.

الاحتلال يستخدم “التجويع” سلاحا ضد الأسرى الفلسطينيين في سجونه..

دستور نيوز27 يونيو 2024
الاحتلال يستخدم “التجويع” سلاحا ضد الأسرى الفلسطينيين في سجونه..

ألدستور

رام الله – أقرت دوائر أمنية إسرائيلية بتقليص وجبات الطعام للأسرى الفلسطينيين، فيما أكد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن تقليص كميات الطعام هو جزء من إجراءات “ردع” الأسرى. وبحسب مسؤول فلسطيني وأسير محرر فإن سياسة “التجويع” تركت آثارها على الأسرى، في المقام الأول بفقدان الوزن، ثم الضعف العام في أجسادهم، والذي بدأ يظهر بشكل واضح. ونقلت صحيفة هآرتس الأربعاء الماضي عن مصادر أمنية قولها إن “مصلحة السجون الإسرائيلية قلصت بشكل كبير كمية الطعام المقدمة للأسرى الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي”. وبحسب الصحيفة فإن مصلحة السجون تعرضت لانتقادات شديدة في عدة مناقشات مغلقة عقدت مؤخرا، وفي أعقاب الالتماس الذي قدمته جمعية حقوق المواطن (غير حكومية)، والذي نوقش الأربعاء الماضي في المحكمة العليا الإسرائيلية. ونقلت الصحيفة عن الوزير المتطرف بن غفير أنه خاطب الملتمسين في رسالة، زعم فيها أن الإجراء “رادع”، موضحا أنه كان قد تباهى في أكثر من مناسبة خلال الأشهر الأخيرة بأنه وراء تقليص حصص الطعام المقدمة للأسرى الفلسطينيين. وتظهر صور الأسرى المفرج عنهم أجساداً هزيلة وهبوطاً كبيراً في الوزن، فيما استمرت التحذيرات من عواقب صحية أشد وطأة. ويقول الأسير المحرر يوسف الذي أمضى 6 أشهر في السجن وأفرج عنه مؤخراً بعد أن خسر 40 كيلوغراماً، إنه كان في سجن نفحة الصحراوي، “وكان الأفضل من حيث كمية الطعام رغم ندرته”. ويضيف أبو راس، وهو مرشد تربوي، في وزارة التربية والتعليم جنوب الخليل، والذي اعتقل بعد اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول: “الإفطار عبارة عن كرتونة لبن 25 غراماً لكل أسير، والدستور نيوزاء عبارة عن حوالي 4 ملاعق من الأرز غير المطبوخ ذي الرائحة الكريهة، والعشاء تقريباً نفس الشيء، وأحياناً بقطع من النقانق أو لحم الديك الرومي لا يزيد وزنها عن 50 غراماً”. ويتابع أن الأسرى لا يحصلون على الشاي أو القهوة أو الفاكهة على الإطلاق، وأن الطعام المقدم لغرفة تضم 14 أسيراً لا يشبع أسيراً واحداً. ولخص وضع الأسرى بقوله: “ينتظر الأسير الطعام وهو جائع، وينهي وجبته وهو جائع، وينتظر الوجبة التالية وهو جائع، وهكذا طيلة أشهر الاعتقال”. وتابع أن جسم الإنسان “يحتاج نحو 4000 سعرة حرارية في اليوم ولا يحصل على 1500، وبالتالي يبدأ باستهلاك الدهون ومن ثم العضلات، حيث يشعر الأسرى بألم شديد وخسارة حادة في الوزن تتراوح بين 40 و50 كيلوغراماً، وهذا ما حدث معي، وتأكد بعد إجراء الفحوصات الطبية بعد الإفراج عني”. وقارن أبو راس بين نوعية وكمية الطعام قبل وبعد 7 أكتوبر، فقال إن الفرق كبير: “كنا نعتمد على دكان السجن لشراء الطعام، وهو ممنوع الآن، كنا نعد 7 أنواع من الفطور، ومثلها للغداء والعشاء، وأحياناً باللحم والدجاج، وكان الأسرى يأكلون ويشبعون ويعدون الطعام بأنفسهم”. ويشير أبو راس إلى التداعيات الخطيرة على صحة الأسرى كلما طالت فترة الاعتقال والجوع. “أفرج عن أحدهم قبل أيام وأخبرني أن