ألدستور

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرا تحدثت فيه عن تكلفة تربية الأطفال في الصين، والتي تعتبر ثاني أعلى تكلفة في العالم. وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي 21”، إن مركز أبحاث صيني بارز كشف أن الصين تعتبر من أغلى الأماكن في العالم لتربية الطفل، متفوقة على الولايات المتحدة واليابان في المصطلحات النسبية. خلص تقرير أصدره معهد يووا للبحوث السكانية ومقره بكين، الأربعاء الماضي، إلى أن متوسط تكلفة تربية طفل في الصين حتى سن 18 عاما يبلغ 538 ألف يوان (59275 جنيها إسترلينيا) – أي أكثر من 6.3 أضعاف تكلفة تربية الطفل في الصين سنويا. ويقارن الناتج المحلي الإجمالي للفرد بحوالي 4.11 مرة في الولايات المتحدة أو 4.26 مرة في اليابان. وذكرت الصحيفة أنه بالنسبة للأطفال الذين ينشأون في المدن الصينية، يرتفع متوسط التكلفة إلى 667 ألف يوان (73488 جنيها إسترلينيا). وفي أستراليا، وجد الباحثون أن تكلفة تربية الطفل كانت أعلى بحوالي 2.08 مرة من متوسط الناتج المحلي الإجمالي للشخص الواحد. وتأتي الصين في المركز الثاني بعد كوريا الجنوبية، التي لديها أدنى معدل خصوبة في العالم. بين عامي 2010 و2018، زاد الوقت الأسبوعي الذي يقضيه الآباء في المساعدة في الواجبات المنزلية لأطفالهم في سن المدرسة الابتدائية من 3.67 ساعة إلى 5.88 ساعة. تميل الأمهات إلى المعاناة من فقدان ساعات العمل مدفوعة الأجر بسبب وقت الفراغ الناتج عن تربية الأطفال. وخلص الباحثون إلى أنه “لأسباب مثل ارتفاع تكلفة الإنجاب والصعوبة التي تواجهها المرأة في تحقيق التوازن بين الأسرة والعمل، فإن متوسط رغبة الشعب الصيني في إنجاب الأطفال… هو تقريبا الأدنى في العالم”. وقاد البحث ليانغ جيان تشانغ، رجل الأعمال البارز وأستاذ الاقتصاد في جامعة بكين. وأشارت الصحيفة إلى أن عدد سكان الصين انكمش العام الماضي للعام الثاني على التوالي، مما أدى إلى تفاقم مخاوف الحكومة بشأن تزايد معدل الشيخوخة وتقلص القوى العاملة. وسوف يصل عدد الولادات في عام 2023 إلى ما يزيد قليلا على تسعة ملايين، أي حوالي نصف العدد في عام 2016. وتميل النساء بشكل متزايد إلى تأخير أو رفض الأمومة بسبب تأثيرها السلبي على حياتهن المهنية ومواردهن المالية. وفي عام 2017، تخلت الحكومة عن سياسة الطفل الواحد التي استمرت لعقود من الزمن، وتشجع الآن النساء على إنجاب ما يصل إلى ثلاثة أطفال. قامت بعض المقاطعات بإزالة أي قيود على عدد الأطفال الذين يمكن للأسرة تسجيلهم. وفي هذا السياق، ذكرت ليجيا تشانغ، الكاتبة التي تعكف على تأليف كتاب عن المواقف المتغيرة للمرأة الصينية تجاه الزواج والأمومة، أن ارتفاع تكاليف التعليم والسكن جعل تربية الأطفال صعبة ماليا. وأضافت: “قالت العديد من النساء اللاتي أجريت معهن مقابلات إنهن ببساطة غير قادرات على تحمل تكاليف إنجاب طفلين أو ثلاثة أطفال. وبعضهن يستطيعن تربية طفل واحد بينما لا ترغب أخريات حتى في إزعاجهن”. وأضافت تشانغ “هناك عامل آخر لا يقل أهمية وهو تغيير المواقف. فالكثير من النساء الحضريات والمتعلمات لم يعدن يعتبرن الأمومة ممرا ضروريا في الحياة أو عنصرا ضروريا للشعور بالسعادة”. وقد اتخذت العديد من الحكومات المحلية في الصين تدابير في محاولاتها لزيادة معدل المواليد، من الإعانات النقدية للأطفال الإضافيين إلى التخفيضات على التلقيح الاصطناعي. ولكن حتى الآن لم يكن للحوافز الحكومية تأثير يذكر على معدل المواليد المستمر في الانخفاض. وخلص تقرير يووا إلى أن “انخفاض معدل المواليد سيكون له تأثير عميق على إمكانات النمو الاقتصادي في الصين، وحيوية الابتكار، ومؤشر سعادة الشعب، وحتى تجديد شباب الأمة”. “الصينيون… السبب الأساسي الذي يجعل الصين لديها أدنى معدل خصوبة في العالم تقريبًا هو أن لديها أعلى تكلفة إنجاب في العالم تقريبًا.” اقرأ أيضًا: 75 ألف دولار لكل طفل.. شركة تشجع موظفيها على الإنجاب
تكلفة تربية الأطفال في الصين هي ثاني أعلى تكلفة في العالم…
– الدستور نيوز