.

أين يقف العرب في عملية التحديث؟

دستور نيوز26 يونيو 2024
أين يقف العرب في عملية التحديث؟

ألدستور

قبل رحيله، اشتكى الأكاديمي والمفكر الراحل الدكتور هشام شرابي ذات يوم من حالة الذل العربي، متسائلا: «متى نستعيد كعرب عضلات القوة والعافية؟» “منطق التاريخ يقتضي أن يتعافى العرب”. (د. هشام شرابي، “أزمة المثقفين العرب”، ص44). وإضافة إلى إعلان حديث هذا المفكر عن «منطق التاريخ»، فقد جاء وقلبه يعتصر ألماً على واقع عربي هش هو اليوم أكثر هشاشة من ذي قبل. ولن تستعيد عضلات العرب قوتها ورفاهها ما دامت غير قادرة على امتلاك أدنى قدر من التضامن في مواجهة الغطرسة الصهيونية والإمبريالية. مواردهم الاقتصادية ضخمة، ولكنهم للأسف لا يملكونها على أرض الواقع. آخرون لديهم ذلك. هذه هي الحقيقة. ولن يتغير حال الذل العربي ما دامت قلوب القادة والقادة تفتقر إلى نقاء المحبة. “التغيير” يتطلب الإرادة ورفض الاختلاف. وتساءل هشام شرابي: أين موقف العرب من عملية التحديث؟ وهنا أجيبه بأنهم غير معنيين بالتحديث الحقيقي. إنهم معنيون – للأسف – بتسجيل الأهداف ضد بعضهم البعض. إنهم مهتمون بمصالحهم الخاصة، بعيداً عن الاهتمامات القومية العربية. وبألم بعد ألم، يتابع هذا المفكر الراحل قائلاً: “إن المنطقة العربية اليوم من أكثر المناطق النامية تخلفاً، ولا يتفوق عليها في هذا الصدد إلا بعض دول أفريقيا الوسطى”. (المرجع نفسه، ص 33). أما المفكر المصري، فقد وصف الدكتور جلال أمين الأرض العربية بأنها “أرض مشتركة” يستمتع بها الأجانب كما يحلو لهم. وصف دقيق لواقعنا العربي. وقبل وفاته، قال هشالم شرابي بكلمات يقطرها الأسى، محذرا العرب: «إذا لم نتمكن من التمسك بمنطق النهضة بمضمون أو بآخر، فإننا كعرب في القرن الحادي والعشرين سنفشل في التمسك بمنطق النهضة». مواجهة التحديات التي نواجهها في صراعنا مع إسرائيل وضد الهيمنة الأمريكية”. (المرجع نفسه، ص 132). وما يحدث اليوم على أرض الواقع يؤكد ما تنبأ به هذا المفكر الراحل. هناك فشل ذريع في مواجهة التحديات التي تواجهنا كعرب ومسلمين. لقد أصبحت قضيتنا الفلسطينية موضع «مساومات» لم يحدث مثلها من قبل. والأدهى من ذلك هو المساس بكرامتك! ما أصعب أن تتخلى عن كرامتك!

أين يقف العرب في عملية التحديث؟

– الدستور نيوز

.