.

عطش شديد ونقص في الوقود.. الاحتلال يدمر آبار المياه في غزة وشمالها

دستور نيوز14 يوليو 2024
عطش شديد ونقص في الوقود.. الاحتلال يدمر آبار المياه في غزة وشمالها

ألدستور

غزة – يتنقل حسين المسعري بين أجهزة محطة “تحلية المياه” التي يعمل بها شمال قطاع غزة، بعد توقفها عن العمل خلال الساعات الماضية بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيلها. ويتساءل المسعري وعمال آخرون داخل هذه المحطة، التي تعتبر من المحطات القليلة العاملة في محافظة شمال قطاع غزة، عن أحوال السكان والنازحين دون مياه، في حال عدم توفر الوقود. يوما بعد يوم، تتفاقم أزمة المياه في شمال قطاع غزة، مع استمرار العدوان الصهيوني منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي دمر البنية التحتية في القطاع، وشبكات المياه والصرف الصحي، وعدد من محطات التحلية العاملة، إلى جانب تداعيات الحصار الخانق ومنع دخول الوقود ومستلزمات الحياة الأساسية إلى المنطقة. ويعاني مئات الآلاف من السكان في شمال قطاع غزة من صعوبة بالغة في توفير مياه الشرب، حيث يقطعون مسافات طويلة للحصول على بضعة لترات منها. ويقلص سكان الشمال استخدامهم لمياه الشرب خوفا من انقطاعها وعدم الحصول على كميات جديدة. وفي مارس/آذار الماضي، قال بيان مشترك صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء وسلطة المياه إن إجمالي المياه المتاحة آنذاك في قطاع غزة تقدر بنحو 10-20% من إجمالي المياه المتاحة قبل العدوان، حيث أن تلك الكمية مرهونة بتوفر الوقود. وأضاف أن العدوان كان له “آثار كارثية على البنية التحتية للمياه وشبكات المياه ومصادر التزويد بشكل عام”، مشيرا إلى أن “40% منها دمرت، وخرجت المضخات الرئيسية عن الخدمة بسبب القصف أو نقص الوقود”، بحسب البيان. وانخفضت حصة الفرد الفلسطيني من المياه في قطاع غزة بنسبة 96.5% خلال الحرب، حيث بالكاد يتمكن الفرد في قطاع غزة من الحصول على 3-15 لتراً من المياه يومياً، بحسب البيان. ارتفاع أسعار الوقود يقول المساري: “منذ بداية الحرب، نعمل في المحطة بصعوبة بالغة بسبب نقص الإمكانيات والاستهداف الصهيوني المتكرر”. ويوضح أن أبرز المعوقات التي منعت تشغيلها أو قللت من تشغيلها هي “نقص الوقود واللجوء إلى شراء كميات منه من السوق السوداء بأسعار مرتفعة وصلت إلى 15 ضعف سعره الطبيعي”. ويظل توفر الوقود حتى في السوق السوداء نادراً، بحسب المسعري، الذي أضاف أنه عادة ما يكون “مخلوطاً بزيوت تسبب تلف الأجهزة، لكننا مضطرون لاستخدامه لعدم وجود بديل”. وأضاف أن المحطة التي يعمل بها المسعري تزود المواطنين في منطقة شمال غزة بالمياه الصالحة للشرب، عبر 35 مركبة تعتمد على “السولار”، مشيراً إلى أن ارتفاع درجات الحرارة حالياً يزيد من استهلاك المواطنين للمياه، وهي ما تحتاجه أجسادهم للبقاء على قيد الحياة، محذراً من خطورة نقصها خلال الطقس الحار. وناشد المسعري “الجهات المعنية بالتدخل العاجل وجلب السولار اللازم لتشغيل محطات التحلية لتوفير المياه الصالحة للشرب للسكان”. وفي قطاع غزة لا يبدو الوضع مختلفاً، إذ يحذر المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا من “حالة عطش شديد يواجهها الفلسطينيون هناك”. وقال: “إن