ألدستور

على بقايا الكراسي الحديدية، يجلس مجموعة من الأطفال، وأعينهم ملتصقة بشاشة تلفزيون تبث مشاهد كرتونية وأغاني، يشاهدونها لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة في 7 أكتوبر الماضي. . إضافة إعلان إلى جدار مدمر تحول باقيه إلى اللون الأسود نتيجة احتراقه جراء قصف إسرائيلي لمركز لإيواء النازحين (مدرسة) في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. وقام مجموعة من المتطوعين بتركيب شاشة تلفزيونية لتقديم عروض الرسوم المتحركة للأطفال هناك. وترتبط هذه الشاشة بألواح الخلايا الشمسية لتوفير الكهرباء، حيث إنها مقطوعة بشكل كامل منذ بداية الحرب بسبب نفاد الوقود. وفي مشهد يجسد كل معاني الاستثناء بالنسبة لسكان قطاع غزة، هذه المرة، في مكان واحد، «توفرت شاشة تلفزيون وكهرباء وكرتون، فضلا عن الفرح والرقص والغناء للأطفال». عادة، منذ بداية الحرب، يفتقر الفلسطينيون في غزة إلى الكهرباء ومشاهدة التلفزيون باستثناء ما توفره خلايا الطاقة الشمسية، والتي تستخدم عادة لشحن بطاريات الإضاءة أو لشحن الهواتف المحمولة. كما أصبحت اللحظات السعيدة “نادرة” في حياة النازحين الفلسطينيين الذين تركوا منازلهم وفقدوا أفرادا من عائلاتهم، حسبما قال عدد منهم للأناضول. وتشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر الماضي حربا مدمرة على غزة بدعم أمريكي مطلق، خلفت أكثر من 119 ألف قتيل وجريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار ومجاعة هائلة أودت بحياة الأطفال. وكبار السن. وتواصل إسرائيل هذه الحرب، متجاهلة قرارا لمجلس الأمن يطالبها بوقف القتال فورا، وأوامر من محكمة العدل بوقف هجومها على رفح، واتخاذ إجراءات فورية لمنع أعمال “الإبادة الجماعية” و”تحسين الوضع الإنساني”. في غزة. **جو من الفرح والعيون المشرقة والفرح. وبدأت مجموعة من الأطفال بالتصفيق متزامناً مع أصوات أغاني الرسوم المتحركة التي تنطلق في المكان، فيما تبادلوا الضحك فيما بينهم. وقفز عدد آخر من الأطفال أمام شاشة التلفزيون وتجمعوا في دائرة وبدأوا بالرقص واستعراض الدبكة الشعبية بشكلها العفوي والعشوائي. وقالت الطفلة جنات عاشور (13 عاماً) التي نزحت من مدينة رفح أقصى جنوب القطاع: “منذ أكثر من 8 أشهر لم نشاهد التلفاز بسبب انقطاع التيار الكهربائي وظروف الحرب. ” وأضافت للأناضول: “هذه الشاشة التي تعمل بخلايا الطاقة الشمسية أحدثت الكثير من البهجة والسرور بيننا نحن الأطفال”. ** خطف الحياة. ويتشبث الفلسطينيون في قطاع غزة بأي خيط أمل يعيد إليهم تفاصيل الحياة، حيث مثلت شاشة التلفزيون هذه المرة هذا الأمل، بحسب النازح الفلسطيني غادة المصري. وقالت للأناضول: “نحن نبحث دائمًا عن طرق لإضفاء البهجة على وجوه الأطفال، وهذه الشاشة التي لم نرها منذ بداية الحرب، أدخلت البهجة في نفوسنا نحن الكبار، فماذا عن ماذا؟ فعلت بالأطفال؟ وأوضحت أنهم اضطروا للنزوح إلى هذه المدرسة المدمرة والمحترقة بسبب ندرة مراكز الإيواء التي يمكنهم اللجوء إليها. جاء ذلك بعد عدة رحلات نزوح، انطلقت من بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة. وتردد أن النازحين تجمعوا واتفقوا على تحويل مركز الإيواء المدمر إلى مكان صالح للعيش بالحد الأدنى. ونفذ النازحون حملة لتنظيف الأنقاض التي خلفها القصف الإسرائيلي على هذا المركز من داخل الغرف الصفية وتجميعها في ساحة المدرسة. وأشارت إلى أهمية هذه الخطوة وتأثيرها الإيجابي على الحالة النفسية للأطفال الذين نزحوا معهم وعاشوا “حرب إبادة مدمرة”. وأشارت إلى أن هذه الشاشة التي تم تعليقها على بقايا جدار مدمر، ساهمت بشكل كبير في تغيير الحالة النفسية للأطفال وشحنهم بالطاقة الإيجابية. **يوم ترفيهي. وتقول المتطوعة النازحة عبير مصران (20 عاماً) إن الهدف من هذا اليوم الترفيهي هو محاولة إخراج الأطفال من أجواء الحرب والخوف. وأضافت للأناضول: “حاولنا بأقل الوسائل الممكنة، من خلال هذه الشاشة الصغيرة التي تعمل بخلايا الطاقة الشمسية، صرف انتباه الأطفال عن الحرب وظروفها وخلق أجواء من الفرح بينهم”. وأوضحت أن هذه الشاشة رغم بساطتها نجحت في نشر جو من البهجة بين الأطفال، مضيفة: «أي شيء من شأنه أن يسعد الأطفال». وأوضحت أن هذا “اليوم الترفيهي انطلق في مركز إيواء مدمر (مدرسة) لم يكن صالحاً للسكن أو الحياة”. واختتمت حديثها قائلة: “حاولنا أن نجعل من العدم حياة، فنظفنا هذه المدرسة من الركام وآثار الدمار وأطلقنا اليوم الترفيهي”. وفي 12 إبريل/نيسان حذرت تيس إنجرام المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في تقرير على الموقع الرسمي للمنظمة من تداعيات الحرب على الصحة الجسدية والنفسية لأطفال غزة. وقالت: “أطفال غزة عالقون في صراعات وصدمات متتالية ومستمرة دون أي مكان آمن لهم”. وفي فبراير/شباط الماضي، قالت الأمم المتحدة إن جميع الأطفال تقريبا في غزة بحاجة إلى دعم في مجال الصحة النفسية.-(وكالات)
لكسر ظلمة الحرب.. شاشة ملونة على جدار مدمر تدخل البهجة على قلوب أطفال غزة…
– الدستور نيوز