ألدستور

اربد – قالت أستاذة علم النفس في جامعة اليرمو الدكتورة منار بني مصطفى أن هناك دراسات علمية أجريت في قطاع غزة خلال السنوات العشر الأخيرة. وأظهرت هذه الدراسات أن السكان في القطاع بشكل عام لديهم ارتفاع واضح في انتشار الأمراض والاضطرابات النفسية. وأضافت خلال ندوة نظمتها جامعة اليرموك حول الأبعاد النفسية لأحداث غزة أن الأطفال والمراهقين من عمر 10-19 سنة ظهرت عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بنسبة 32.7%. وقال بني مصطفى إن صدمة الحرب تسبب العديد من الأعراض النفسية والجسدية للأفراد، أبرزها الشعور بالخوف. الحزن الشديد واليأس في بعض الأحيان، والترقب المستمر والقلق بشأن المستقبل، وصعوبة التحكم في العواطف والمشاعر مثل البكاء والصراخ والإحباط والغضب والتوتر واليأس والاكتئاب. وأشارت إلى أن الأحداث المتعلقة بالحرب تؤدي إلى صدمات نفسية، من خلال التعرض للقصف، وإطلاق النار المباشر، والتهجير القسري، والتعرض للضرب والتعذيب، وفقدان أحد أفراد الأسرة، والاحتجاز في مكان، ومشاهدة أحداث عنف، وعدم الوصول إلى موارد الحياة الأساسية كالدواء والغذاء، لافتاً إلى أن الصدمات النفسية الناجمة عن الحروب تختلف باختلاف عوامل كثيرة أبرزها الجنس والعمر. على سبيل المثال، وجدت الدراسات النفسية أن النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً والأكثر تضرراً، رغم أن الرجال قد يكونون في خط الدفاع الأول، بالإضافة إلى عوامل القرب والبعد عن أحداث الحرب. وتابعت أن العالم بدأ ينتبه إلى عامل مهم ومهم في التأثير على الصدمات النفسية في ظل العدوان المستمر على قطاع غزة، وهو عامل الإيمان والثبات، من خلال الإيمان بالله المستمد من العقيدة الإسلامية، والثبات على الموقف وعدالة القضية الفلسطينية التي لم يلتفت إليها في الماضي. الحروب عادة، وكل شعوب العالم لاحظت مدى الإيمان الموجود لدى أهل غزة، رغم ما يقدمونه من شهداء وجرحى في «لحظة»، إلا أنهم «يحمدون الله» مباشرة وبكل صراحة لما يتعرضون له من عدوان سافر. عميد كلية العلوم التربوية الدكتور أحمد الشريفين دعم القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية واجب على الجميع. من جانبه قال الدكتور فراس قريطة إن هناك تأثيرات نفسية للمشاهد المؤلمة في غزة على الأفراد بشكل عام والأطفال بشكل خاص، مشيراً إلى أن هناك فروقاً بين الأفراد في درجة تأثرهم بالأحداث الجارية. الأطفال والأشخاص الذين يتميزون بالهشاشة النفسية هم أكثر عرضة للتأثر بهذه الأحداث وقد تظهر بعض الأعراض، مثل الشعور الدائم بالخوف، والتوتر، والحزن العميق، والشعور بالذنب، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والأكل، والمشاكل الاجتماعية. الانسحاب، وأشار إلى أن الآثار النفسية لمشاهد القتل والدمار القاسية قد تظهر بعد أسابيع أو ربما أشهر، ويستمر تأثيرها لفترات طويلة حسب طبيعة الشخص المتأثر بها وبنيته النفسية، مؤكدا أنه رغم قسوتها لما يحدث في غزة، يمتلك بعض الأشخاص سمات شخصية تساعدهم على تحسين مناعتهم النفسية وتجعلهم أكثر قدرة على مواجهة الصدمات. وأشار قريطة إلى أن هناك العديد من الاستراتيجيات التي تساهم في تقليل التأثير السلبي لمشاهد العنف على الأشخاص، مثل التنفيس العاطفي، وتجنب الكبت المستمر للمشاعر، والتواصل مع شبكات الدعم الاجتماعي، وإعادة صياغة التفكير، فأفكارنا هي التي تصنع حياتنا. المشاعر، بالإضافة إلى الحفاظ على الإيقاع المعتاد للأنشطة اليومية وتعزيز الجوانب الروحية. وفيما يتعلق بأطفال غزة أكد أنهم يمرون بمراحل تنموية حرجة تتطلب منا الاهتمام بهم وتوفير بيئة آمنة لهم تساعدهم على النمو النفسي والعقلي بعيداً عن الصدمات من خلال عدم تعريضهم بشكل مباشر للمشاهد المؤلمة والحديث معهم. حول ما يحدث لهم بطريقة مناسبة لأعمارهم وتشجيعهم على التحدث عن مشاعرهم والمشاركة في الأنشطة. معبرة ومسلية. كما قدم بني مصطفى وقريطة مجموعة من الاستراتيجيات التكيفية الممكنة للتخفيف من آثار الحرب النفسية على الفئات التي تعيشها، وعلى الفئات التي تتابع مشاهد آثارها على شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي. وفي السياق ذاته، أشاروا إلى العوامل التي تجعل بعض الفئات تعاني من مستويات عالية من الضغوط النفسية والصدمات النفسية نتيجة الحروب ويلاتها، مثل فقدان الأقارب، أو الأذى الجسدي، أو الأضرار المادية، لافتين إلى أنهم يندرجون ضمن الفئات الأكثر حاجة إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وتوفير البيئة التعليمية والاجتماعية. يساعد على تحسين حالتهم النفسية ويجعلهم أكثر قدرة على التعامل مع التحديات. كما تم التأكيد على الاضطرابات النفسية المحتملة نتيجة لهذه الأحداث المؤلمة.
33% من أطفال غزة يعانون من اضطرابات نفسية..
– الدستور نيوز