.

“متلازمة الديون” عبء يحرم الأسر من السعادة ويثقل كاهلها…

دستور نيوز18 يوليو 2024
“متلازمة الديون” عبء يحرم الأسر من السعادة ويثقل كاهلها…

ألدستور

عمان – الأعباء الاقتصادية والالتزامات المالية أشبه بسلاسل حديدية تكبل أصحابها، ترافق تفاصيل حياتهم وتمنعهم من الاستمتاع بلحظات حياتهم مهما كانت، وتبقى هذه الديون كوابيس تطاردهم في نومهم، تحاصر أحلامهم وتعكر صفو تفاصيل يومهم. أضف إعلاناً “متلازمة الديون”؛ هكذا يسميها أصحابها، لأنها تطارد حياتهم باستمرار، فكلما ظنوا أنهم تخلصوا من دين، وجدوا أنفسهم في دين جديد، وكأن “الديون” كتبت عليهم بطريقة لا مفر منها. يعبر محمد عبد الرحمن عن واقع الحال بالالتزامات المالية المتراكمة التي تنتقل من شهر إلى شهر ومن عام إلى عام، لتطارده لسنوات طويلة، تشغل عقله وأفكاره وتجعله يخسر قيمة دخله الشهري مهما حصل من مبالغ إضافية. بدأ محمد يلجأ إلى طرق عديدة للتغلب على الأمر وتخفيف أعباء الديون، لكنه لم يستطع التغلب عليها، خاصة أنه وجد حلاً “أغرقه أكثر فأكثر في الديون”، مما أثر على علاقاته الاجتماعية وخوفه الدائم من تفاقم الوضع. وبينما يعتبر الكثيرون وضعهم الحالي مع التزاماتهم وديونهم المتراكمة “كأنه يرتدي قبعة”، على حد تعبيرهم، فإنهم ينفقون التزاماً على آخر يضاعف التزاماتهم للشهر التالي. وتتنوع التأثيرات على الأسر التي تمر بضائقة مالية، من سوء التغذية إلى السكن غير الآمن. وللأسف، مع كل الضغوط التي تأتي مع الصعوبات المالية، فإن العلاقات الأسرية ليست بمنأى عنها. وفي مرحلة ما، قرر سعيد عبدالله عزل نفسه تماماً عن الناس، فلم يعد يستطيع التحدث حتى مع أقرب الناس إليه، بسبب فقدانه وظيفته وزيادة ديونه، لدرجة أنه لم يعد قادراً على دفع إيجار مسكنه. لم يدخر جهداً في محاولة إيجاد حل لمشاكله، لكنه يدرك أيضاً أن كل إنسان لديه ما يكفيه من الهموم والمشاكل، ومع ارتفاع تكاليف المعيشة، لم يعد كثير من الناس قادرين على حل مشاكلهم المالية، خاصة مع انخفاض الدخل وارتفاع الأسعار. يقول سعيد الذي لم يعد يعرف كيف يدير أسرته: “تشعر وكأن العالم قد أغلق عليك”. إنه أب لثلاثة أطفال ويحتاج إلى نفقات مستمرة. ويوضح أنه يبحث دائماً عن عمل إضافي، لكن محاولاته باءت بالفشل. وجدت الأبحاث الصادرة عن منظمة العلاقات الأسترالية أن المشاكل المالية أرهقت مؤخراً 20% من الأزواج. إن التعامل مع الضغوط المالية الخطيرة وعدم اليقين بشأن ما يحمله المستقبل، إلى جانب القلق بشأن سداد الفواتير، يمكن أن يضع العلاقات الوثيقة تحت ضغط أكبر من المعتاد. وأشار البحث إلى أن المشكلة الكبرى تحدث إذا فقد أحد الطرفين أو كلاهما وظيفته أو كافح للعثور على عمل كافٍ. يمكن أن تنتقل مشاعر الحزن والخسارة والحزن والغضب والقلق والعجز والذنب إلى العلاقة. وبالنسبة للأزواج، أكدت الأبحاث أن التواصل الواضح يصبح أكثر أهمية خلال الأوقات الصعبة، للحفاظ على التوازن ودعم العلاقة. وفي المجال النفسي، يشير الطبيب النفسي الدكتور موسى مطارنة إلى أن كثرة الالتزامات المالية وتراكم الديون مع مرور الوقت يمكن أن يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس والشك في مهاراتك وقدراتك وصعوبة العثور على وظيفة. ويقول مطارنة: “إن التغيير المفاجئ وغير المتوقع في وضعنا المالي يمكن أن يجعلنا نشعر بالارتباك أو الانزعاج أو الحزن أو القلق بشأن وضعنا”. وينصح الخبراء أيضًا بأن يحافظ كل فرد من أفراد الأسرة على خيارات صحية خلال أوقات الضائقة المالية. يمكن أن يشمل ذلك ممارسة الرياضة وتناول وجبات مغذية كعائلة على مائدة العشاء والتخطيط لأنشطة خارجية معًا، مثل المشي إلى الحديقة أو ركل الكرة في الفناء الخلفي. ويشير عالم الاجتماع الاقتصادي حسام عايش إلى أن الديون ترافق الكثير من الناس وكانت دائمًا سببًا للتوتر والشعور بالعجز وتكلفة إضافية يتحملها الفرد، خاصة مع ارتفاع الفائدة وزيادة تكلفة سداد هذه الفوائد، كما هو الحال في الوضع الحالي. ويشير عايش إلى أن هذه الديون تتحول إلى عبء وفي كثير من الأحيان يصبح من الصعب سداد الأقساط والفوائد عليها، وبالتالي يلجأ الناس إما إلى التوقف عن السداد أو إعادة جدولتها، ما يعني زيادة فترة السداد وزيادة التكلفة الناتجة عن الإضافة الجديدة. وبحسب عايش، فإن هذه الديون أيضًا تكون دائمًا بسبب هذا العجز المستمر بين الدخل والنفقات، وتغطية هذا العجز تكون من خلال الديون، وهي الطريقة الأسهل لدى كثير من الناس. وهذا يفسر لماذا 39% من الأردنيين يحصلون على ديونهم من مصادر غير رسمية و14% من مصادر رسمية. كما أن تأجيل الأقساط الذي حدث خلال جائحة كورونا والدعوات إليه لا تزال مستمرة بمناسبة الأعياد وغيرها رفع إجمالي الديون إلى 12 مليار دينار نهاية عام 2022 ويقدر بـ 14 مليار نهاية عام 2024. ويقول عايش: “استمرار الديون وعدم وجود أفق للتخلص منها يحول حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية إلى حالة من التوتر والخوف”. ويؤكد عايش أن الحالة المالية للمواطنين (أفراداً وأسراً) ليست في أفضل حالاتها، وأن تراجع الدخل وعدم كفايته لسد متطلبات الحياة يفرض اللجوء إلى الاقتراض، وعندما يحين موعد السداد يشعر الإنسان بثقل تكلفة الديون المتراكمة عليه لسداد هذا القرض بالتقسيط والفوائد، ومن ثم تكون النتيجة إما تأجيل السداد أو إعادة جدولة القروض أو إيقافها، ولعل أخطر ما تسببه هذه الديون، بحسب عايش، هو العبء النفسي والاجتماعي على هذا المقترض، وهو يعد من أهم أسباب الاضطرابات والتوتر الاجتماعي بين الناس وداخل الأسر.

“متلازمة الديون” عبء يحرم الأسر من السعادة ويثقل كاهلها…

– الدستور نيوز

.