ألدستور

وعلى عكس الضربات الأميركية والبريطانية المتواصلة على اليمن منذ أشهر، والتي ركزت، بحسب تصريحات الدولتين، على أهداف عسكرية لجماعة الحوثي، فإن القصف الإسرائيلي اليوم استهدف أهدافا حيوية تتعلق بمعيشة المواطنين اليمنيين؛ وهو ما قد يشير، كما يقول مراقبون، إلى تعمد تل أبيب التضييق عليهم وتحريضهم ضد الجماعة. وأضاف الإعلان: استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية من خلال هذه الغارات خزانات الوقود في ميناء الحديدة غربي اليمن، بالإضافة إلى منشأة حيوية ضخمة لتوليد الطاقة، وهي محطة رأس الكثيب، التي تزود مدينة الحديدة بالكهرباء. وبات من الواضح أن الإسرائيليين يريدون شل الحركة الاقتصادية والتجارية للحوثيين من خلال قصف المرافق الحيوية في الحديدة، بعد أن ركزت الضربات على ميناء المدينة، الذي يعد أحد أهم الموانئ اليمنية على البحر الأحمر، وشريان الحياة للجماعة التي تسيطر على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية. ** قصف ميناء الحديدة قصف خزانات الوقود في الميناء قد يفرض أعباء اقتصادية ثقيلة على جماعة الحوثي، وقد يتسبب في أزمة محتملة في المشتقات النفطية في المناطق الخاضعة لسيطرتها. ملامح هذه الأزمة التي ظهرت في الازدحام الكبير على محطات الوقود في صنعاء وبعض المحافظات الأخرى، بحسب سكان محليين لوكالة الأناضول، استطلعها وزير النفط في حكومة الحوثيين (غير المعترف بها دوليا) أحمد دارس. وطمأن دارس المواطنين، في تصريحات نشرتها وكالة سبأ التابعة للجماعة، بأن “الاحتياطي النفطي كبير وكاف” لدى سلطات الجماعة. ودعا دارس إلى “عدم الهلع في محطات الوقود وخلق أزمة غير مبررة”، مؤكدا أن “محطات الوقود مستمرة في تقديم خدماتها للمواطنين بحالتها الطبيعية، ولا يوجد أي قلق في هذا الشأن”. وخلال الأيام المقبلة ستتضح آثار القصف الإسرائيلي على خزانات الوقود في ميناء الحديدة على أرض الواقع. وبالإضافة إلى ذلك، وبحسب تقديرات وسائل إعلام محلية، تجني جماعة الحوثي أكثر من 3 ملايين دولار يومياً من أرباح استيراد وبيع المشتقات النفطية في المناطق الخاضعة لسيطرتها؛ ما يشير إلى فقدان قدر كبير من عائداتها. فضلاً عن ذلك، فإن الأضرار التي لحقت بميناء الحديدة على البحر الأحمر، والتي لم يتم تحديدها بعد، قد تتسبب في انخفاض قدرته الاستيعابية، وقد تعطله لفترة معينة. ويشكل هذا الميناء، وهو الأكبر في اليمن، أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للحوثيين، فهو يمثل قيمة اقتصادية وتجارية كبيرة؛ فهو الممر الأول إلى كافة الجزر اليمنية ذات العمق الاستراتيجي، وأبرزها جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى. كما يتميز بموقعه الاستراتيجي وقربه من خطوط الملاحة الدولية جنوب شرق البحر الأحمر. ومنذ سيطرة جماعة الحوثي على محافظة الحديدة في مارس/آذار 2015، ضمن سيطرتها على عدة محافظات يمنية، ظل ميناؤها شريان حياة للمحافظات الخاضعة لسيطرتها؛ فهو الميناء الوحيد الذي تمر عبره كافة الإمدادات الغذائية والمساعدات الإنسانية والسفن التجارية والأسلحة. كما تمثل قيمة اقتصادية كبيرة حيث تدر دخلا ماليا سنويا كبيرا بحسب تقديرات اقتصادية محلية. ** محطة كهرباء رئيسية الهدف الحيوي الثاني الذي استهدفه القصف الإسرائيلي هو منشأة حيوية ضخمة لتوليد الكهرباء وهي محطة كهرباء رأس الكثيب التي تزود الحديدة بالكهرباء. وتجني جماعة الحوثي ملايين الدولارات سنويا من بيع الكهرباء التي تولدها والتي تحصل عليها من المحلات التجارية والشركات والمصانع ومنازل المواطنين. إضافة إلى ذلك فإن قصف هذه المحطة قد يؤدي إلى معاناة مئات الآلاف من سكان الحديدة من انقطاع التيار الكهربائي. وتزداد هذه المعاناة في ظل الصيف الحار الذي تعيشه المنطقة حاليا. ولفت وزير الكهرباء في حكومة الحوثيين محمد البخيتي الانتباه إلى الأضرار الواسعة التي خلفها القصف الإسرائيلي لهذه المحطة. وقال في تصريحات صحفية إن “العدوان الإسرائيلي استهدف محطة كهرباء رأس الكثيب وخزانات الديزل فيها مخلفا أضرارا واسعة”. ويعد قصف الحديدة السبت أول رد إسرائيلي مباشر على هجمات الحوثيين في الآونة الأخيرة. يأتي ذلك بعد هجوم بطائرة مسيرة شنته جماعة الحوثي على مدينة تل أبيب فجر الجمعة، أدى إلى مقتل إسرائيلي وإصابة تسعة آخرين. من جهتها، أكدت جماعة الحوثي أن الهجوم الإسرائيلي على الحديدة لن يزيدها إلا “تصميما وصمودا” في دعم قطاع غزة، وهددت بعمليات من شأنها “إزعاج” تل أبيب ردا على الهجوم، بحسب تغريدات على منصة “إكس” للمتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام، وعضو مجلسها السياسي الأعلى محمد علي الحوثي. و”تضامنا مع غزة” في مواجهة الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأت جماعة الحوثي استهداف سفن الشحن الإسرائيلية أو المرتبطة بها في البحر الأحمر بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ نوفمبر/تشرين الثاني. وردا على هذه الهجمات، بدأت واشنطن ولندن شن غارات جوية وهجمات صاروخية على “مواقع حوثية” في اليمن منذ بداية العام الجاري، وهو ما ردت عليه الجماعة بإعلانها أنها تعتبر الآن جميع السفن الأميركية والبريطانية ضمن أهدافها العسكرية، وتوسيع هجماتها لتشمل السفن المارة عبر بحر العرب والمحيط الهندي أو أي مكان يمكن لأسلحتها الوصول إليه. – (وكالات)
ما هي الأهداف التي ضربتها “إسرائيل” في اليمن.. ولماذا؟
– الدستور نيوز