.

نقاد يناقشون المكانة الفلسطينية في رواية “لقاء البحر” للروائي محمود السعدون

دستور نيوز20 يوليو 2024
نقاد يناقشون المكانة الفلسطينية في رواية “لقاء البحر” للروائي محمود السعدون

ألدستور

عمان – نظم منتدى المستقبل الثقافي وصالون منتصف القرن للثقافة والأدب، أول من أمس، في مقر المكتبة الوطنية ندوة حول “المكان الفلسطيني في رواية لقاء البحر” للدكتور محمود السلمان. أضاف إعلان الندوة التي أدارها الزميل إبراهيم السواعير وحضرها مدير عام المكتبة الدكتورة نضال العياصرة، وضمت: الدكتورة دلال عنبتاوي والدكتورة مرام أبو النادي. قال الروائي محمود السلمان: “الحديث عن رواية لقاء البحر مليء بالعواطف، فهي “الرواية التي استغرقت مني سنوات في كتابتها، بعد قصة المأساة في “طيرة حيفا”، فهي قصة واقعية وثائقية بلغة روائية، وكانت الفضاء الذي حلّق فيه خيالي الروائي”. وأضاف السلمان أن الرواية تتحدث عن الحركة الروحية والنفسية بين مكانين. هناك تظهر الأرض بكل تفاصيلها بمعاني جديدة، إنها تجربة شخص هجر من وطنه، لكن من الصعب قطع “الحبل السري” بينهما، في هذه الرواية تتغير معاني الأشياء، تدخل الأحداث الجادة في أدق تفاصيل الحياة بعد وقوعها. تقول دلال عنبتاوي: “بقي البحر مكاناً يحمل قيمة خاصة في حياة الإنسان الفلسطيني، فهو يعيش ضمن بعدين أساسيين، الأول أنه يشكل جزءاً رئيسياً ومهماً من البيئة الجغرافية التي عاش فيها الإنسان الفلسطيني، وبعد تعرضه للتعسف والظلم من قبل العدو الصهيوني، شكل أحياناً منفذاً له للهروب من دائرة الظلم والانطلاق نحو العالم للسفر أو الهجرة عبره لاكتشاف العالم والانطلاق للحصول على لقمة العيش والحياة، لذلك فإن الفلسطيني متعلق بالبحر بشكل كبير ويشغل حيزاً كبيراً من حياته، والبحر موضوع مهم في الأدب الفلسطيني سواء شعراً أو نثراً، ويحتل البحر مكانة مهمة ويحتل حيزاً كبيراً في العديد من الأعمال الإبداعية، كما أنه يشكل جزءاً مهماً من حياة الإنسان الفلسطيني، فهو يعيش في عالم من التناقضات، ويعيش … وأضافت عنبتاوي أن رواية “لقاء البحر” هي رواية مكانية بامتياز، وأول مكان فيها هو البحر، وعنوانها “لقاء البحر”، ولاحظت أن كلمة “البحر” وحضورها الجغرافي بقيا ملتصقين بالنص الروائي، مشيرة إلى أن الروائي يريد أن يحكي ويروي في هذه الرواية عن الأماكن الفلسطينية التي كانت وستظل تؤكد وتعزز علاقة الفلسطيني بأرضه وبحره رغم كل محاولات اقتلاعه. وفي الواقع يمكن القول إن هذه الرواية “رواية توثيقية لكل ما حدث على أرض فلسطين منذ عام 1948”. ويشير عنبتاوي إلى أن هناك أماكن أخرى ظهرت بقوة وزخم يظهر فيها البحر، وأهمها المدن الفلسطينية الواقعة على البحر، مدينة حيفا “طيرة حيفا” التي كانت أخت البحر وحبيبته ورافق ظهور مدن أخرى في فلسطين منها عكا ويافا وبيسان التي تغير اسمها من بيسان إلى “بيسان” وغيرها الكثير والكثير من الأماكن والقرى الفلسطينية المهمة، والتي احتلت حيزاً مهماً في ذاكرة الكاتب وفي ذاكرتنا أيضاً، مشيراً إلى ما قاله الراوي في الصفحة الرابعة عن تلك الأماكن: “في مرتفعات الكرمل وجدت عسفية، تلك القرية التي نسجت ذكرياتها في جديلة واحدة، وأصبحت طيرة أحمد بعد كل هذا مدينة مزدهرة، وأصبحت قصصها مع طيرة بعد كل هذا الحصار نادرة الحدوث، ومطاعمها وفنادقها تنتشر في كل مكان”. يقول عنبتاوي: “هنا أراد الروائي أن يحافظ على قيمة الأماكن وذكرياتها، وكأنه يرسخ المكان الفلسطيني ويؤكد قيمته القوية والمهمة حتى لا تنساه الأجيال أو تتجاهله. وهنا لا بد أن نتوقف عند مكان فلسطيني مهم ارتبط به الكاتب وعبر عنه، يتحدث الراوي عن “طيرة حيفا” في الصفحة 20، من خلال حوار بين البطل وشاب عربي، فيقول: “واصل طريقه وهنا وصل إلى