.

تزايد الحديث عن الحرب العالمية الثالثة.. ما مدى واقعية ذلك؟ هل نستسلم للإرهاب؟

دستور نيوز20 يناير 2024
تزايد الحديث عن الحرب العالمية الثالثة.. ما مدى واقعية ذلك؟  هل نستسلم للإرهاب؟

ألدستور

تقارير ووثائق تخشى احتمال اندلاع الحرب العالمية الثالثة.. ما العمل حيال ذلك؟ لم تمر سوى ثلاثة أسابيع على بداية العام الجديد، إلا أن الأحداث التي طبعت أولى الصحف لعام 2024 تكاد تستغرق سنوات في سردها وتحليلها، ومن المؤكد أن عواقبها وتداعياتها سترافق السنوات التالية، وسوف لتنعكس في أحداث المستقبل. ومن “بشرى” العام الجديد الحديث اللافت والمتزايد عن احتمال اندلاع الحرب العالمية الثالثة، واقتراب شرارتها الأولى. ما مدى واقعية هذه المخاوف؟ ما هي المنطقة أو الدولة التي يمكن أن تبدأ منها الحرب الشاملة؟ ماذا يستطيع الأفراد حول العالم أن يفعلوا أمام التقارير الأمنية الخطيرة التي بدأت بالخروج إلى النور؟ لقد عبر العالم بوابة العام 2024 حاملاً أعباء وصراعات العام الماضي والأعوام التي سبقته. وهذا ما جعل المسؤولين في بعض الدول الغربية في حالة تأهب وترقب لما قد تؤدي إليه الأمور. وهنا بدأت الأخبار والوثائق تتسرب حول الاستعدادات والمداولات التي تجري خلف الكواليس تحسباً لما هو أسوأ. من البديهي أن الصراع المحتدم بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة يأتي في مقدمة العناصر التي تشير إلى إمكانية خلق حرب، خاصة وأن هذه الحرب نشرت العنف، ولو بشكل محدود، في جميع أنحاء الشرق الأوسط. شرقاً، مع صعود إيران وأذرعها، بما في ذلك حزب الله اللبناني وجماعة الحوثي اليمنية. وزادت الفصائل العراقية من هجماتها على ما تدعي أنها أهداف إسرائيلية. ومن أراضي جنوب لبنان، قصف حزب الله مراكز عسكرية وحتى سكنية في شمال إسرائيل، فيما أطلق الحوثيون صواريخ على سفن شحن تبحر عبر البحر الأحمر، بدعوى أنها مرتبطة بإسرائيل. أما الميليشيات العراقية فقد أعلنت مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل في عدد من الحالات. الأوقات منذ بداية الحرب في قطاع غزة. ودفعت التطورات في الشرق الأوسط الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين إلى شن ضربات ضد الحوثيين في اليمن لتقليل قدراتهم العسكرية وحماية الملاحة عبر هذا الطريق الأساسي للتجارة العالمية. كما شكل بحر الصين بؤرة أخرى للتوترات في العالم، وتحديدا بين العدوين الصين والولايات المتحدة، لأن الصين تعتبر تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضيها، وترفض ما تصفه بالتدخل الأمريكي في شؤون تايوان، خاصة بعد وصل لاي تشينغ تي إلى الرئاسة وأصر على استقلال الجزيرة. وبالتوازي مع ذلك، تتزايد الخلافات بين الجارتين الكوريتين في شبه الجزيرة الكورية، مما يضع هذه القضية ضمن العناصر التي يخشى تدهورها وتوسعها وجر العالم أجمع إلى الحرب، خاصة وأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ما فتئ يكرر وتهديداته مؤخرا، وقامت بيونغ يانغ باستعراض أسلحتها وآخرها إجراء تجربة تحت الماء لنظام أسلحة نووية. زهير لـ«أخبار الآن»: الحرب مستبعدة. وفي هذا الشأن، أكد ناصر زهير، الباحث في العلاقات الدولية في مركز جنيف بباريس، في حديث لـ«أخبار الآن» أن التخوف من اندلاع الحرب العالمية الثالثة واقعي، معتبراً أن حدوثها مستبعد، استناداً إلى المؤشرات. التصريحات الحالية وتصريحات قادة الدول الكبرى. وأكد زهير أن الحرب العالمية الثالثة لن تكون بالأسلحة التقليدية، بل بالأسلحة النووية، مشيراً إلى أنه لن ينتصر أي طرف في هذه المعركة. وقال: إن خطر اندلاع الحرب العالمية الثالثة لا يزال قائما، ولكن ليس بالطريقة الرهيبة التي يتم تصويرها حول العالم. ورداً على سؤال حول المؤشرات الحالية التي تدفع إلى الاعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة باتت وشيكة، قال لـ«أخبار الآن»: المؤشر هو الاشتباكات الكبرى ومناطق الحروب والصراعات حول العالم. في العقود الأربعة أو الخمسة الماضية، كانت مناطق الصراع والتوتر منفردة أو محصورة إلى حد ما. وكان أبرزها أفغانستان، والعراق، والشيشان، والشرق الأوسط، لكن الآن هناك عدة مناطق مشتعلة، على سبيل المثال، البحر الأحمر، وأوكرانيا، وغزة، وليبيا، والتوترات في تايوان. ولذلك فإن الصدام بين القوى العالمية الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين وروسيا وحلف شمال الأطلسي، بالإضافة إلى التوترات الإقليمية، كل ذلك يؤدي إلى الاعتقاد بأن هناك حرباً عالمية ثالثة قادمة. ورأى الباحث في العلاقات الدولية في مركز جنيف بباريس أن الخطر الكبير يأتي من أوكرانيا، رغم أن “قضيتها تم تبريدها، لكن بحسب وثيقة مسربة من وزارة الدفاع الألمانية وحلف شمال الأطلسي، الفترة ما بين 2024-2025”. وقد تشهد حرباً بين الناتو وروسيا إذا حققت روسيا انتصاراً في أوكرانيا، وبالتالي فإن الخطر الكبير يكمن على حدود أوروبا الشرقية واحتمال صدام الناتو مع روسيا. وأشار زهير إلى أن عودة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض من شأنها الحد من الاندفاع نحو الحرب العالمية الثالثة لسببين: الأول أن ترامب يفضل الاقتصاد على الحروب والثاني أن ترامب لا يؤمن بحلف شمال الأطلسي، و انتقدها خلال فترة رئاسته. وفي إطار التخوف من حرب شاملة تشنها روسيا، دعا الأدميرال روب باور، رئيس اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي، إلى الاستعداد لحرب شاملة مع موسكو خلال العشرين عاما المقبلة. وتعليقا على ذلك، اعتبر زهير أن مثل هذه التصريحات تصدر بين الحين والآخر، “معتبرا أن روسيا والصين هما الخطر الأكبر على حلف شمال الأطلسي وفقا لعقيدة الناتو”. وكرر الخبير أن الحرب الشاملة غير محتملة، قائلا: “حتى لو اندلعت حروب أخرى مع روسيا، فستكون نفس قضية أوكرانيا، أي حرب محدودة بأسلحة محدودة”. هل نستسلم للإرهاب؟ وأمام هذا التقييم الصارخ للمشهد الأمني ​​العالمي، قد يجد الإنسان نفسه، أياً كانت الدولة أو المنطقة التي ينتمي إليها، مستسلماً لليأس ومقتنعاً بإمكانية نشوب حرب في أي لحظة. لكن هل نستسلم للرعب ونسمح للخوف بالتسلل إلى حياتنا، خاصة وأن العام لا يزال في مراحله الأولى، وبالتالي فإن احتمال تغير الأمور وانقلابها رأسا على عقب وارد، بل مرجح؟ وفي الحقيقة فإن المتفائلين يعتمدون أسلوباً فعالاً في التعامل مع مثل هذه الظروف، ويقوم هذا الأسلوب على عدم السماح لما لا تستطيع كفرد السيطرة عليه أن يسيطر عليك ويزودك بالخوف والتوتر والارتباك. أي أنه طالما أن الحرب لم تندلع بعد ولم تبدأ شرارتها بعد، وطالما أن قرارات السلام والحرب للدول يصعب السيطرة عليها أو التأثير عليها، فمن الأفضل أن توضع جانبا ولا الاعتماد عليها. والمقتنعون بالنظرة الإيجابية والمتفائلة يتحدثون عن الحل الذي يمكن أن يتسرب عبر المسارات الدبلوماسية والسياسية، خاصة أن الاتفاقات والصفقات والمصالحات الدولية والإقليمية يمكن أن تحصل في أي لحظة وتخلق فجوة في جدار الأزمة وبالتالي تقليص حجمها. مستوى التوتر حول العالم. ولذلك تبقى الأولوية دائماً هي الأمل الذي يمكن أن توفره لنا القنوات الدبلوماسية والحلول السياسية في جهودها لوقف الانزلاق نحو الحرب. من ناحية أخرى، ورغم أن الخلافات في العالم وصلت إلى درجة عالية جداً، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن العام 2024 ليس الأول (ويبدو أنه لن يكون الأخير) الذي يعيش فيه العالم. حالة من الخوف من حرب كبرى، ولا ننسى بداية العام 2022. عندما بدأت روسيا غزوها لأوكرانيا، مما رفع التصعيد إلى مستوى قياسي. كذلك، في بداية عام 2020، عندما اغتالت الولايات المتحدة قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ساد الخوف من رد إيراني يجر المنطقة إلى صراع إقليمي وربما عالمي. لكن هذه السنوات مرت نوعاً ما «بسلام» دون أن تشتعل الحرب العالمية الثالثة، فلماذا قد تندلع خلال العام الحالي، ولا تنتهي كما حدث في الماضي؟ الدول الأكثر أمانا إن التحذيرات من انتشار العنف عبر القارات وفي جميع أنحاء الكوكب دفعت البعض إلى وضع قائمة بالدول التي تعتبر آمنة إلى حد ما، وربما تحمي سكانها من ويلات الحرب وتداعياتها. تم ذكر منطقة القطب الجنوبي كواحدة من أولى الوجهات الآمنة التي يمكن أن تشكل، بسبب طبيعتها الباردة وتضاريسها، ملجأ مهم للفارين من الحرب. أما الأرجنتين فكانت أيضاً في طليعة الدول الهادئة التي يمكن البقاء عليها لأنها غنية بالسهول المزروعة والمحاصيل الغذائية، فضلاً عن بعدها عن التوترات الرئيسية.

تزايد الحديث عن الحرب العالمية الثالثة.. ما مدى واقعية ذلك؟ هل نستسلم للإرهاب؟

– الدستور نيوز

.