.

تصنيف إسرائيل للأونروا كمنظمة إرهابية.. محاولة لقتلها واغتيالها

دستور نيوز23 يوليو 2024
تصنيف إسرائيل للأونروا كمنظمة إرهابية.. محاولة لقتلها واغتيالها

ألدستور

عمان – في الوقت الذي تسعى فيه دولة الاحتلال إلى إنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وفق خطة تضمن عدم وجودها غداة انتهاء الحرب على غزة، وفي باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة وفق القانون الدولي، اعتبر مراقبون أن التحريض الإسرائيلي مدروس لشطب قضية اللاجئين، ومحاولة لقتل الوكالة واغتيالها سياسيا واستهداف رمزيتها التي تؤكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض وفق القانون الدولي. وقالوا في مقابلات منفصلة مع الدستور نيوز إن هذا التصنيف هو محاولة لكبح التحرك القانوني الدولي ضد دولة الاحتلال التي أصبحت منبوذة قانونيا وأخلاقيا وموصومة بارتكاب حرب إبادة وتجويع وتعطش جماعي وجرائم ضد الإنسانية. صادق الكنيست الإسرائيلي، أمس الأول، بالقراءة الأولى على ثلاثة مشاريع قوانين تصنف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كمنظمة إرهابية، وتحظر عملها في إسرائيل، وتجرد موظفيها من الحصانة الممنوحة لهم. وقد أقر مشروع القانون الأول، الذي يحظر على الوكالة العمل في “الأراضي الإسرائيلية”، بأغلبية 58 صوتًا (من أصل 120 في الكنيست) مقابل 9 أصوات. أما القرار الثاني، الذي يهدف إلى تجريد موظفي الأونروا من الحصانات والامتيازات القانونية الممنوحة لموظفي الأمم المتحدة في إسرائيل، فقد أقر بأغلبية 63 صوتًا مقابل 9 أصوات. أما القرار الثالث، الذي يصنف الأونروا كمنظمة إرهابية ويلزم إسرائيل بقطع العلاقات معها، فقد أقر بأغلبية 50 صوتًا مقابل 10 أصوات. وسيتم إعادة مشاريع القوانين الثلاثة إلى لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست للتحضير للقراءتين الثانية والثالثة اللازمتين لتحول التشريع إلى قانون. ودعا الوزير السابق مجحم الخريشة إلى العمل على حماية الأونروا من محاولات الاحتلال تصفيتها، باعتبارها الشاهد الدولي الحي على القضية الفلسطينية وحقها في الرعاية حتى عودتها إلى وطنها. وأضاف: “إن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على تصنيف الأونروا كمنظمة إرهابية ينذر بحرب تجويع ضد اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة”، معتبرا التحريض الإسرائيلي محاولة مدروسة لشطب قضية اللاجئين، ومحاولة لقتل الوكالة واغتيالها سياسيا واستهداف رمزيتها التي تؤكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض وفق القانون الدولي. وتابع: إن قرار الكنيست بخصوص منظمة إنسانية دولية يجب أن يقابل بموقف دولي يدعم هذه المنظمة الدولية سياسيا وماليا ومعنويا، حتى تتمكن من مواصلة دورها الإنساني والأخلاقي تجاه شعب هو ضحية للاحتلال الإسرائيلي الغاشم. ومنذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي، وحتى إقرار الهدنة في ديسمبر/كانون الأول 1949، تم تهجير وطرد أكثر من 760 ألف فلسطيني من ديارهم في مواجهة تقدم القوات اليهودية، ولجأ معظمهم إلى الدول المجاورة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الأونروا، في غياب أي جهة مختصة أخرى، الجسم الوحيد الضامن للوضع الدولي للاجئ الفلسطيني. ويقول المحلل السياسي الدكتور صدام الحجة إن قرار الكنيست بشأن الوكالة الأممية لا ينبغي أن يكون معزولاً عن قراره ضد وجود الدولة الفلسطينية، معتبرا أنها تمثل تهديدا للدولة المحتلة وللأراضي اليهودية، وكما قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لا يوجد شعب محتل أرضه، مما يعزز النظرية التوراتية