ألدستور

عمان – في الوقت الذي تثقل فيه الديون الجامعات الحكومية بسبب أوضاعها المالية الصعبة، وخاصة جامعات المحافظات التي يطالب رؤساؤها بزيادة الدعم الحكومي، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عزمي محافظة لـ«الدستور نيوز» أن الوضع المالي للوزارات ليس أفضل حالاً من وضع الجامعات الحكومية، مشيراً إلى أن هناك أكثر من 100 مليون دينار مستحقة للجامعات على الحكومة ووزارة التعليم العالي، ونحو 25 مليون دينار على وزارة التربية والتعليم. إلا أن ما تعانيه الجامعات الحكومية، التي تتجاوز موازناتها السنوية 700 مليون دينار، لا يعرقل برامجها وتطوير بنيتها التحتية فحسب، بل يمتد إلى تأخير رواتب العاملين فيها، الأمر الذي يؤثر أيضاً على ترتيبها العالمي والمشاريع التي من المفترض أن تنجزها للخروج من عنق الزجاجة. وأكد محافظة أن الضغوط المالية على الموازنة العامة تعيق تحويل أي مبالغ إضافية للجامعات، والتي يتم توزيعها وفق نسب ينظمها مجلس التعليم العالي بناء على أقدمية الجامعة وقوتها ومشاريعها وعدد طلابها وبرامجها وغيرها من المعايير. وبحسب رؤساء الجامعات الرسمية فإنهم قالوا لـ«الدستور نيوز» إن العديد من الجامعات الرسمية عليها ديون مستحقة للجهات التي ترسل الطلاب تتجاوز 150 مليون دينار، مشددين على أهمية إعادة النظر في آلية تقديم الدعم الحكومي للجامعات، خاصة تلك التي يكون أداؤها المالي جيداً أو التي تعافت من أزماتها المالية المتراكمة، ووضع خطة إصلاحية لبقية الجامعات خلال فترة زمنية محددة لا تتجاوز 3 سنوات للخروج من أزماتها المالية. واعتبروا أن مثل هذا الإجراء من شأنه أن يؤدي إلى توفير عشرات الملايين من الدولارات من الموازنة المخصصة للتعليم العالي، والتي يمكن استخدامها لإنشاء صندوق استثماري خاص وتوجيه إيراداته للتوسع بدعم أو إقراض الطلاب في الجامعات الوطنية. واعتبروا أيضا أن ارتفاع المديونية من أكبر مشاكل الجامعات، في الوقت الذي تئن فيه نحو 7 جامعات تحت وطأة ديون للبنوك تبلغ نحو 80 مليون دينار، وتدفع كل جامعة نحو مليوني دينار فوائد لهذه البنوك. وأشاروا إلى أن إنقاذ الجامعات الحكومية من أزماتها المالية يمكن أن يتم إما بإعادة هيكلة الرسوم أو إقرار الرسوم التي تم تحصيلها لصالح الجامعات، وإلغاء البرنامج الموازي، وزيادة مخصصات صندوق دعم الطالب الجامعي، وأن يكون القبول في الجامعات إما بالكلية أو بالمجالات وليس بالتخصص، واللجوء إلى تطبيق السنة التحضيرية، إضافة إلى توفير مصادر دخل ثابتة للجامعات. كما طالبوا الحكومة بالمبادرة إلى سداد التزاماتها تجاه الجامعات وتسديد ديونها، فالجامعات مثقلة بالديون، وبكم كبير من الموظفين، ومعظمهم لا تحتاج إليهم، إضافة إلى ضرورة صيانة بنيتها التحتية المتهالكة. من جهتها، حاولت «الدستور نيوز» التواصل مع رئيس اللجنة المالية في مجلس التعليم العالي أمين عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور مأمون الدبعي لمعرفة أرقام ديون الجامعات وآليات وحجم الدعم الحكومي، لكن دون جدوى. وكان الدبعي قد صرح في تصريحات صحافية سابقاً أن الدعم الحكومي تراجع في السنوات الأخيرة حتى وصل إلى 70 مليون دينار، وهو مبلغ غير كاف لسد وتسديد عجز وديون الجامعات، خاصة الطرفية منها، التي تعاني من عجز كبير في موازناتها. وقال إن هناك 4 جامعات في وضع مالي صعب، ما يعني أنها غير قادرة على دفع تكاليف التشغيل وتغطية النفقات الجارية، إضافة إلى ارتفاع الديون والاقتراض من البنوك. وأضاف أن مجلس التعليم العالي عدل أسس توزيع الدعم الحكومي للجامعات وفق مؤشرات تعتمد على قوة الجامعات، فالجامعات الأضعف تحصل على تمويل أقل، وبالتالي لم تعد الجامعات قادرة على رفع مؤشراتها بسبب أوضاعها المالية. وأشار إلى أن نسبة