دستور نيوز
وقالت مصادر عراقية إن ضباطا في الحرس الثوري الإيراني، الذي يشرف على عمليات الفصائل المسلحة في العراق، رفضوا محاولات السياسيين الشيعة لإقناعهم بوقف الهجمات داخل البلاد، ومنذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية، يتصرفون مثل “مشرف الظل العسكري” في بغداد، بهدف الحفاظ على “جبهة ضغط” على واشنطن، والاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات معها.
وكشفت «الشرق الأوسط» في 24 مارس 2026، عن تدفق ضباط من فيلق القدس إلى العراق لإدارة عمليات الاستنزاف وإنشاء غرفة عمليات بديلة للحرس الثوري.
وبحسب المصادر، فإن «ضباط (فيلق القدس) كانوا يتنقلون بشكل مستمر بين المدن العراقية للإشراف على تنفيذ العمليات الهجومية، ومساعدة الفصائل المسلحة على تطوير ذخيرة محلية للطائرات المسيرة، وتزويد المسلحين بالتقنيات الفنية المتعلقة بالصواريخ، مع تحديد الأهداف بشكل مستمر».
القوائم اليومية
وقال مصدر إن “ضباط (الحرس الثوري) كانوا يزودون مجموعات من المسلحين العراقيين بقوائم يومية تتضمن الأهداف المقرر ضربها وحجم الذخيرة وتوقيت الاستهداف”.
ومن المهام التي أشرف عليها هؤلاء الضباط “توزيع الخلايا المتخصصة في إقامة منصات إطلاق الطائرات بدون طيار ووحدات المراقبة العسكرية في بيوت آمنة تم اختيارها في مواقع جديدة داخل البلاد، لتجنب الإحداثيات التي كانت ترصدها الطائرات الأمريكية قبل وأثناء الحرب”.
وقال أحد المصادر: “بحلول الأسبوع الرابع من الحرب، حدث تغيير في بنية ما يعرف بالمقاومة في العراق، حيث انتقلت الفصائل الرئيسية في العراق إلى إطار جديد يعتمد على شبكات شبه مستقلة يصعب تفكيكها”.
وتأتي هذه التحركات ضمن نمط عمل يقوم، بحسب تعبير شخص مقرب من الفصائل، على توزيع الأدوار بين خلايا ميدانية متخصصة تعمل بمرونة ضمن بيئات أمنية معقدة.
وتقول مصادر عراقية إن الحرس الثوري في العراق صمم شبكات الفصائل المسلحة بطريقة تضمن الإنكار عبر طبقات متعددة توفر “الردع والغموض”.
وقالت مصادر عراقية إن بعض الخلايا كلفت بتنفيذ هجمات عبر الحدود استهدفت مصالح في دول عربية مجاورة، في إطار اتساع نطاق الاشتباكات غير المباشرة وتداخل ساحات النفوذ الإقليمي.
وكان تفجير مجهول قد استهدف منزلاً في بلدة خور الزبير بالبصرة جنوبي العراق، التي تبعد نحو 150 كيلومتراً عن الكويت، ودمر راداراً ومنصة إطلاق، فيما قتل أعضاء خلية تضم قيادياً في كتائب حزب الله إلى جانب شخصين آخرين.
نفى الحرس الثوري الإيراني، الخميس، تنفيذ هجمات على دول الخليج العربي، لكنه “قادر على الاستعانة بمجموعات عراقية لتنفيذ هذه المهمة”، بحسب مصدر مقرب من الفصائل.
وقالت المصادر، إن “في الأسبوع الأخير من الحرب، وقبل إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، أصدر ضباط إيرانيون أوامر بإعادة وحدات تابعة للفصائل المسلحة التي انسحبت من مناطق في نينوى وكركوك، وأكدوا أن الفصائل ستستعيد مواقعها التي تركتها لتشكيلات عسكرية أخرى”، تحت وطأة الغارات الأميركية.
“”لا يرد على المكالمات””
وقال شخصان من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية، إن رؤساء أربعة أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، مباحثات مع مسؤولين إيرانيين متواجدين داخل العراق، بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات التي تستهدف المصالح الأميركية، لكنهم لم يستجيبوا، رغم المحاولات المتكررة.
وقالت المصادر إن أحد ضباط فيلق القدس، الذي يتمتع بنفوذ كبير في بغداد، «لا يستجيب لدعوات السياسيين العراقيين، حتى أولئك الذين هم حلفاء ضمن (الإطار التنسيقي)، فيما تقتصر دائرة اتصالاته على مسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة».
وتشير هذه الاتصالات إلى محاولات داخلية لاحتواء التصعيد ومنع العراق من الانزلاق إلى مواجهة أوسع، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الحكومة العراقية للسيطرة على الفصائل المسلحة، لكن من الواضح أن “الإرادة السياسية المحلية تتضاءل إلى حد غير مسبوق”، بحسب تعبير مسؤول عراقي.
وأبدى مسؤولون أمنيون في الحكومة العراقية استيائهم من “تفاقم النفوذ الذي يمارسه ضباط الحرس الثوري”.
ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: “كيف يعقل ألا نتمكن من إيقاف هذا الرجل (ضابط في الحرس الثوري)؟… من هو أبو فلان هذا؟” وأضاف: “لماذا لا نستطيع اعتقاله؟ أو على الأقل منعه من تنفيذ هذه الهجمات؟
لكن قياديين في «الإطار التنسيقي» أفادوا بأن «المشكلة على الأغلب تتعلق بسوء التواصل وليس أكثر». لأن الإيرانيين يتخذون إجراءات أمنية صارمة فيما يتعلق بالاتصالات”.
“المشرف العسكري”
لكن أشخاصاً من «الإطار التنسيقي» يصفون الواقع الجديد الذي تفرضه الفصائل المسلحة: «الضباط الميدانيون المرتبطون بـ(الحرس الثوري) يتحولون عملياً إلى مشرف عسكري يدير في العراق جبهة صراع مع الولايات المتحدة، مستقلة عن الخصوصية العراقية»، مشيرين إلى أن «التعنت الإيراني أمام دعوات وقف الهجمات يعني أن طهران لا ترى أملاً من المفاوضات مع واشنطن، وأن الجبهة جاهزة للاشتعال».
ويعكس هذا الموقف، بحسب مسؤولين عراقيين، حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات الأمنية في السيطرة على المناطق الخارجة عن السيطرة المباشرة للدولة.
وتقول وزارة الخارجية الأمريكية إن الميليشيات العراقية تتمتع بغطاء مالي وعملياتي وسياسي حكومي. ولذلك، تفشل السلطات في كبح جماحهم والحد من اعتداءاتهم، بحسب بيان وزع الخميس.
ورجح سياسيون من «إطار التنسيق» أن «تصرفات ضباط (الحرس الثوري) تفسر رغبة إيران في إبقاء العراق جبهة ضغط على الأميركيين بالتزامن مع بدء عملية التفاوض بوساطة باكستانية»، لكنهم «يخاطرون بترك النظام السياسي في بغداد ينزلق إلى الفوضى ويتحرك بسرعة نحو العزلة الإقليمية»، على حد تعبير مسؤول بارز.
المصدر: الشرق الأوسط
مواصلة القراءة
#وضباط #في #الحرس #الثوري #يرفضون #الطلبات #العراقية #بوقف #الهجمات
وضباط في الحرس الثوري يرفضون الطلبات العراقية بوقف الهجمات
– الدستور نيوز
اخبار العرب – وضباط في الحرس الثوري يرفضون الطلبات العراقية بوقف الهجمات
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