في الوعي السياسي للنظام الحاكم في الكيان المحتل. وتابع: يجب أن نركز على الخيط الذي يربط بين موافقة الكنيست الإسرائيلي على مقترح يعارض ويهدف إلى منع قيام الدولة الفلسطينية، وقرار تصنيف الأونروا كمنظمة إرهابية، باعتبار أن كلاهما يكرسان العداء المطلق للفلسطينيين، هوية ومشروعا، أرضا وحقوقا، ويرسّخان مبدأ أن قضية اللاجئين لا مكان لها في المسار السياسي مهما كانت منطلقاته. ودعا إلى تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية لضمان تنفيذ تفويض الأونروا بأقصى قدر ممكن من الفعالية وفقا لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة وكافة القرارات الأخرى، بهدف الحفاظ على تفويض الوكالة وتمكينها من مواصلة تقديم خدماتها الحيوية لأكثر من 5.7 مليون لاجئ فلسطيني في مناطق عملها الخمس، ووفقا لتفويضها الأممي، إلى حين حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفقا للمرجعيات والقرارات الدولية، وعلى أساس حل الدولتين الذي يمثل السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، مؤكدا أهمية الجهود التي تبذلها الوكالة في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي. وأشار الحجة إلى قرار محكمة العدل الدولية ورأيها القانوني الذي أكد أن إسرائيل ليس لها سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس والتي هي جزء من مناطق عمل الأونروا. من جانبه دعا عميد كلية الحقوق الأسبق في جامعة الزيتونة الدكتور محمد فهمي الغزو المجتمع الدولي إلى الانضمام إلى الموقف الأردني الرافض لقرار الكنيست كأداة إضافية لترسيخ الاحتلال والقمع ضد الشعب الفلسطيني. وأضاف: قرار الكنيست هو محاولة يائسة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتقويض جهود الأونروا بتصنيفها كمنظمة إرهابية، بهدف رفع الحصانة عن أعضائها الذين يقومون بواجبهم للتخفيف من الكارثة الإنسانية التي يمر بها الشعب الفلسطيني. وشدد الغزو على أن إسرائيل كدولة احتلال يجب أن تلتزم بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والتوقف عن عرقلة عمل المنظمات الدولية، موضحاً أن القرار يشكل سابقة لدولة عضو في الأمم المتحدة لتصنيف منظمة دولية كمنظمة إرهابية، لأول مرة في التاريخ، خاصة وأن للدولة المحتلة سفير دائم في الأمم المتحدة. وتابع: في حال سريان مشروع قرار الكنيست بتصنيف الأونروا كمنظمة إرهابية، فإنه سيؤثر على عمل المنظمة في الأراضي المحتلة، حيث يتطلب العمل هناك موافقة وتنسيق الاحتلال الإسرائيلي، حيث يتحكم الاحتلال بكل ما يجري على الأرض، حتى في مناطق السلطة الفلسطينية أو قطاع غزة، بالإضافة إلى فتح الباب لملاحقة موظفي الوكالة بتهمة الانضمام إلى منظمة إرهابية بغض النظر عن جنسياتهم، بالإضافة إلى دخول الاحتلال الإسرائيلي في مشاكل دبلوماسية مع الدول التي تدعم الوكالة مالياً، باعتبار ذلك دعماً لمنظمة إرهابية. وقال إن الهدف الأساسي من القرار هو إلغاء عمل الأونروا بهدف شطب حق العودة وتصفية قضية اللاجئين، وهو ما يأتي ضمن المحاولات القديمة الجديدة لخلق مؤسسات بديلة عن الوكالة الأممية التي تعرضت للاستهداف أكثر من مرة على مدار الـ 75 عاماً الماضية. وتأسست الأونروا عام 1949 لرعاية شؤون اللاجئين، عندما برزت قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين نزح معظمهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، ودول الجوار الأردن ولبنان وسوريا، نتيجة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1948، وتهجير الفلسطينيين من أرضهم.

تصنيف إسرائيل للأونروا كمنظمة إرهابية.. محاولة لقتلها واغتيالها

– الدستور نيوز

.