.

هل تستطيع سعيدة نغزة كسر الصورة النمطية السياسية في الجزائر؟

دستور نيوز15 يوليو 2024
هل تستطيع سعيدة نغزة كسر الصورة النمطية السياسية في الجزائر؟

ألدستور

نجزة: الخبرة السياسية ليست شرطا لتولي أعلى منصب في البلاد أعلنت سيدة الأعمال سعيدة نجزة، رئيسة الكونفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية، ترشحها للانتخابات الرئاسية. نجزة هي المرشحة الثالثة بعد زعيمة حزب العمال لويزة حنون، البالغة من العمر 70 عاما. وسبق لحانون أن ترشحت في أعوام 2004 و2009 و2014، لكنها لم تتمكن من حصد الأصوات اللازمة للفوز. من جهة أخرى، ترشحت المحامية الملتزمة بالدفاع عن الحريات زبيدة عسول، من معسكر اليسار، وهذه هي التجربة الأولى لعسول، لتكون بذلك ثاني امرأة في الجزائر تترشح للانتخابات. لكن في خطوة مفاجئة، أعلنت لويزة حنون، السبت، سحب ترشحها ومقاطعة الانتخابات الرئاسية المقررة في 7 سبتمبر/أيلول، في إشارة إلى نية استبعادها ومصادرة حريتها في الترشح. وأوضحت حنون أن هناك مشاكل سياسية خطيرة وإجراءات قانونية معقدة، واتهمت الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات بالفشل في إدارة عملية جمع التوقيعات، كما أكدت أن الظروف السياسية العامة غير ديمقراطية وتغلق المجالين السياسي والإعلامي. وأكدت حنون لدى إعلان ترشحها أن هذه المشاركة تمثل “انتصارا للديمقراطية”، مؤكدة أن حملتها الانتخابية ستكون “هجومية” وليست “دفاعية”. من اليمين إلى اليسار: زبيدة عسول، لويزا حنون المرشحة المنسحبة، وسعيدة نغزة مرشحتين في الانتخابات الرئاسية الجزائرية (مواقع التواصل الاجتماعي) من هي سعيدة نغزة؟ سعيدة نغزة هي سيدة الأعمال الأبرز في الجزائر، صنفتها مجلة فوربس أفريقيا العام الماضي ضمن سيدات الأعمال الأفريقيات الأكثر تأثيرا. بدأت نغزة مسيرتها في عالم الأعمال بأمور بسيطة كتحميص القهوة واستيراد الأحذية والمشروبات وغيرها، ثم دخلت مجال البناء والتطوير العقاري. شقت طريقها بحماس إلى عالم الأعمال وعملت في أكثر من مجال، لكن إصرارها وذكائها دفعاها إلى التوسع في مجالات متعددة. لم تتوقف نغزة عند تحقيق النجاح في مجال الأعمال فقط، بل أصبحت شخصية اجتماعية بارزة وتولت مناصب قيادية في الجمعيات والمنظمات الخيرية. كما مثلت سيدة الأعمال سعيدة نغزة، المرشحة للانتخابات الرئاسية الجزائرية، الجزائر في المنظمات الدولية الكبرى لمدة عقد من الزمان، وحاربت الفساد. ترأست نغزة الاتحاد العام للمؤسسات الجزائرية منذ عام 2016، وبرز اسمها في صدارة الأحداث في البلاد في سبتمبر 2023 عندما نددت في رسالة إلى الرئيس عبد المجيد تبون بالعقبات التي تواجه رواد الأعمال. وفي بيان لها، قالت نغزة: “اتخذت هذا القرار بعد تفكير طويل ووعي كامل بالآمال الكبيرة التي يعلقها الشعب الجزائري”. وأضافت: “من واجبنا تغيير العقليات، وعلينا أن نشمر عن سواعدنا ونواجه بشجاعة وعزيمة كل هذه المعارك المتعلقة بمستقبلنا”. وفي تصريح لها، قالت نجاة إنها كجزائرية قررت المشاركة في الترشحات الجزائرية، دون أن تنسى أن لدينا أمهات مناضلات وشهيدات، وأن المرأة الجزائرية صنعت المعجزات في الجزائر، وهذا حقي الدستوري. وأضافت نجاة أن الخبرة السياسية ليست شرطا للرئاسة، فالقوى العظمى كانت رجال أعمال، ورؤساؤها ليس لديهم خبرة سياسية، لكن الرجال من حولهم هم من يجب أن يكونوا سياسيين حقيقيين. واشتهرت نجاة، قبل الحراك الشعبي، بتصريحاتها ضد خصمها رجل الأعمال السابق علي حداد، الذي كان يرأس منتدى رؤساء الأعمال (AFSIW)، وهو الآن في السجن. وفي عام 2017، أعربت علنًا عن رفضها لتدخل حداد في الحياة السياسية، وقررت الانسحاب من مبادرة أطلقها منتدى رؤساء الأعمال (AFSIW) من أجل التنديد بممارسات رئيس الوزراء آنذاك. في سبتمبر 2023، فاجأت الرأي العام من خلال رسالة وجهتها إلى الرئيس عبد المجيد تبون، حمّلت فيها المسؤولين عددًا من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها هذا البلد المغاربي. وانتقدت نجاة في الرسالة عددًا من القرارات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لإدارة