اعتبرته إسرائيل مجرد حبر على ورق، أو كما قال رابين “ليس نصاً مقدساً”. لقد فشلت اتفاقيات أوسلو تماماً في وقف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. وذهبت الطموحات الوطنية الفلسطينية، مثل حق تقرير المصير، والحرية السياسية، والحق في الدولة الفلسطينية المستقلة، أدراج الرياح. وكما يقول مؤلف الكتاب “إن اتفاقيات أوسلو لا تحتوي على جملة واحدة أو نص يشير إلى حق تقرير المصير للفلسطينيين”. (المصدر نفسه، ص 203). إن المشروع المرحلي الذي قبلته القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الراحل ياسر عرفات ـ رحمه الله ـ أدى في واقع الأمر إلى إلغاء الطموحات الفلسطينية. السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل رفعت اتفاقية أوسلو الظلم عن الفلسطينيين؟ الجواب هو بالطبع لا، بل زادته. في كتابه ينتقد الدكتور إدوارد سعيد موقف العديد من المثقفين الفلسطينيين الذين تخلوا عن مبادئهم وقيمهم، وراحوا يتحدثون عن مزايا اتفاقية أوسلو وعن أنها ستحقق لهم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. لقد كشفت انتهازيتهم عن خيانتهم لقضيتهم المقدسة. بدوره ينتقد هذا المثقف المثقف الأميركي الذي يؤيد الاتفاقية المشؤومة. وهو موقف يغطي على جرائم إسرائيل التي تحصد أرواح الآلاف من الفلسطينيين، من شهداء وأسرى. يتساءل إدوارد سعيد: “كيف قبلت منظمة التحرير الفلسطينية الوصف الإسرائيلي للفلسطينيين بأنهم مجرد سكان تقبل إسرائيل أن يقيموا في أرض لها عليها سيطرة فعلية؟” (المرجع السابق، ص 162). ومن الغريب أن المقاومة الفلسطينية لتحرير الأرض المحتلة كانت تعتبر “إرهاباً” في العادات الأميركية والإسرائيلية. كما طالبت مادلين ألبريت، عندما كانت سفيرة أميركا في مجلس الأمن، الدول الأعضاء “بإلغاء أو تعديل أو تجاهل قرارات الأمم المتحدة” التي زعمت أنها قد تضر بالمفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ويذكر إدوارد سعيد في كتابه تصريحاً لإسحاق شامير، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أشار فيه إلى أن هذه المفاوضات الثنائية كانت عقيمة. وقال شامير: “كان القصد هو استمرار المفاوضات دون نتائج لسنوات”. (المرجع السابق، ص 152). وكل الاتفاقات التي أبرمت بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي “عززت قبضة إسرائيل الاقتصادية على المستقبل الفلسطيني”. ونتيجة لهذا الفشل الفلسطيني والعربي، شعر الفلسطينيون أنهم لم يعودوا يملكون أي شيء. وعندما انخرط إدوارد سعيد لفترة من الزمن في منظمة التحرير الفلسطينية، كان يعتقد أن هناك إمكانية لتحقيق قدر من المساواة والمصالحة يسمح بسلام حقيقي. إلا أنه أعلن لاحقاً، بعد اتفاقات أوسلو، انشقاقه عنها، وبدأ ينتقد عيوبها وثغراتها. إن إدوارد سعيد يقول بجرأة: “لم أؤيد أو أؤمن قط بالحل العسكري بين الإسرائيليين والفلسطينيين”. وعلاوة على ذلك، يقول في كتابه ما قد لا يتفق معه كثير من الفلسطينيين: “إنني أعتقد أن ما فقدناه كشعب في عام 1948 هو شيء لا يمكن استعادته على الرغم من كل الاتفاقيات الدولية بشأن حقوق اللاجئين”. (المصدر نفسه، ص 151). وبدوري، ومع كل الاحترام الواجب لوطنيته، أنتقده عندما يقول: “لقد عارضت على الدوام استخدام العنف والإرهاب لاستعادة ما أصبح من المستحيل أخلاقياً وإنسانياً استعادته، نظراً لوجود شعب آخر”. (المصدر نفسه، ص 151). إنها جدلية جديرة بالمناقشة. كان ينبغي له أن يدين الإرهاب الإسرائيلي للتمييز بين المقاومة الفلسطينية المشروعة والإرهاب الذي يمارسه الإسرائيليون. فلا يجوز مساواة الإرهاب الصهيوني بالمقاومة الفلسطينية المشروعة للدفاع عن أرض محتلة. ولا يجوز مساواة القاتل بالضحية.

إدوارد سعيد يكشف عن عيوب اتفاق أوسلو..

– الدستور نيوز

.