.

اخبار العرب – انتهاكات الجيش السوداني: قتل وتعذيب واستهداف عرقي للمدنيين

الدستور نيوز9 أبريل 2026
اخبار العرب – انتهاكات الجيش السوداني: قتل وتعذيب واستهداف عرقي للمدنيين


دستور نيوز

كشف تقرير حقوقي دولي عن انتهاكات واسعة النطاق ترتكبها القوات الأمنية والعسكرية التابعة للجيش السوداني، شملت القمع والاعتقال التعسفي والاستهداف العرقي والعنصري للمدنيين في السودان، وإخضاعهم للتعذيب وسوء المعاملة، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية في محاكمة عادلة، في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.

وبحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش صدر أمس الثلاثاء، فإن قوات الأمن والجيش احتجزت مدنيين بزعم تعاونهم مع قوات الدعم السريع، خاصة في المناطق التي استعادها الجيش، “وكان ذلك في كثير من الأحيان على أساس الهوية العرقية أو الانتماء السياسي الفعلي أو المفترض، أو بسبب العمل في المجال الإنساني”.

وقال الباحث في المنظمة محمد عثمان، إن “القوات المسلحة السودانية وحلفائها شنت حملة ترهيب وانتقام ضد الأشخاص الذين تصفهم بالمتعاونين، بسبب هويتهم أو نشاطهم السياسي أو الإنساني، أو ببساطة لأنهم كانوا يقيمون سابقاً في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع”، مشيراً إلى أن شهادات الضحايا تعكس نمطاً من الانتهاكات التعسفية في بيئة يسودها الإفلات من العقاب.

وخلصت المنظمة إلى أن القوات المسلحة السودانية والقوات الأخرى المرتبطة بها تحتجز المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، مما يحرم ذويهم من معرفة مصيرهم أو التواصل معهم، مع توثيق حالات الاختفاء القسري.

كما أشارت إلى ضعف الرقابة القضائية والنيابة العامة، وحرمان المعتقلين من الوصول الكافي إلى المحامين، بالإضافة إلى تسجيل الوفيات داخل مراكز الاحتجاز نتيجة التعذيب وسوء المعاملة.

وأجرى معدو التقرير مقابلات مع 28 شخصا، بينهم معتقلون سابقون وأقارب ضحايا ومحامون وناشطون، فضلا عن أحد أفراد قوات الأمن، خلال الفترة بين يونيو/حزيران 2025 وفبراير/شباط 2026، ووثقوا الانتهاكات في ولايات الخرطوم والجزيرة والقضارف والبحر الأحمر والشمال.

وقالت المنظمة إنها خاطبت مكتب قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ومكتب النائب العام، في مارس/آذار الماضي، بشأن هذه الانتهاكات، لكن الردود الرسمية نفت معظمها، مع الاعتراف بحالة واحدة “قيد التحقيق” دون تفاصيل، في إشارة إلى استمرار حالة النفي الرسمي.

«الخلايا الأمنية» شبكة تعمل خارج نطاق المساءلة

وذكر التقرير أن ما يعرف بـ”الخلايا الأمنية” تقف وراء جزء كبير من هذه الانتهاكات، وهي تشكيلات تضم عناصر من جهاز المخابرات العامة السودانية والمخابرات العسكرية السودانية، بالإضافة إلى مليشيات موالية للجيش تابعة للحركة الإسلامية السودانية (الإخوان)، مثل كتيبة البراء بن مالك.

وتعمل هذه الزنازين، بحسب الشهادات، من خلال مراكز اعتقال رسمية وغير رسمية، بينها قواعد عسكرية ومنازل خاصة، بعيدا عن الرقابة القضائية.

ونقل التقرير عن شرطي تم دمجه في إحدى هذه الزنازين بأم درمان، أنه شاهد ضباطا يقتحمون منزل سيدة متهمة بالتعاون مع قوات الدعم السريع، حيث أخرجها مسلحون بالقوة وهي نصف عارية، قبل أن يعتدوا عليها بالضرب والصفع والإلقاء بها داخل سيارة عسكرية.

المرأة المسؤولة

ووثق التقرير احتجاز مئات النساء بتهم تتعلق بالتعاون مع قوات الدعم السريع، على أساس عرقهن أو مكان إقامتهن، مع صدور أحكام بالإعدام بحق 25 امرأة على الأقل.

ورغم إعلان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، إطلاق سراح مئات النساء من سجن أم درمان، إلا أن الشهادات القانونية تشير إلى استمرار عمليات الاعتقال دون اتباع الإجراءات القانونية.

وروت امرأة فرت من ولاية الجزيرة إلى بورتسودان، أنها تعرضت للضرب المبرح أثناء احتجازها، رغم إصابتها بمرض السكري. وقالت: “كنت أتعرض للضرب والإهانة بشكل مستمر.. شعرت وكأنني فقدت إنسانيتي”، قبل أن يتم إطلاق سراحها لاحقاً دون توجيه تهم إليها.

اختفاء قسري واستهداف ممنهج

وأشار التقرير إلى تعرض بعض المعتقلين للاختفاء القسري، ومن بينهم شاب (25 عاماً) اعتقل من منزله من قبل مسلحين، ولم تتمكن عائلته من معرفة مصيره منذ ذلك الحين.

كما وثّق التقرير استهداف الأشخاص على أساس الهوية بسبب انتمائهم إلى إقليم دارفور وغرب السودان، حيث يُنظر إليهم كمشتبه بهم تلقائياً، في نمط وصفته المنظمة بالتمييزي.

ولم تسلم منظمات المجتمع المدني من هذه الحملة، حيث تحدث عمال الإغاثة عن تعرضهم للاعتقال والتحقيق مع أنشطتهم ومصادر تمويلهم، في سياق القيود المتزايدة على العمل الإنساني.

يطالب بالتحقيق والمحاسبة

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات السودانية إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفاً فوراً، والسماح للمراقبين والمحققين المستقلين بالوصول إلى أماكن الاحتجاز.

كما حثت الأطراف الدولية والإقليمية على الضغط على قيادة الجيش السوداني لوقف هذه الانتهاكات وضمان المحاسبة، في ظل تزايد الأدلة على استخدام أجهزة الدولة في ممارسات قمعية ممنهجة.

ويعكس تقرير هيومن رايتس ووتش نمطا متكررا من الانتهاكات في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، حيث تتحول الأجهزة الأمنية إلى أدوات للقمع خارج نطاق القانون، في ظل غياب المحاسبة واستمرار معاناة المدنيين.

المصدر: سكاي نيوز عربية

مواصلة القراءة

#انتهاكات #الجيش #السوداني #قتل #وتعذيب #واستهداف #عرقي #للمدنيين

انتهاكات الجيش السوداني: قتل وتعذيب واستهداف عرقي للمدنيين

– الدستور نيوز

اخبار العرب – انتهاكات الجيش السوداني: قتل وتعذيب واستهداف عرقي للمدنيين

المصدر : www.i3lam-al3arab.com

.