ألدستور

يأخذنا المخرج السوداني محمد كردفاني في فيلمه الروائي الأول «وداعا جوليا» إلى خلفية الخرطوم وسط التوترات التي رافقت استقلال الجنوب، ويقدم رؤية فنية تحاكي الواقع السوداني بكل تعقيداته من خلال عدسة تركز على الحياة اليومية والتحديات الاجتماعية. أضف إعلانا. ويتناول موضوعات عميقة ومختلفة، منها العنصرية والطبقية والذكورة والنظام القمعي، ولكن من خلال قصة امرأتين مختلفتين جسدتا كل ذلك وشكلتا السودان بكل اختلافاته. وفي فيلمه الذي عُرض في ختام الدورة الـ12 لأيام سينما المرأة، يوجه كردفاني التحية لجميع النساء، لكن لديه سببا خاصا لذلك. صرح بذلك في حديث لـ”الدستور نيوز”: “لقد عايشت العنصرية والقمع والرجعية والطبقية خلال وجودي في السودان بين 2005 و2014، لكني… تغيرت وتبنت أفكاراً تقدمية، وطريقة عيشي”. نظرت إلى الأشياء تغيرت. كل التحولات الإيجابية في حياتي كانت مرتبطة بالنساء في حياتي: والدتي، وأصدقائي الذين التقيت بهم في العمل، وزوجتي، وعائلتي. لذلك يعتبر “وداعا جوليا” بمثابة تكريم لكل واحد منهم على المساهمة والتغيير والتأثير الذي أحدثوه وجعلني أفضل. “وهذا ما تفعله النساء في كل مكان.” فريق عمل فيلم “وداعاً يا جوليا” في مهرجان كان السينمائي عام 2023. وفيما يتعلق بأجواء فيلم “وداعا جوليا” التي تحمل شعوراً بالخوف والترقب والمراقبة عن كثب، ولكن مع الحفاظ على المساحة، يشعر المشاهد بأنه يراقب ما يجري من خلال التصوير، وهذا الأمر كان مقصوداً، بحسب كردفاني الذي قال: “اتبعنا أسلوب الملاحقة والمراقبة في تصوير مسار الفيلم وشخصياته، وهو ما يعرف بـ” التحليق على الحائط، مما يسمح بمراقبة وجمع المعلومات حول المحيط، لأن جميع الشخصيات تقع فعلياً في منطقة رمادية، ولكل واحد منهم صراع يخوضه على جبهته الخاصة. ويضيف: «أكرم (نزار جمعة مثلاً رجل عنصري، لكنه في الوقت نفسه يتعاطف مع جوليا. وهو الذي قتل زوجها ويحتضن ابنها، لكنه في نفس الوقت متطرف، يمنع زوجته منى من الغناء وعيش حياتها، ويعاملها بقسوة. لقد سمحت لكل شخصية بمساحة خاصة بها للمشاهد ليراها على حقيقتها. وعن برودة الأجواء والتفاعل بين الشخصيات، رغم كل ما يمرون به في فيلمه، يقول كردفاني: “الشعور العام في المحيط، الذي يقصد به السودان، هو نفس الشعور الذي سيشعر به من سيشعر به”. من يشاهد الفيلم، وهي بالتحديد مشكلة السودان التي يعاني منها شعبه، وكانت سببا في الأحداث، وهي غياب التواصل والتواصل، والصمت والحزن الذي لا يمكن التعبير عنه أو معالجته، وهذا هو ما تمر به جميع شخصيات الفيلم التي تمثل جزءًا صغيرًا من السودان بكل صراعاته الداخلية والخارجية. ويرى كردفاني أن كل شخص سوف يتعاطف ويتفاعل مع هذه الشخصيات ويراها بطريقته الخاصة، ومن هنا، بحسب قوله، كان لا بد من ترك مسافة بينه وبين أبطال فيلمه، ليترك الاختيار للمشاهد. لينحاز دون توجيهه اقرأ أيضاً: “وداعا جوليا”.. نافذة على الصراع والأمل في السودان
وداعا جوليا. تحية لكل النساء…
– الدستور نيوز