وزنه فقد 50 كيلوغراماً، وأن أعراض الجوع بدأت تظهر على الأسرى، من تساقط الشعر، ودوار، وعدم القدرة على الحركة”. من جانبه، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى قدورة فارس، إنه ومؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية حذرت دائماً من سياسة التجويع التي ينتهجها الاحتلال. وحول توثيق حالات تجويع سابقة من قبل مؤسسات الأسرى على مدى عقود من الاحتلال، قال فارس إنه اعتقل عندما كان عمر الاحتلال 13 عاماً (أي عام 1980)، والتقى أسرى اعتقلوا في نكسة 1967 وآخرين في عهد الانتداب البريطاني قبل عام 1948، واستمع إلى تجاربهم، وكان فضولياً لمعرفة ما يحدث معهم. وأضاف: “لم أسمع في أي مرحلة أن الاحتلال وصل إلى هذا المستوى الخطير في التعامل مع الأسرى، الذي وصلت إليه إسرائيل اليوم، بالإضافة إلى قطع الأيدي، وقلع العيون، والاغتصاب، وغيرها”. وتابع أن بن غفير يتباهى بتقليص وجبات الأسرى لردع حماس، متسائلاً: “ما علاقة هذا بالحرب؟ كيف يخدم التجويع معركتهم؟ هل يأتي على شكل نصر؟”، ويجيب فارس: “إنها حرب انتقام ولا شيء أكثر. استيقظت الروح الشريرة نتيجة شعور بالإحباط، ونتيجة لثقافة العنصرية وخيبة الأمل”. ولفت إلى أن القانون الدولي يلزم الدول المحتلة بتوفير الطعام والملابس والعلاج ومكان مناسب للاحتجاز والخدمات الصحية والإضاءة وغيرها، لكن العكس ينطبق على الأسرى الفلسطينيين. وأشار إلى تحرك قانوني ضد إدارات السجون بسبب سياسة التجويع، حيث تقدم الأخيرة قوائم طعام مزورة تدعي أنها توفرها للأسرى، ولا تكلف المحكمة نفسها عناء التدقيق أو طلب تشكيل لجنة للتأكد من صحة ادعائها “بتواطؤ واضح مع إدارات السجون”. وتقدر المؤسسات المتخصصة بشؤون الأسرى عدد المعتقلين الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر بنحو 9400، وهذا لا يشمل الاعتقالات في قطاع غزة. وتنص اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب على أن “تزود الدولة المحتجزة أسرى الحرب الذين يتم إجلاؤهم بكميات كافية من مياه الشرب والطعام والملابس والرعاية الطبية اللازمة”. وتنص الاتفاقية أيضاً على أن الوجبات اليومية الأساسية يجب أن تكون “كافية من حيث الكمية والنوعية والتنوع لضمان الحفاظ على صحة أسرى الحرب وعدم تعريضهم لفقدان الوزن أو نقص التغذية، مع مراعاة النظام الغذائي الذي اعتاد عليه الأسرى” وأن “يُزود أسرى الحرب بكميات كافية من مياه الشرب”. وتنص أيضاً على أن “أسرى الحرب يجب أن يشاركوا قدر الإمكان في إعداد وجباتهم، ولهذا الغرض يجوز استخدام المطابخ. وعلاوة على ذلك، يجب تزويدهم بالوسائل اللازمة لإعداد طعام إضافي في حوزتهم بأنفسهم”. وتحظر الاتفاقية “اتخاذ أي تدابير تأديبية جماعية تؤثر على الغذاء”. وإضافة إلى سياسة التجويع وسياسة الضرب والتعذيب، فرض الاحتلال إجراءات غير مسبوقة بحق الأسرى منذ بداية الحرب على غزة، شملت قطع الكهرباء والمياه ومصادرة الأجهزة الكهربائية، بما في ذلك أجهزة الراديو والتلفزيون، والملابس، بحيث يبقى الأسرى بالملابس التي اعتقلوا بها طيلة فترة الاعتقال، بحسب توثيق مؤسسات الأسرى. – (وكالات)

الاحتلال يستخدم “التجويع” سلاحا ضد الأسرى الفلسطينيين في سجونه..

– الدستور نيوز

.