.

الصحة المالية للمواطن.. ما هي طرق الموازنة بين الدخل والنفقات؟

دستور نيوز14 يوليو 2024
الصحة المالية للمواطن.. ما هي طرق الموازنة بين الدخل والنفقات؟

ألدستور

عمان – مع تفاقم التحديات الاقتصادية والمعيشية التي تحيط بالمواطنين من غلاء المعيشة وزيادة الاحتياجات والمتطلبات المالية اليومية، بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية التي خلفتها الأزمات الجيوسياسية وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، يبدو أن هناك حاجة ملحة لتعزيز الصحة المالية للمواطنين لتمكينهم من مواجهة هذه التحديات والقدرة على الاستجابة للأزمات والطوارئ. تشير الصحة المالية إلى مدى قدرة الفرد أو الأسرة على إدارة الالتزامات المالية وتلبية الاحتياجات المعيشية والمالية بكفاءة واستدامة. إن معرفة درجة الصحة المالية أمر مهم وضروري لأنه يساعد في اتخاذ قرارات مالية مستنيرة، ويعطي الفرد أو الأسرة شعوراً بالقدرة على إدارة الأموال والتحكم فيها بطريقة فعالة. ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الصحة المالية للأردنيين تبدو هشة للغاية، إذ يعاني كثيرون من عدم القدرة على تحقيق التوازن بين الدخل والنفقات، في ظل الارتفاعات المتتالية في تكاليف المعيشة والخدمات مع استقرار معدل الدخل، ما ينتج عنه عجز مالي مستمر للأسر، ما يدفعها إلى اللجوء إلى الاقتراض لسد الفجوات بين دخلها ومتطلبات الإنفاق الناتجة عنها، فضلاً عن الحد من قدرتها على الادخار. ويرى هؤلاء الخبراء أن تحقيق الصحة المالية للمواطنين يبدأ بالادخار المالي المبكر والتحوط المستقبلي والتخطيط المسبق للإنفاق، بالإضافة إلى أهمية ترشيد إنفاقهم الاستهلاكي وكذلك التحكم في المشاعر الشخصية عند اتخاذ القرارات الاستهلاكية. وأكد الخبراء في تصريحات خاصة لـ”الدستور نيوز” أن تعزيز الصحة المالية يتطلب أيضاً من الحكومة اتخاذ مجموعة من الإجراءات تتمثل في تعزيز الاستقرار المالي وتحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطنين من خلال إعادة النظر في النظام الضريبي وخفض ضريبة المبيعات والتحول نحو نظام ضريبي يعتمد على ضرائب الدخل التصاعدية، بالإضافة إلى خفض تكاليف الإنتاج والتشغيل على القطاعات الإنتاجية، وزيادة وتحسين الحد الأدنى للأجور، وأخيراً بذل جهود إضافية لزيادة معدلات النمو الاقتصادي. يشار إلى أن تقرير الصحة المالية في الأردن لعام 2023 الصادر عن دائرة حماية المستهلك المالي في البنك المركزي، أشار إلى ارتفاع نسبة الأفراد الذين يعانون من ضعف الصحة المالية مقارنة بنسبة منخفضة من الأفراد الذين يتمتعون بصحة مالية سليمة وقادرون على التكيف مالياً. وبحسب التقرير، بلغ متوسط ​​درجة الصحة المالية للأفراد في عام 2023 نحو 42% مقارنة بـ 44% و38% في عامي 2022 و2021 على التوالي، وهو ما يشير إلى تراجع طفيف في الصحة المالية للأفراد خلال العام الماضي مقارنة بالعام السابق، لكنه أفضل من النتائج المسجلة في عام 2021. وقال الخبير المالي والاقتصادي مفلح عقل، إن الصحة المالية للمواطنين بشكل عام «سيئة»، إذ يعاني كثيرون من عدم القدرة على تحقيق التوازن بين الدخل والنفقات، في ظل الارتفاعات المتتالية في تكاليف المعيشة والخدمات مع ثبات معدل الدخل، ما ينتج عنه عجز مالي للأسر، حيث يلجأ كثير منهم إلى سد هذه الفجوة عبر الاقتراض، وهو الخيار الأسهل بالنسبة لهم، لكنه في الواقع يفاقم الأعباء المالية على الأسر ويضعف صحتها المالية. ولتعزيز الصحة المالية دعا عقل المواطنين إلى ترشيد إنفاقهم الاستهلاكي والحد من الإنفاق العشوائي، إضافة إلى ضرورة ادخار جزء من دخلهم حتى لو كان صغيراً، بالإضافة إلى البحث عن عمل إضافي، مشيراً إلى أن هذه الحلول قد تكون غير كافية في ظل الظروف المعيشية الصعبة الحالية. وأكد عقل أن تعزيز الصحة المالية للمجتمع يتطلب من الحكومة بذل جهود إضافية لزيادة معدلات النمو الاقتصادي من خلال تسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي، إضافة إلى ضرورة استقطاب رأس المال الجريء والاستثمارات الحقيقية التي تولد فرص العمل، وخفض تكاليف الإنتاج والتشغيل في القطاعات الإنتاجية لزيادة قدرتها على التصدير، إضافة إلى خفض الضرائب على السلع والرسوم والخدمات، حيث سينعكس كل ما سبق على تحسين مستوى معيشة المواطنين وبالتالي رفع مستوى صحتهم