ألدستور

انطلقت في جامعة اليرموك فعاليات المؤتمر الدولي التاسع عشر للنقد، وهو مؤتمر متخصص ومحكم بعنوان “الدراسات الأدبية والنقدية واللغوية المعاصرة في ضوء التحولات المعرفية والصوفية”، والذي تنظمه كلية الآداب على مدى ثلاثة أيام في مبنى المؤتمرات والندوات. وأضاف نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتور موسى ربابعة، أن جامعة اليرموك حريصة على استمرارية واستدامة هذا المؤتمر التاريخي، نظراً للإنجازات التي حققها وسيحققها، والتي تنسجم مع حرصها على تحقيق وتعميق المعرفة الإنسانية، والتمسك بعوامل الريادة والإبداع. وأضاف أن فعاليات المؤتمر تنسجم مع رؤية الجامعة التي تسعى إلى التميز، والتي ظهرت آثارها جلية في التصنيفات الأخيرة التي حققتها الجامعة، مشيداً بجهود الرعيل الأول من الأساتذة والعلماء في قسم اللغة العربية الذين أسسوا هذا المؤتمر. وأكد ربابعة أن المؤتمر علامة على سعي الجامعة لتحقيق رؤيتها الاستراتيجية المتمثلة في التطوير في كافة المجالات التي تعزز سمعة الجامعة العلمية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي. وأوضح أن التصوف ورهاناته ومتطلباته ساهم في دحض الفكرة التي تؤسس لعزلة العقل والجسد عن بقية عناصر العالم الخارجي، مبيناً أن التصوف يصطدم بالعلوم الأخرى، حيث يتقاطع مع علم النفس واللسانيات والأنثروبولوجيا وعلم الأعصاب والفلسفة وعلوم الكمبيوتر، وبالتالي فهو ليس علماً خالصاً، بل يتداخل مع علوم أخرى، مما يجعله علامة للدراسات البينية القائمة على التنوع. وأشار عميد الكلية الدكتور محمد انقرة إلى أن هذا المؤتمر الذي انطلق لأول مرة عام 1987 يجمع النقاد والعلماء العرب كل عامين على طاولة البحث والمناقشة والحوار حول العديد من القضايا النقدية والأدبية التي تهم أبناء اللغة العربية وباحثيها وطلابها في كافة دول الوطن العربي. وأشار إلى أن المؤتمر يناقش موضوعاً إشكالياً يستحق الدراسة والتمحيص وهو (الدراسات الأدبية والنقدية واللغوية المعاصرة في ضوء تحولها إلى دراسات معرفية وصوفية)، وهما قطبان عظيمان يدعمان الرؤى النقدية ويساهمان في توسيع دوائر البحث والحوار التي ستشهد دفاترها وحواراتها في قاعات الجامعة أساتذة ونقاد متخصصون لهم حضور نقدي فاعل في الساحة النقدية العربية والإقليمية. من جانبه أكد رئيس قسم اللغة والأدب العربي – رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور بسام قطوس أن هذا المؤتمر الذي يعقده القسم حقق منذ انطلاقته قبل سبعة وثلاثين عاماً إنجازات على المستوى العربي والإقليمي والدولي وما أسس له من مستوى إبداعي وعمل مؤسسي منجز، كما قرب الرؤى النقدية الغربية من القارئ العربي نظرياً وتطبيقياً. وأشار إلى أن المؤتمر يفتح مجالاً واسعاً لأسئلة العقل والحوار في الدراسات الأدبية والنقدية واللغوية المعاصرة، التي تواجه الآن تحدياً معرفياً وصوفياً معرفياً يفرض نفسه على المشهد البحثي، ويتطلب من الباحث تطوير أدواته وتجديد معارفه لمواكبة تلك التطورات والرؤى المتمثلة في عمل العقل والذكاء الاصطناعي والسعي إلى تكامل التخصصات. وقال إن اختيار عنوان هذا المؤتمر يمثل حافزاً لمقاربة تلك التحولات التي تدفع الناقد والباحث إلى تجديد أسئلته وأدواته المعرفية من أجل الانفتاح على إمكانيات قراءة جديدة بالتحول من الاهتمام بالبنى التوليدية إلى الاهتمام بالمعنى، والانتقال نحو التصوف، واختبار مدى إثراء الدراسة النقدية على مستوى البنية التصويرية ونظرية الفضاءات العقلية، ولامركزية التكوين، لأن ذلك يشكل مدخلاً لتطوير البحث النقدي والحفر على حدود التماس بين الأدب والعلوم الأخرى. وألقى الدكتور يوسف عيد من الجامعة اللبنانية كلمة المشاركين في المؤتمر، أشار فيها إلى أن هذا المؤتمر الذي يشارك فيه 60 مشاركاً يهدف إلى إحياء حضارة بدأت تغتالها التيارات الذكية والنظراء الأشقياء، ويدل على التنظيم الإبداعي والانضباط الصارم والاتساع الثقافي الشامل والحب العميق المزدهر، حتى أصبح منبراً للصداقة ومحطة معرفة ومنارة عقل تحتضن بكل أريحية كل أبناء الأمة العربية دون محاباة أو تمييز، مؤكداً أن “اليرموك” ما زال موطناً ومقصداً لكل من يريد المساهمة في الإبداع الفكري الإنساني. وتضمنت فعاليات اليوم الأول عقد ست جلسات علمية ناقش خلالها 24 ورقة علمية من قبل نخبة من الباحثين المشاركين من العراق وقطر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وفلسطين ولبنان والجزائر بالإضافة إلى الأردن.
إنطلاق فعاليات مؤتمر النقد الأدبي
– الدستور نيوز