ألدستور

وصول مدربين روس جدد وتسليم معدات عسكرية من موسكو إلى النيجر. وصلت مدربات روسية جديدة إلى نيامي عاصمة النيجر، سلمتهن دفعتين من المعدات العسكرية التي تم نقلها على طائرتي شحن، بعد أقل من شهر من وصول الدفعة الأولى من المدربين، بحسب التلفزيون الرسمي في النيجر. وقالت قناة “تيلي ساحل” إن “روسيا استأجرت، خلال أقل من شهر، ثلاث رحلات شحن لنقل “معدات عسكرية مختلفة”، كما نقلت “عددا من المدربين من الجيش الروسي إلى نيامي”. وفي 10 أبريل، وصلت المجموعة الأولى المكونة من حوالي 100 مدرب روسي إلى العاصمة وسلمت الدفعة الأولى من أنظمة الدفاع الجوي. وفي هذا الشأن، قال عمر مختار الأنصاري، العضو المؤسس لحزب التجديد الديمقراطي والجمهوري في النيجر، إن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز موسكو لوجودها العسكري في منطقة الساحل وفي النيجر بشكل خاص وملء الفراغ. من القوات الغربية المنسحبة. واستمرار استغلال الحكومات غير الشرعية لسرقة الثروات الأفريقية. وفيما أصبح واضحاً أن الوجود الروسي في النيجر يتنامى، قال الأنصاري في حديثه لأخبار الآن إن الدلالة على ذلك هو أن المجلس العسكري الحاكم في النيجر قاطعته الدول الغربية بسبب انقلابه على النيجر. رئيساً منتخباً كما زعموا، وأوقفوا تعاونهم ومساعدتهم. ويضيف زعيم حزب التجديد الديمقراطي والجمهوري في النيجر أن المجلس العسكري الحاكم قرر البحث عن شركاء جدد لا يشترطون العودة إلى النظام الدستوري. ووجد ما أراد في موسكو التي تدعم قادة الانقلاب في كل من مالي وبوركينا فاسو من قبلهم، لافتا إلى أن إعلان المجلس العسكري إخراج باريس من دائرة صنع القرار في ميامي حظي أيضا بزخم شعبي. مخاوف من صدام روسي أميركي. وقبل يومين، دخل أفراد من القوات الروسية المتواجدة في النيجر إلى قاعدة جوية في بينامي تضم جنوداً من الجيش الأميركي، بحسب مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). يأتي ذلك بعد أن طلب ضباط الجيش الذين يحكمون الدولة الواقعة في غرب إفريقيا من الولايات المتحدة سحب ما يقرب من ألف عسكري من البلاد، التي كانت حتى انقلاب العام الماضي شريكًا رئيسيًا في حرب واشنطن ضد المتمردين الذين قتلوا الآلاف وشردوا ملايين آخرين. وهذه الخطوة التي اتخذها الجيش الروسي تجعل الجنود الأمريكيين والروس قريبين جدًا من بعضهم البعض في وقت يتزايد فيه التنافس العسكري والدبلوماسي بين البلدين بسبب الصراع في أوكرانيا، الأمر الذي أثار مخاوف لدى البعض حول إمكانية حدوث صراع لن تكون عواقبه جيدة. وفي هذا السياق، أكد الأنصاري أنه لا يوجد خطر على هذا الوضع؛ واعتبر ذلك خطوة «ساذجة» اتخذتها حكومة الأمر الواقع -على حد تعبيره- كورقة ضغط على واشنطن لتسريع انسحابها الموعود. وهي لا تزال تماطل بحجة التخطيط ودراسة البدائل، مضيفة: “لا أعتقد أن واشنطن تهتم بمثل هذه التصرفات”. وأعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الخميس، أن جنوداً روس يتمركزون في قاعدة جوية في النيجر، حيث تنتشر أيضاً قوات أميركية. وفي مارس/آذار، ندد المجلس العسكري الحاكم في النيجر منذ انقلاب 26 يوليو/تموز 2023، باتفاقية التعاون العسكري المعمول بها مع واشنطن، معتبرا أنها “فُرضت من جانب واحد” وأن الوجود الأمريكي أصبح الآن “غير شرعي”. ووافقت واشنطن منتصف أبريل/نيسان الماضي على سحب جنودها الذين يزيد عددهم عن ألف جندي من البلاد. وأكدت وزارة الداخلية في نيامي أن واشنطن ستقدم “مسودة” بشأن “ترتيبات الانسحاب” لقواتها المنتشرة في النيجر. ثروة