ألدستور

هل لدينا مخترعين أو مخترعات في الأردن؟ سؤال يخطر على بال البعض وقد يستغربون عندما تكون الإجابة بنعم لدينا مخترعين واختراعات، فهناك دائرة براءات الاختراع في وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية نشرت قبل أشهر أن براءات الاختراع الممنوحة في الأردن ارتفعت من “54 براءة اختراع عام 2022 إلى 157 براءة اختراع العام الماضي بنسبة زيادة 191 بالمئة”، وفي المقابل جددت 713 براءة اختراع، ورغم أن الخبر لم يشر إلى جنسيات من قدموا هذه الاختراعات في الأردن إلا أنه من المرجح أن غالبيتهم من الأردنيين، وقد يبدو الرقم السابق متواضعا مقارنة بدول العالم الأول إلا أنه إنجاز يعود لعدد من المخترعين الأردنيين الذين رغم قدراتهم المتواضعة يواصلون العمل ليل نهار على الابتكار والإبداع في مجالاتهم المختلفة. ومن الجدير بالذكر أن لدينا مؤسسة مسجلة في الأردن تسمى “جمعية المخترعين الأردنيين”، والتي تم تعريفها بأنها تهدف إلى “مساعدة المخترع الأردني على الوصول إلى صناعة مبتكرة وأسواق واعدة وخبرة فنية مهنية”، ولم تتمكن هذه الجمعية من أداء واجباتها على أكمل وجه بسبب ندرة الإمكانات وغياب الدعم المخصص. وإذا أردنا أن نعرف المزيد عن بعض الاختراعات الأردنية، على سبيل المثال، فقد أشارت إحدى المواد الإخبارية التي يعود تاريخها إلى عام 2018 إلى بعض الاختراعات التي اخترعها الأردنيون، ومن بينها ما قدمه المخترع عمر ناجي، الذي تمكن من اختراع “نظارات ذكية تساعد المكفوفين على التعرف على الأشياء والأشكال، وتمييز ألوان إشارات المرور، وتجنب العوائق أثناء السير على الطرقات، حتى يتمكنوا من ممارسة أنشطتهم اليومية بأنفسهم دون الحاجة إلى الآخرين”. وتشير نفس الأخبار إلى نجاح الباحث الأردني “عبد المحسن الحسيني” في اختراع “شبكة للاتصالات الفضائية باستخدام الليزر على أقمار CubeSat، مما يضمن التواصل الدائم بين الأقمار الصناعية والأرض ويقلل من تكلفتها”. ولعل المخترع الأردني الدكتور فايز عبود ضمرة، بحسب ما تناقلته وسائل الإعلام المختلفة، من أنشط المخترعين الأردنيين في هذا المجال، حيث أشار في أكثر من لقاء إعلامي إلى أنه استطاع “اختراع غلاية لتدفئة أي مكان بالماء والهواء الساخن تعمل بالطاقة المغناطيسية والطاقة الشمسية دون استخدام أي وقود”، بالإضافة إلى “اختراع مفاعل حراري لتوليد البخار المسخن لتوليد الكهرباء، والبخار المشبع لتحلية مياه البحر يعمل بالطاقة المغناطيسية دون استخدام أي وقود أيضاً”، وغيرها الكثير من الاختراعات. ومن المحزن أن يبث هذا المبتكر الأردني همومه وأحزانه كمخترع في أكثر من وسيلة إعلامية، منتقداً عدم وجود الدعم الكافي للمخترعين. وقد سبق أن قدمت حلقة كاملة على إحدى الإذاعات المحلية عن الاختراعات الأردنية، واستضفت أكثر من مخترع تحدث بحزن ووصف أن اختراعاتهم أصبحت عبئاً عليهم بدلاً من أن تكون رافعة وحافزاً لهم لإنتاج المزيد، وكل هذا يؤيد ما يقوله ضمرة في لقاءاته المختلفة. أنا شخصيا طالبت في مقال قديم لي بإنشاء شركة خاصة في الأردن، مدعومة من الحكومة والقطاع الخاص للاستثمار في الاختراعات الأردنية، وليس من العيب أن تدعم الحكومة مثل هذا المشروع، ويكفي أن نقول إن الولايات المتحدة الأمريكية، الدولة الأكثر رأسمالية في العالم، تدعم شركاتها بشكل أو بآخر، وإذا تحدثت مع بعض المخترعين، فإن لديهم ثقة كبيرة بأن مثل هذه الشركة إذا وجدت الدعم في البداية، فإنها ستتمكن فيما بعد من الوقوف على قدميها، وستشكل رافعة مهمة للاقتصاد الأردني، وستدعم الميزانية الأردنية. وقد قال لي الدكتور فايز ضمرة في لقاء سابق ـ قبل سنوات ـ: “إن المخترعين في الأردن بشكل عام يفتقرون إلى الرعاية الرسمية، والحاضنات العلمية أو المالية، ولتسويق مثل هذه الاختراعات في الخارج، يتطلب الأمر علاقات وسفر واحتياجات متعددة، ولا يستطيع المخترع الفرد القيام بها”. ووجود المخترعين الأردنيين حقيقة واقعية مثبتة بالوثائق الرسمية والأرقام وبراءات الاختراع. ولكن هذه الإنجازات تتطلب وجود مشروع متكامل قادر على تحويل هذه الاختراعات إلى مشاريع مدرة للدخل وتكون رافعة قوية تدعم المخترع أولا والاقتصاد الوطني ثانيا وصورة بلدنا ثالثا. فكلما زادت براءات الاختراع لأي بلد كلما كانت إيجابية أكثر للعالم. وبلدنا الأردن مليء بالمخترعين والمبتكرين والمبدعين، ورغم الجهود المحمودة لدعمهم في مختلف المجالات إلا أنها تبقى غير كافية لإحداث نقلة نوعية ملحوظة في بعض المجالات ومنها الاختراعات. وقد يأتي اليوم الذي نجد فيه المخترع الأردني سعيدا عندما ينجز اختراعا لأنه يعلم أنه لن يذهب سدى بل سيجد مؤسسات قوية تحوله إلى مشروع حقيقي مفيد اقتصاديا. وإذا لم يحدث هذا في المستقبل القريب فإننا سنكون قد خسرنا الكثير. إن مخترعينا يستحقون الأفضل، وهم بحاجة إلى مبادرات حقيقية مبتكرة تنقلهم من مرحلة الندم والألم على ابتكاراتهم، إلى مرحلة يتحول فيها كل إنجاز يحققونه إلى لبنة بناء تسهم في تقدم وطننا الحبيب الذي ينمو ويتطور بجهود أبنائه المخلصين، ومن بينهم هؤلاء المخترعين.
في بلادنا لدينا مخترعين!…
– الدستور نيوز