ملفات الاستثمار والتعامل مع رجال الأعمال والصناعيين. وقالت في تلك الرسالة: “نحن بحاجة إلى الخروج من اقتراحات المستشارين البيروقراطيين الذين يريدون إدارة الاقتصاد الوطني من مكاتبهم وبقرارات من أعلى، دون مراعاة المشاكل الحقيقية التي يفرضها الواقع”. وأثارت تلك الرسالة غضبًا رسميًا في الجزائر، حيث نشرت وكالة الأنباء الجزائرية ردًا عليها تضمن انتقادات حادة لنجازة، التي تداولت وسائل إعلام جزائرية وفرنسية لاحقًا نبأ رحيلها إلى الخارج، وتحديدًا إلى فرنسا، بعد “تلقيها تهديدات”. هل يمكن لامرأة عربية أن تتولى أعلى منصب في الدولة؟ قد تكون بعض المجتمعات العربية أكثر صرامة من غيرها في قبول المرأة في السياسة، فهي غير معتادة على المشهد. ورغم أنه ليس من النادر اليوم أن نرى نساء تنافسن في السياسة في عدد من الدول العربية، إلا أنه لم تتول أي امرأة عربية رسميا منصب الرئيس، وقد تفتح الحركات النسوية والتغييرات القانونية والسياسية الباب لمزيد من التقدم في هذا الاتجاه في المستقبل. وفي حين أجريت عدة دراسات حول موضوع (تولي المرأة أعلى منصب في الدولة)، فقد أظهرت النتائج بوضوح بين المؤيدين والمعارضين: هناك من يرى أن جنس الحاكم لا يهمهم، بل الأهم هو من يدير شؤون الدولة بكفاءة وأن القيادة لا تعتمد على الرجل وحده، بل على قدرات الشخص نفسه. أما من يعتقد العكس فهم كثيرون، وهذا الرأي لا يقتصر على الرجال فقط، بل تقف بعض النساء أيضا ضد الفكرة. الموقف الديني من تولي المرأة للقيادة السياسية والمناصب العليا من الجانب الديني، هناك تفسيرات مختلفة لموضوع تولي المرأة للقيادة السياسية أو أعلى منصب في الدولة، وتختلف الآراء بناء على التفسيرات الفقهية والمذاهب الإسلامية المختلفة، فقد مُنحت المرأة حرية وقوة كبيرتين. كانت زوجات النبي محمد، اللواتي يشار إليهن بـ “أمهات المؤمنين”، قدوة لسلوك المرأة في الإسلام، ولعبن أدوارًا مهمة في مختلف مجالات القيادة. وبرزت العديد من النساء الرائدات في البلدان ذات الأغلبية المسلمة. وشهدت العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة انتخاب نساء كقائدات، بما في ذلك إندونيسيا وباكستان وبنجلاديش. ووردت أمثلة على الزعامة الدينية في عهد الرسول في السنة وسيرة السيدة خديجة، أول امرأة نلتقي بها في السنة كزوجة للنبي ﷺ. وقفت مع رسول الله ﷺ، وساندته في حياته، وبادرت بمساعي قيادية، بما في ذلك لصالح النبي والأمة. كما ذكر القرآن الكريم وأشاد بالملكة بلقيس، متحدثًا عن نضجها وحكمتها وذكائها وحسن تدبيرها. وقيادتها الحكيمة في قوله تعالى: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمُلْؤُونَ أَنْصُرُونِي فِي أَمْرِي﴾[النور: 11]. “ما كنت لأحكم في أمر حتى تشهدوه”. إن الدين الذي رفع من قيمة المرأة بهذه الطريقة لا يمكن أن يقلل من مكانتها بأي شكل من الأشكال. (وسائل التواصل الاجتماعي) الملكة بلقيس، مخطوطة من القرن الخامس عشر ومع ذلك، من الصعب تعميم دور المرأة في الإسلام بسبب التنوع الكبير في التفسيرات واختلاف القطاعات. ويرى بعض العلماء والمفسرين أن هذه النصوص يجب أن تُفهم في سياقها التاريخي والاجتماعي، ولا تعتبر قاعدة ثابتة لكل زمان ومكان، وأنه لا مانع من تولي المرأة للمناصب العليا إذا كانت مؤهلة وقادرة على القيام بالمهام المطلوبة منها. وفي أوائل القرن العشرين، ظهرت حركة للمطالبة بحقوق المرأة وحرياتها، وكان من رواد هذه الحركة رفعت الطهطاوي وقاسم أمين، اللذان طالبا بتحرير المرأة وتعليمها. كما كانت هناك شخصيات نسائية بارزة مثل مريم النحاس وزينب فواز وعائشة التيمري، اللواتي عملن في الحركة النسوية الإسلامية في أواخر القرن التاسع عشر. وفي عام 1956، قادت درية شفيق حركة حق المرأة في التصويت في مصر، مما ساهم في تعزيز دور المرأة كزعيمة سياسية في المجتمعات الإسلامية الحديثة. إلا أن التقدم في هذه الحركة كان متفاوتًا بين البلدان العربية وداخل القطاعات المختلفة في الإسلام.

هل تستطيع سعيدة نغزة كسر الصورة النمطية السياسية في الجزائر؟

– الدستور نيوز

.