.

ضرورة تكامل المؤسسات البيئية تحت مظلة واحدة

دستور نيوز21 يوليو 2024
ضرورة تكامل المؤسسات البيئية تحت مظلة واحدة

ألدستور

عمان – تشكل الحوكمة المستجيبة والمتكيّفة عنصراً حاسماً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتسريع التقدم في مجال تغير المناخ والتنوع البيولوجي، استناداً إلى تشجيع الابتكار وتعزيز المشاركة المجتمعية والتجريب. ولتعزيز الحوكمة المستجيبة للمناخ في الأردن، “يتطلب ذلك تحسين التكامل القانوني بين التشريعات البيئية والتشريعات الأخرى، وتعزيز آليات الرقابة والتنفيذ، وجعل البيانات المناخية متاحة بسهولة وشفافية لجميع أصحاب المصلحة”، بحسب خبراء قانونيين وبيئيين. وأكد الرئيس التنفيذي لمنظمة محامون بلا حدود المحامي صدام أبو عزام أن “نهج الحوكمة الحساسة للمناخ يأخذ في الاعتبار التدابير الفنية والإدارية والمالية”. وعليه، “يجب استخدام هذا النهج لبناء رؤية وطنية وشاملة لتصميم وتنفيذ برنامج حوكمة تغير المناخ”، بحسب قوله. وأشار إلى أن “الأساس الفلسفي لهذا النهج، الذي تعمل الأمم المتحدة على تطويره ويرافقه جهود عالمية كبرى للعمل عليه، يأتي لأن أزمة المناخ يصعب التعامل معها ويمكن التنبؤ بآثارها السلبية بدقة، إلا من خلال تعزيز مبادئ الحوكمة”. وأكد أن “الحكومة يجب أن تتجه نحو مراجعة كافة التشريعات والسياسات والممارسات لتكون متسقة مع المحتوى القياسي للحوكمة الحساسة للتغير المناخي، الأمر الذي يمنع تعدد المرجعيات المؤسسية التي تتعامل مع هذا الملف”. وأضاف أن “هناك حاجة إلى دمج المؤسسات المعنية بالبيئة، بحيث تكون هناك مظلة واحدة في المملكة، ومن ثم منحها صفة سيادية لتكون صاحبة قرار، وتتمتع بموازنة مالية كبيرة تؤهلها للقيام بمهامها على أكمل وجه”. وأوضح أن “ملف إدارة الأزمات والكوارث في الأردن يشوبه حالة من التشتت التشريعي والاضطراب المؤسسي إلى حد كبير”. وتابع قائلاً: “إن إحدى الأولويات الوطنية التي يجب تنفيذها الآن هي تطوير رؤية أردنية للتكيف مع المناخ والتخفيف منه، تدفع عجلة التنفيذ في هذا الملف، وتجعله يتحرك بشكل أسرع مما هو عليه حالياً”. لذلك قال أبو عزام إن “الحوكمة هي أحد المداخل لترشيد صنع القرار الوطني المسؤول، الأمر الذي يتطلب توحيد البيانات المتعلقة بالعمل المناخي وأهداف التنمية المستدامة”. وقال الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للعدالة البيئية الدكتور محمد عيادات إن حوكمة المناخ تعد أحد الركائز الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في الأردن، حيث تلعب دوراً محورياً في توجيه الجهود الوطنية نحو التكيف مع تغير المناخ والحد من آثاره. وأشار إلى أن “الحكومة تبنت استراتيجيات وسياسات تعزز إدارة البيانات المناخية وإتاحتها للجهات ذات الصلة، بما في ذلك إنشاء أنظمة معلومات الإدارة البيئية ومركز البيانات الوطني”. وأضاف أن هذه المنصات “تعمل على جمع وتحليل البيانات المناخية بشكل متكامل، مما يساعد في تقديم رؤى دقيقة لدعم صناع القرار في اتخاذ التدابير الفعالة لمواجهة التحديات المناخية”. وأشار إلى أن “التحول الرقمي في الأردن يساهم في تقديم خدمات حكومية ذكية تعزز قدرة الدولة على التكيف مع تغير المناخ، مما يساهم في حماية التنوع البيولوجي وتعزيز الاستدامة البيئية”. ورغم هذه الجهود، قال إن “الأردن يواجه عدة تحديات تعيق التقدم في مجال حوكمة المناخ، وأبرزها نقص التمويل والموارد اللازمة لتنفيذ المشاريع البيئية والمناخية الكبيرة، بالإضافة إلى الحاجة إلى تحسين البنية التحتية لدعم مشاريع التحول الرقمي وإدارة البيانات البيئية بكفاءة”. وعلى المستوى المؤسسي، قال إن “البيروقراطية المعقدة تعيق التنفيذ السريع والفعال للمشاريع، وهناك حاجة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية لضمان تنفيذ استراتيجيات المناخ المتكاملة”. ومن الناحية الفنية، من وجهة نظر أيادات، “لا تزال هناك صعوبات في جعل البيانات المناخية متاحة بسهولة وشفافية لجميع أصحاب المصلحة، والتحديات الإقليمية والعالمية تؤثر على قدرة الأردن على تحقيق أهدافه البيئية”. وعلى الجانب القانوني، قال إن “الأردن يفتقر إلى تحديث التشريعات البيئية لمواكبة التحديات المناخية الحالية، وهناك نقص في اللوائح التنفيذية وآليات الرقابة الفعالة”. وأكد أن “الأردن بحاجة إلى تحسين التكامل القانوني بين التشريعات البيئية والتشريعات الأخرى، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية والمشاركة العامة في صنع السياسات البيئية”. ولمعالجة هذه السلبيات، اقترح أيادات أن “تقوم الحكومة بتحديث وتطوير التشريعات البيئية، وتعزيز آليات الرقابة والتنفيذ، وتحسين التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية، مما يساهم في تحسين فعالية حوكمة المناخ وتحقيق أهداف التنمية المستدامة”. وبرأي الدكتور عبد السلام حماش فإن “الحوكمة ترتبط بفكرة الديمقراطية القائمة على المشاركة المجتمعية، والإدارة السليمة لكافة مؤسسات الدولة، والتي تضمنها الشفافية”، مشيراً إلى أن “الحوكمة البيئية تعتمد على نقطتين أساسيتين: الاستغلال الأمثل للتكنولوجيا الحديثة القادمة في المستقبل، والحفاظ على الموارد الطبيعية الموجودة، من خلال الابتكار والإبداع والاستثمار في التكنولوجيا”، وكل هذا يتطلب، على حد قوله، “تطوير الموارد البشرية لتكون قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة في المجال البيئي”. ولفت إلى أن “الحفاظ على الموارد الطبيعية لأطول فترة مستقبلية ممكنة لا يمكن أن يتحقق إلا داخلياً من خلال تحمل كافة الجهات المعنية المسؤولية عن هذا الأمر، مع وجود مجالس حوكمة تلعب دوراً رقابياً على الإدارات”. ولفت إلى أن “الخطط الاستراتيجية وتنفيذها يجب أن يرافقها خطط إجرائية سنوية تضمن تكامل مفاهيم المشاركة والابتكار والإبداع”، إلا أنه في الأردن “لن يتمكن من تحقيق ذلك إلا بنقل التجارب العالمية في مجال الحوكمة إليه”.

ضرورة تكامل المؤسسات البيئية تحت مظلة واحدة

– الدستور نيوز

.