الشارع المتفرع من طريق حيفا – يافا، وهو الشارع المؤدي إلى قريته، طيرة حيفا، تلك القرية الواقعة في مكان جميل على جبل الكرمل على سفوحه الشمالية الغربية”. ويختتم عنبتاوي أن «طيرة حيفا»، كما تعودنا أن نسميها ونسميها «الطيرة» ومن يرتبط بها من أهلها الطيراوي وأهل الطيرة، «هي بطلة هذه الرواية بامتياز، فهي التي تدور حولها كل أحداث الرواية، وإن كان البحر يشاركها هذا الحضور. بل يمكنني أن أقول: “إنها تشترك معها في هذه البطولة، لسبب جغرافي أولاً ولسبب روائي ثانياً، فعنوان الرواية “مع لقاء البحر”، ونظراً لقرب المسافة بين “طيرة حيفا” و”بحر يافا”، فإن العلاقة الوثيقة التي ربطت الكاتب الفلسطيني بالبحر واضحة ويشترك فيها كل الفلسطينيين من ما يسمى “الشريط الأخضر”، لذلك كان حضور البحر مميزاً في هذه الرواية. من جهتها، قالت مرام أبو النادي: “تبدأ الرواية بمشهد لعائلة فلسطينية في وحدة سكنية في مخيم ويبدأ الحوار بين أبو يوسف وزوجته كجرح في حقبة بعيدة في الزمن، أبعد كثيراً مما قد تتصور وأقرب كثيراً إلى الزمن الذي عشناه مع كل عائلة فلسطينية منذ أكتوبر 2023. يتبين أن هذه الرواية هي رواية “أدبية تاريخية”، فإذا كانت الشخصيات من وحي الخيال، فإن شواهد الأحداث في الزمان والمكان هي من تاريخ فلسطين الماضي والواقع المعاش حتى هذه اللحظة”. وأضافت أنه عندما تروي قصة ما، فإنك ستكتشف أن الرواية هي رواية “تاريخية أدبية”، وإذا كانت الشخصيات من وحي الخيال، فإن شواهد الأحداث في الزمان والمكان هي من تاريخ فلسطين الماضي والواقع المعاش حتى هذه اللحظة”.اقرأ الرواية ستجد أنك جزء منها، فاندماجك ليس اختيارياً بل لا إرادي، فقد استطاع الروائي أن يعبر عن كل واحد منا ويمسك بخيوط الشخصيات بقوة ليرشدها في مجرى الأحداث، في سرد ​​لن يشعرك بالغربة، علماً أن الروائي استخدم الحوار بين الشخصيات والحوار للدلالة على وعي الشخصية وفرادتها والمساهمة في تطور الأحداث، بالإضافة إلى دوره في المساعدة على بث الدفء والحيوية في المواقف المتميزة التي تساعد على تشكيل البنية الفنية للحدث منطقياً. ورأى النادي أن رواية “لقاء البحر” حققت الوظائف المقصودة في الحوار وتنوعت موضوعات الحوار مع تنوع الشخصيات وتزايد الارتباك بين الواقع والطموح. وتضمنت شخصيات عديدة لن تجد أي منها مرمياً فيها، بل لضرورة اقتضتها السياقات، ما يدل على أن الحوار يبرز جوانب التفرد وهيمنة الرأي الحر للشخصية، ولعل شخصية أحمد هي التي توجت بالتفرد، لأن الروائي حمل العبء الأكبر من كم الذكريات. وتحدث النادي عن السرد واللغة قائلاً: «سنجد سلسلة من الأحداث مرتبة بترتيب زمني متسلسل وترتيب سببي منطقي، فالواقع في الرواية لم يكن معزولاً عن بعضه البعض». ورسم البحث عن المفقود بدقة منطقية في رحلة ستجعلك متوتراً في مناطق السرد، وخاصة تلك المناطق التي تمثل طريقاً مسدوداً، لكن هناك أمل جعله سلمان حاضراً بعد كل محاولة. وتميزت رواية «لقاء البحر» بسرد ينمو بالوصف، بدءاً من غرفة في معسكر تجلس فيها والدة أحمد في حالة من الحزن، وصولاً إلى ممارسات الكيان المحتل التي أكدتها الروائية في أغلب المشاهد، وسرد يغير من واقع الحياة. ولجأ الروائي إلى استخدام دلالات مثل ذكر ملامح الحياة قبل الاحتلال، فاستشهد بملامح الحياة الآمنة الخضراء، كالزيتون، وأسماء الأحياء في الطيبة، وحلوى الطيبة قزحة التي استعاد ذكرياتها في ذهنه، والتي كانت جدته تعدها بزيها التقليدي، وحتى البرتقال الذي كانت تمام أم الهند، زوجة أبو يوسف الثانية، تأخذه من تحت السرير لتقدمه ليوسف، كان له رمزيته ودلالته لدى أهل الساحل الفلسطيني.

نقاد يناقشون المكانة الفلسطينية في رواية “لقاء البحر” للروائي محمود السعدون

– الدستور نيوز

.