الفلسطينيين في المحافظة يعانون من حالة عطش شديد، إذ تقدر كمية المياه المتوفرة بنحو ربع ما كانت عليه قبل العدوان في أحسن الأحوال، وهي لا تغطي سوى 40% من مساحة المدينة”. وتابع: “هذا العطش نتج عن النقص الشديد في المياه بسبب سياسة تدمير الآبار وخطوط المياه منذ بداية الحرب الصهيونية المدمرة”. وأوضح أن المدينة تواجه أزمة حقيقية في توفر المياه، وخاصة المياه العذبة والصالحة للشرب. وذكر أن العدوان المستمر للشهر العاشر على التوالي تسبب في “تدمير واسع وكبير للبنية التحتية لشبكة المياه، بما في ذلك تدمير نحو 42 بئراً بالكامل، و16 بئراً جزئياً، بالإضافة إلى تدمير نحو 70 ألف متر طولي من شبكات المياه”. وأوضح أن الجيش الصهيوني ما زال يتعمد “استهداف شبكات المياه والآبار لحرمان السكان من المياه”. وفي عمليته العسكرية الأخيرة في حي الشجاعية شرقي غزة، والتي بدأت نهاية يونيو/حزيران الماضي، وجنوب غربي المدينة، والتي بدأت يوم الاثنين، ألحق جيش الاحتلال أضرارا متفاوتة بـ4 آبار مياه، بحسب مهنا. وكانت الأونروا قد حذرت مطلع يوليو/تموز من تداعيات توقف محطات تحلية المياه في قطاع غزة. وقالت الوكالة الأممية في تغريدة على منصة إكس حينها: “بسبب نقص الوقود في غزة، توقفت محطات تحلية مياه مهمة عن العمل”. وتابعت: “الناس ليس لديهم ما يكفي من المياه، والبقاء على قيد الحياة أصبح تحديا كبيرا”. وأوضحت أن توقف هذه المحطات يجبر “العائلات، بما في ذلك الأطفال، على السير لمسافات طويلة للحصول على المياه”. معاناة السكان ويشكو حمدي أبو سعدة، وهو مواطن من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، من شح المياه الصالحة للشرب في المنطقة. يقول: “نعاني كثيراً من نقص المياه، وما يصل إلينا في أحيائنا وشوارعنا المدمرة بفعل العدوان لا يفي بالغرض”. ويضيف أبو سعدة أنهم قادرون على تعبئة جالونات مياه صالحة للشرب مرة كل ثلاثة أيام، والكمية التي يحصل عليها لا تكفي أسرته في ظل ارتفاع درجات الحرارة. ويطالب أبو سعدة العالم “بالوقوف إلى جانب أهل غزة وتزويدهم بمستلزمات الحياة، وخاصة السولار اللازم لتشغيل محطات التحلية”. مسافات طويلة كامل كريزم من حي “الكرامة” شمال غرب مدينة غزة، يضطر أطفاله إلى السير لمسافات طويلة سيراً على الأقدام كل يوم للحصول على مياه صالحة للشرب. “تصل المياه المحلاة إلى منطقتنا المدمرة مرة واحدة في الأسبوع، ومع هذا الحر الشديد فإن الكمية التي نحصل عليها لا تكفي، لذا نضطر للبحث عن أماكن أخرى بعيدة عن المنزل”، يقول من داخل “محطة تحلية” تبعد نحو 700 متر عن منزله، وصل إليها سيراً على الأقدام للحصول على كميات قليلة من المياه. ويحذر كريزم من أن نقص الوقود اللازم لتشغيل محطات التحلية سيزيد من معاناتهم اليومية و”يلقي بظلال كارثية جديدة على سكان شمال قطاع غزة”. أما الشاب حمزة أبو سعدة من “مخيم جباليا” فيقول إنه يقف لمدة 3 إلى 4 ساعات “تحت أشعة الشمس الحارقة” ليتمكن من تعبئة جالونات مياه الشرب لعائلته. ويوضح أنه غير قادر على تعبئة المياه يوميا بسبب اندفاع الناس على شاحنات المياه والكثافة السكانية في المخيم. (وكالات)

عطش شديد ونقص في الوقود.. الاحتلال يدمر آبار المياه في غزة وشمالها

– الدستور نيوز

.