دستور نيوز
يرقد آدم عبد الرحمن (45 عاما) في مركز غسيل الكلى بالمستشفى التخصصي بمدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، فيما ينهك الفشل الكلوي جسده النحيل، وينهكه بشكل لا يوصف.
ويقول ابنه الأكبر علاء الدين “كان والدي يعاني من المرض قبل اندلاع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع الذي دخل عامه الرابع، وكان يتلقى جرعات غسيل منتظمة مرتين في الأسبوع، إلا أن توسع الحرب وسقوط مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال كردفان، زاد معاناته سوءاً في الحصول على الخدمات العلاجية، وهو الآن يكافح من أجل البقاء في ظل خروج المستشفيات والمراكز المتخصصة عن الخدمة، بالإضافة إلى انقطاع الغسيل”. الآلات نتيجة العوائق المعقدة.
وأضاف: “اضطررنا للذهاب إلى نيالا بحثاً عن العلاج في مركز غسيل الكلى داخل المستشفى التخصصي، بينما لا نملك المال الكافي لتكلفة جلسة غسيل الكلى الواحدة التي وصلت إلى 360 ألف جنيه (80 دولاراً)، إضافة إلى تكلفة الإقامة، ما أدى إلى أن تصبح أروقة المستشفى مكاناً لإقامتنا المؤقتة التي لا نعرف متى ستنتهي، بالإضافة إلى فاتورة الدواء الباهظة الثمن، فيما يعتبر عدم التزامنا بها تهديداً مباشراً لحياته”.
وتابع: “معاناة والدي مع المرض لم تكن حالة استثنائية، بل واقع يعكس معاناة المئات من مرضى الفشل الكلوي القادمين من ولايتي إقليمي دارفور وكردفان، خاصة وأن المركز الذي كان لديه حوالي 12 غسالة حسب علمي، تسعة منها خارج الخدمة بسبب الأعطال وعدم الصيانة لفترات طويلة، ومع بقاء عدد محدود من الآلات العاملة، يزداد الضغط على المركز، ويصبح الحصول على جلسات الغسيل في غاية الصعوبة”.
وأشار علاء الدين إلى أن “الأزمة الحادة التي يواجهها مرضى الفشل الكلوي لا تقتصر على الأجهزة، بل يتحملون تكلفة العلاج، والتي تشمل شراء مستلزمات الغسيل الكلوي والمساهمة في تفعيل الخدمات المتمثلة بالوقود والمياه، إضافة إلى القسطرة التي من المفترض أن تكون من بين الخدمات التي يقدمها المستشفى، ما جعل العلاج المنقذ للحياة معضلة تفوق قدرة معظم الأسر”.
التهديدات الصحية
إلى ذلك، أوضح محمود عثمان، مرافق مريض، أن “تدمير ونهب مراكز الغسيل في ولايات دارفور، مع قلة الإمكانيات، ترك المرضى في حالة بحث دائم عن مركز لا يزال يقدم الخدمة، مما أدى إلى أن يشهد مركز الغسيل داخل مستشفى نيالا اكتظاظاً على الغسالات القليلة، بعد توقف معظمها عن العمل، مما ساهم في تهديدات صحية تمتد لتشكل مخاطر متزايدة، علماً أن المريض المتدهور يعاني من ضعف الجهاز المناعي، ولا يقاوم العدوى، و معرضون للإصابة بأمراض أخرى، وأجبرت الأجهزة المركز على ربط أكثر من مريض على التوالي بنفس الجهاز دون توقف، حيث أن هناك مرضى مصابين بالتهاب الكبد الفيروسي، وسط مخاوف ذويهم من نقل العدوى في ظل نقص مواد التعقيم والمستهلكات الطبية.
وأشار عثمان، إلى “بالفعل هناك إصابات واسعة النطاق بين مرضى الفشل الكلوي بالتهاب الكبد الوبائي سي والإيدز، مما أدى إلى وفاة عدد كبير منهم، خاصة خلال شهري مايو ويونيو الماضيين، بمعدل وفاة واحدة كل يومين، بالإضافة إلى تسجيل حالتي وفاة لمرضى مصابين بالتهاب الكبد الفيروسي في وقت يخلو المركز من الأطباء المتخصصين المشرفين على المرضى”.
ولفتت الحاضرة إلى أن “معاناة مرضى الفشل الكلوي مستمرة، حيث ينتظرون الحياة عند تقاطع المرض والفقر، حيث تؤكد كل المؤشرات من الواقع الكارثي أن معظم المرضى معرضون لخطر الموت في أي وقت، وسط غياب كامل للدعم المنقذ للحياة والخدمات العلاجية”.
لا تزال هناك تحديات
وفي مدينة نيالا، يعمل مركز غسيل الكلى كخط دفاع أخير ضد الموت البطيء للعشرات من مرضى الفشل الكلوي، ليس في جنوب دارفور فحسب، بل في كل ولايات دارفور وأجزاء واسعة من كردفان. ورغم الحرب وانهيار الخدمات الصحية وشحة الموارد، ظل المركز صامداً، لكنه اليوم يقف على حافة التوقف التام.
وفي هذا السياق، أكد مدير المركز حامد موسى، أن “أعطال الآلات ومشاكل محطة تنقية المياه ونقص الوقود تحديات موجودة ساهمت في تدهور الخدمات، إضافة إلى ضرورة توفير نظام الطاقة الشمسية وضعف رواتب العمال”.
وأوضح موسى، أن “المركز داخل مستشفى نيالا تأثر بشكل كبير بالمعارك التي شهدتها المدينة منذ اندلاع الحرب عام 2023، إذ توقفت خدمات الصيانة وتضرر الهيكل التشغيلي للمركز، إضافة إلى انقطاع سلاسل الإمداد الطبي والوقود وخروج الكوادر الصحية المؤهلة، ما ساهم في تراجع قدرة المركز على تقديم خدماته بشكل مستقر”.
المصدر: إندبندنت عربية
مواصلة القراءة
#يواجه #مرضى #الفشل #الكلوي #في #دارفور #الموت #البطيء
يواجه مرضى الفشل الكلوي في دارفور الموت البطيء
– الدستور نيوز
اخبار العرب – يواجه مرضى الفشل الكلوي في دارفور الموت البطيء
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
