.

هل تعيش فرنسا أزمة سياسية؟

دستور نيوز10 يوليو 2024
هل تعيش فرنسا أزمة سياسية؟

ألدستور

في الانتخابات التشريعية الفرنسية المبكرة، تمكن ائتلاف الجبهة الشعبية الجديدة اليساري الذي جاء في المرتبة الأولى، وائتلاف (معاً) الوسطي بقيادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي جاء في المرتبة الثانية، من منع التجمع الوطني اليميني المتطرف الذي جاء في المرتبة الثالثة من الحصول على الأغلبية المطلقة في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت الأحد الماضي بعد أن تصدر الجولة الأولى، وبالتالي منعه من تشكيل حكومة. إلا أن هذه الترتيبات التوافقية بين اليسار والوسط دفعت المشهد الانتخابي نحو حالة من عدم اليقين قد تؤدي إلى شلل سياسي ومؤسساتي أو أزمة سياسية في فرنسا نتيجة عدم حصول أي من الأحزاب السياسية أو التحالفات الحزبية على الأغلبية المطلقة التي تؤهلها لتشكيل حكومة، مما يجعلها في حاجة إلى دعم أحزاب أو حركات أخرى تحمل أفكاراً وتوجهات سياسية وأيديولوجية متناقضة ومتضاربة. وبالتالي فإن صعوبة تشكيل حكومة ائتلافية، على سبيل المثال، كانت السبب في اضطرار فرنسا إلى تغيير نظامها السياسي من برلماني إلى رئاسي برلماني (مختلط)، لتفادي عيوب الحكومات الائتلافية، بما في ذلك حالات عدم الاستقرار وانعدام الاستمرارية بسبب ضعفها وهشاشتها وقصر عمرها. إضافة إلى إعلان يضع الرئيس ماكرون، رغم غياب القيود الدستورية التي تلزمه باختيار وتعيين رئيس وزراء حتى لو كان من معسكر المعارضة وحقق نتائج متقدمة في الانتخابات، أمام خيارات صعبة وربما معقدة، خاصة مع تصدر ائتلاف الجبهة الشعبية الجديدة اليساري لنتائج الانتخابات، وعدم اعتياد فرنسا على تشكيل حكومة ائتلافية ذات توجهات يسارية متضاربة كما هو الحال في دول أوروبية مثل ألمانيا وهولندا. هذا لا يعني أن سيناريو إبرام اتفاق مع اليسار المعتدل من الاشتراكيين والخضر واستبعاد حزب فرنسا المتمردة المتشدد (أقصى اليسار) بقيادة جان لوك ميلينشون لتشكيل ائتلاف وسط يساري غير مطروح، وإن كان مثل هذا السيناريو يتطلب مفاوضات صعبة وشاقة. بالإضافة إلى إمكانية أخرى تتمثل في الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال (الحكومة الحالية) أو تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة ائتلافية أو تشكيل حكومة تكنوقراط/خبراء لا ينتمون إلى أي حزب سياسي برئاسة شخصية توافقية وتعطى الضوء الأخضر من الأغلبية في البرلمان، وهي سيناريوهات قد يكون المقصود منها كسب الوقت لماكرون لمدة عام وبعدها يتم حل البرلمان الجديد وإجراء انتخابات مبكرة. لكن الخطورة تكمن في إمكانية أن تشهد فرنسا شللاً سياسياً وأزمة سياسية ومؤسساتية عميقة إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق على شكل الحكومة المقبلة، ووصول كل الخيارات إلى طريق مسدود في ظل استحالة إجراء الانتخابات التشريعية قبل مرور عام على إجرائها، وعدم رغبة الرئيس ماكرون الذي تنتهي ولايته في 2027 في الاستقالة، وهو ما قد يدفع الجميع، وخاصة ماكرون، إلى القبول بسياسة الأمر الواقع المتمثلة بما يعرف بالتعايش السياسي، حيث يكون رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء من معسكرين سياسيين مختلفين ومتناقضين، ما يجعله تعايشاً متصادماً بسبب الصراع بين إرادة رئيس الجمهورية وإرادة رئيس الوزراء أو الحكومة أو حتى البرلمان المنقسم بين تيارات سياسية وأيديولوجية كبيرة ومتعارضة ومتناقضة أيضاً. وهذا هو الوضع الذي شهدته فرنسا في عهد الرئيس الاشتراكي الفرنسي فرانسوا ميتران ورئيس الوزراء اليميني المحافظ جاك شيراك، وفي عهد شيراك عندما كان رئيساً لفرنسا مع رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان، بسبب خسارة حزب الرئيس في الانتخابات التشريعية وفشله في الحصول على الأغلبية المطلقة.

هل تعيش فرنسا أزمة سياسية؟

– الدستور نيوز

.