اليورانيوم تعتبر النيجر، وهي دولة تقع في منطقة الساحل الصحراوية ويبلغ عدد سكانها حوالي 20 مليون نسمة، سابع أكبر منتج لليورانيوم، المعدن المشع المستخدم على نطاق واسع لإنتاج الطاقة النووية وعلاج السرطان. ولعلها كنز، لكن بحسب زعيم حزب التجديد الديمقراطي والجمهوري في النيجر عمر مختار الأنصاري، فبدلاً من أن تكون نعمة للمواطن النيجيري؛ لقد كانت لعنة عليه منذ عقود. ويؤكد الأنصاري أن الإشعاع النووي لليورانيوم الذي تستغله الشركات الفرنسية يؤدي إلى مقتل العديد من سكان منطقة أرليت، فضلا عن نفوق مواشيهم. وكل هذا هباءً في مواجهة جشع باريس وفساد حكومة نيامي – على حد وصفه. ويتابع: “الليلة مثل الأمس؛ واليوم، وبسبب جشع حكومة الأمر الواقع، تريد فرض عقوبات غربية على النيجر من أجل صفقة مع طهران، لن يستفيد منها الشعب النيجيري إلا من مرارة العقوبات. كشف تقرير لموقع “أفريكا إنتلجنس” أن إيران تعمل على إبرام صفقة كبيرة مع النيجر بشراء 300 طن من اليورانيوم، في وقت بدأت فيه المنافسة الدولية لتعزيز نفوذها في المنطقة، في إطار جهود الاستفادة من الوضع الجديد. وقال التقرير إن إيران والنيجر تجريان مفاوضات متقدمة من أجل حصول طهران على هذه الكمية من اليورانيوم الخام من الدولة الواقعة على الساحل الأفريقي. ويأتي هذا التقرير الجديد بعد أيام من نفي المتحدث باسم المجلس العسكري الحاكم في النيجر عبد الرحمن أمادو ما أوردته عدة تقارير غربية عن تعاقد بلاده مع إيران لتزويدها باليورانيوم الخام. ووسع فيلق أفريقيا موسكو نفوذه في أفريقيا من خلال إرسال مرتزقة مجموعة فاغنر منذ العقد الأول من الألفية. وبعد التمرد الفاشل الذي قامت به الجماعة ضد القيادة في موسكو في يونيو/حزيران وإعادة تنظيمها تحت مظلة الكرملين، أصبحت قواتها في القارة تعرف باسم “الفيلق الأفريقي”. وحول هذا الفيلق، يشير عمر مختار الأنصاري، العضو المؤسس لحزب التجديد الديمقراطي والجمهوري في النيجر، إلى أن الفيلق الأفريقي يواصل مهامه في فاغنر بغض النظر عن تغيير الأسماء. وسلط الأنصاري، في حديثه مع «أخبار الآن»، الضوء على أهم مهام الوجود الروسي في المنطقة في النقاط التالية: تعويض خسائره من خلال استغلال ثروات أفريقيا، خاصة في قطاع تعدين الذهب، وتعزيز الأنظمة القمعية التي استضافتها وشرعنت وجودها، وقطعت إمدادات الطاقة الأفريقية عن الاتحاد الأوروبي لتبقى تحت رحمته في مجال الطاقة. لقد غمرت أوروبا بالهجرة غير الشرعية وتم فتح معبر لهم من الساحل إلى البحر الأبيض المتوسط. ويعتبر “فيلق أفريقيا” تشكيلاً عسكرياً روسياً تم الكشف عنه مطلع عام 2024 ليكون بديلاً لمجموعة “فاغنر” الروسية الخاصة. وبحسب الخبراء، فإن هذا البرنامج يعكس سعي روسيا إلى توسيع نفوذها العسكري في القارة الأفريقية. ومنحه شرعية حضوره الرسمي والجماهيري في مواجهة الوجود الأوروبي والأميركي. وبحسب مجلة فورين بوليسي، فإن طبيعة إعادة الهيكلة تظهر أن مركز ثقل العمليات الروسية في إفريقيا يتحول من جمهورية إفريقيا الوسطى إلى منطقة الساحل. ويمثل التحول من فاغنر إلى الفيلق الأفريقي أيضًا مرحلة جديدة في تصدير روسيا للأمن إلى أفريقيا. لكن الصحيفة أشارت إلى أن فيلق أفريقيا قد يختلف عن فاغنر في المقام الأول في وضعه الحكومي الرسمي، حيث تمت إزالة الجوانب غير الرسمية والخاصة لشركة بريغوجين، زعيم فاغنر السابق، الذي توفي في حادث طائرة غامض، إلى حد كبير.
زعيم حزب في النيجر: الفيلق الإفريقي يشبه فاغنر في تعزيز الأنظمة القمعية ونهب ثروات المنطقة
– الدستور نيوز