من الدعم الحكومي للجامعات كانت تذهب لصندوق دعم الطلبة الفقراء، ما أدى إلى تراكم مستحقات الجامعات على التعليم العالي، مبيناً أن مجلس التعليم العالي وضع منهجية جديدة للبدء بدفع مستحقات الجامعات. وأوضح الدبعي أن الاستراتيجية الجديدة الهادفة إلى دفع المستحقات المالية للجامعات تضمنت قيام الجهات المانحة وهي وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والقوات المسلحة بدفع المبالغ المتراكمة كمستحقات للجامعات على أقساط لتأمين النفقات الجارية للجامعات. من جانبه كشف رئيس الجامعة الأردنية الدكتور نذير عبيدات أن إيرادات الجامعة الأردنية التي تضم 54 ألف طالب تبلغ 102 مليون دينار، وأن إيرادات البرنامج الدولي تبلغ 31 مليوناً، فيما تبلغ إيرادات البرنامج الموازي 26 مليوناً. وطرح عبيدات مجموعة من الحلول للعجز المالي في الجامعات، تتمثل بضرورة تحديد الرسوم من قبل الجامعات ذاتها، وتعديل بعض التشريعات الضريبية، وتخفيض التكاليف، وزيادة الإيرادات الذاتية، وإلغاء ديونها. وأشار إلى وجود فجوة كبيرة بين القطاعين الأكاديمي والصناعي وأصحاب العمل، موضحاً أن هناك دوراً كبيراً للقطاع الخاص في عملية تطوير البحث العلمي، من خلال دعم الكوادر والكفاءات العلمية من جهة، والاستفادة من نتائج البحث العلمي في مختلف القطاعات. وشدد على ضرورة مواجهة التحديات التي تواجه التعليم من خلال تحسين إدارة الموارد البشرية والاقتصادية، وإعادة بناء استقلال الجامعات، واستمرار دور الجامعات في التعليم والتدريب والبحث بحرية واستقلالية. وتابع: “يمكن للجامعات تحقيق المطلوب منها من خلال تعزيز قدرتها على جعل رحلة التعلم أكثر مرونة وسهولة، وتوظيف التكنولوجيا لمعالجة الصعوبات، وخلق آلية لمراقبة ومحاسبة أساليب التدريس، مما يساهم في خفض تكاليف التعليم، بالإضافة إلى التركيز على البحث العلمي لربطه بالصناعة وتسويقه في نفس الوقت”. بدوره تحدث رئيس جامعة مؤتة الدكتور سلامة النعيمات عن الصعوبات المالية التي تواجه الجامعة وضرورة تقديم الدعم المالي للجامعات الطرفية بالإضافة إلى إعطائها الأولوية في سداد مستحقاتها للجهات الرسمية لترتفع بشكل جيد، وأشار النعيمات إلى أن الاقتراض من البنوك ليس وسيلة فعالة لتغطية العجز المالي المتراكم على الجامعات وبالتالي يجب دعمها للحصول على الدخل من مصادر مختلفة. واعتبر تقرير حالة البلاد أن من أبرز التحديات التي تواجه أغلب الجامعات الحكومية هو عجز الموازنة والتراكم الكبير للديون، مشيرا إلى أن العجز السنوي للجامعات الحكومية ما زال يتزايد بسبب زيادة النفقات التشغيلية عن الإيرادات. وبحسب التقرير فإن أهم الأسباب التي أدت إلى تراكم الديون هي محدودية مصادر الإيرادات للجامعات والتي تقتصر على الرسوم الدراسية المستحقة على الطلبة والدعم الحكومي المقدم لهم، بالإضافة إلى استئجار بعض المرافق الخدمية في الجامعة مثل المطاعم والأكشاك الأمر الذي أرهق إدارات الجامعات المتعاقبة في جهودها لتغطية النفقات وأبرزها النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين. وينقسم الدعم الحكومي للجامعات، بناء على الأسس الجديدة، إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول يهدف إلى تغطية فرق النفقات المتكررة على الرسوم الدراسية، وتعويض جزء من تكلفة الطلاب المستفيدين من قانون التقاعد المدني والعسكري. والقسم الثاني مرتبط باعتماد معايير التميز الجامعي، وأبرزها ترتيب الجامعة في التصنيفات العالمية، ونسبة الإداريين إلى أعضاء هيئة التدريس، ونسبة الطلاب الوافدين والموازيين إلى إجمالي عدد الطلاب، وعمر الجامعة. والقسم الثالث يعتمد على المستحقات المستحقة للجامعات من صندوق دعم الطلاب.
ديون الجامعات.. أزمة معقدة تبحث عن حلول
– الدستور نيوز