المالية. بدوره أكد الخبير المالي وجدي المخامرة أن أهمية الصحة المالية تكمن في أنها توفر للفرد أو الأسرة الأمان المالي، ويمكن النظر إلى توفرها إذا كان الفرد لديه القدرة على إدارة شؤونه المالية وتلبية متطلباته المالية في الحاضر والمستقبل نتيجة القدرة على التحوط والادخار. وأوضح المخامرة أن هناك تراجعاً في الصحة المالية للمواطن الأردني نتيجة التحديات الاقتصادية العامة التي يواجهها المواطنون، ومنها ارتفاع تكاليف المعيشة ومستويات التضخم، بالإضافة إلى انخفاض الأجور واستقرارها لفترة طويلة، فضلاً عن ارتفاع تكلفة الاقتراض، حيث كان لكل ما سبق تطورات سلبية على الوضع المالي للمواطنين، مؤكداً أن تقرير البنك المركزي للصحة المالية أشار بوضوح إلى تراجع مستوى الصحة المالية للمواطنين. وأشار المخامرة إلى أن هناك العديد من المتغيرات في السلوك الاستهلاكي للمواطنين أصبحت ملموسة للتعامل مع واقع تراجع الصحة المالية، حيث أصبح من الواضح أن المواطنين يركزون على النفقات الضرورية ويبتعدون عن الكماليات، بالإضافة إلى توجه العديد من الأسر إلى نقل أبنائها إلى المدارس الحكومية بدلاً من المدارس الخاصة بهدف تقليل نفقات الأسرة، بالإضافة إلى توجه العديد من الأشخاص إلى القيام بأعمال إضافية مقابل عملهم. وأكد المخامرة أن تعزيز الصحة المالية يتطلب من الحكومة اتخاذ مجموعة من الإجراءات تتمثل في تعزيز الاستقرار المالي وتحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطنين من خلال رفع الأجور وتعزيز الدعم الاجتماعي والاقتصادي لتخفيف الأعباء عن المواطنين الأكثر تضرراً من هذه الصعوبات، بالإضافة إلى نشر برامج التثقيف والتوعية المالية في المجتمع الأردني، وتعزيز ثقافة الادخار والاستثمار والتخطيط للمستقبل، وضرورة مشاركة المرأة في إدارة الشؤون المالية، وتحديد أولويات إنفاق مصادر دخل المواطنين، وتجنب النفقات غير الضرورية. من جانبه يرى الخبير الاقتصادي حسام عايش أن تحقيق الصحة المالية للمواطنين يبدأ بالادخار والتحوط للمستقبل، حيث من المهم أن يكتسب المواطنون هذه الثقافة ويمارسونها بشكل مستمر. وأكد عايش أن الصحة المالية السليمة تتطلب أيضاً تغيير العديد من السلوكيات والمعتقدات المالية لدى المواطنين، حيث تراجع أغلب الأسر خطط إنفاقها السابقة وتنفق بشكل عشوائي، بالإضافة إلى سيطرة المشاعر الشخصية على قراراتها الاستهلاكية، مما يؤدي إلى تفاقم مستويات إنفاقها دون وعي منها، وتراكم المزيد من النفقات عليها، مما يؤدي إلى مواجهة حالة من الإعسار المالي تدفعها نحو الاقتراض والاستدانة بشكل مستمر. وشدد عايش على أن الصحة المالية يجب أن تكون جزءاً من المنظومة العامة للمجتمع وليس للفرد فقط، بمعنى أنه يجب أن يكون هناك مناخ وإطار عام يمكن المواطن والقطاعات الاقتصادية والحكومة من إدارة شؤونهم المالية ومواجهة أي أزمات وطوارئ، ويتمثل هذا الإطار في توفر المدخرات لكل جهة مخصصة للأزمات. وأشار عايش إلى أن الصحة المالية للأردنيين هشة للغاية، نتيجة لمجموعة من المعوقات والتحديات التي يواجهونها، أبرزها توسع احتياجاتهم المعيشية، في حين لم تتغير معدلات الدخل منذ فترة طويلة، ما يعني أن دخولهم لا تستطيع مواكبة توسع هذه الاحتياجات، بالإضافة إلى تراجع معدل الدخل بالقيمة الحقيقية والشرائية، والذي أصبح أقل من معدل ارتفاع الأسعار والتكاليف المختلفة التي تفاقمت خلال السنوات الماضية بسبب الظروف الوبائية والسياسية التي أثرت على العالم وأدت إلى تضخم الأسعار العالمية وزيادة تكاليف الشحن وغيرها، بالإضافة إلى تراجع قدرة المواطنين على الادخار نتيجة ما سبق. وفي هذا الصدد، قال رئيس جمعية حماية المستهلك محمد عبيدات، إن الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها أجبرت المواطنين على ترتيب أولوياتهم والتزاماتهم المالية بما يتماشى مع دخلهم الشهري المتآكل، الذي لم يعد يكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية. وأضاف عبيدات أن النمط الاستهلاكي والشراء لدى غالبية المواطنين بدأ يتغير بشكل إيجابي، وإن كان هذا التغير نتيجة للظروف الصعبة التي نعيشها. لقد أصبح المستهلك على دراية إلى حد ما بثقافته الاستهلاكية بعد أن كانت ثقافته الشرائية والاستهلاكية تميل إلى الإسراف.

الصحة المالية للمواطن.. ما هي طرق الموازنة بين الدخل والنفقات؟

– الدستور نيوز

.