دستور نيوز
تلقى محمد ربيع (38 عاما) خبر ارتفاع أسعار الوقود في مصر بمزيج من الحزن والغضب والقلق، خاصة أنه يستعد لاستقبال طفله الثاني خلال أيام، مما يضيف أعباء مالية جديدة إلى الأعباء التي لا يزال يجد صعوبة في إدارتها.
ويقول ربيع الذي يعمل موظفا في شركة خاصة: «الزيادة ليست فقط في ميزانية السيارات، بل يعقبها ارتفاع في أسعار كل شيء»، مضيفا أنه قرر الاعتماد على وسائل النقل العام في الفترة المقبلة، حتى يجد عملا إضافيا لتحسين دخله.
ورفعت الحكومة المصرية، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 بالمئة، مشيرة إلى “الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية بالمنطقة وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الواردات والإنتاج المحلي”، بحسب بيان لوزارة البترول.
وتأتي الزيادة الأخيرة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أقرتها الحكومة في أكتوبر الماضي بنسبة 13 بالمئة، ووعدت بعدها باستقرار الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة ظروفا إقليمية جديدة.
وشملت الزيادة الأخيرة البنزين والديزل بجميع أنواعه، ليرتفع بعدها سعر «بنزين 95» من 21 جنيها للتر إلى 24 جنيها بنسبة 14 في المائة، و«بنزين 92» بنسبة 15.5 في المائة. كما ارتفع سعر الديزل الذي تعتمد عليه المركبات في نقل البضائع بنسبة 17 في المائة، فيما قفز سعر البنزين لتزويد السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيها بنسبة زيادة 30 في المائة.
واستيقظ الشارع المصري على حالة واضحة من الارتباك إثر الزيادات «المفاجئة» كما وصفها كثيرون، مع فارق أجور النقل بين الركاب والسائقين، ومصروفات جديدة لم تأخذها الأهالي في الاعتبار.
وعادة ما تشهد مواقف الميكروباص مشاجرات عقب ارتفاع أسعار الوقود، حيث يقوم السائقون برفع الأجرة بشكل يعتبره البعض مبالغا فيه.
وشهدت الطالبة الجامعية أمل محمد (21 عاما) إحدى تلك المشاجرات داخل الميكروباص الذي استقلته من منزل جدتها بالجيزة إلى المترو، وهو مسافة قصيرة، ورغم ذلك ارتفعت الأجرة جنيهين من 6 إلى 8 جنيهات، ما أثار استياء الركاب (الدولار يعادل نحو 52 جنيها).
وفي الصباح، قام محافظ القاهرة إبراهيم صابر، بتفقد عدد من مواقف النقل الجماعي “للاطمئنان على حركة الركاب والالتزام بالتعرفة الجديدة لركوب السيارات بعد زيادة أسعار البترول”، بحسب بيان للمحافظة أشار إلى “تكثيف الحملات الرقابية في مختلف المحطات والميادين لمتابعة التزام كافة السائقين بالتعرفة الجديدة”.
وتخشى أمل من عدم قدرتها على العودة إلى منزلها في منطقة المعادي من جامعتها في حلوان مع آخر 20 جنيها بحوزتها، خاصة أنها لم تكن تعلم أن الأسعار سترتفع، حتى تطلب مبلغ الزيادة من والدها الذي يعتمد على معاش حكومي لإدارة نفقات الأسرة.
ومما زاد الغضب من القرار الحكومي أنه جاء بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب الإيرانية، التي أكدت الحكومة في بدايتها وجود احتياطي من السلع والطاقة يكفي لأشهر.
وتساءل مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي عن أسباب ارتفاع الأسعار في مصر، وهي ليست طرفا في الحرب، بينما الدول الأخرى المتضررة منها بشكل مباشر لم ترفع الأسعار.
واستنكر آخرون تحرك الحكومة السريع لزيادة أسعار البنزين، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار كل شيء، دون الأخذ في الاعتبار الدخل الثابت للمواطنين، ولا الزيادات التي تشهدها الأسعار بالفعل.
وكتب عضو مجلس نقابة الصحفيين محمد الجارحي، عبر صفحته على فيسبوك، أن الزيادة ليست 3 جنيهات فقط للتر، بل 3 آلاف جنيه في الموازنة.
وانتقد الحزب الديمقراطي المصري الزيادة، قائلا في بيان لها إنها “لا يمكن تفسيرها فقط في إطار تأثير التطورات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية، بقدر ما تعكس محاولة تحميل المواطنين كلفة الاختلالات المالية والهيكلية في الموازنة العامة”.
وحاولت الحكومة امتصاص حالة السخط بمؤتمر صحفي لتوضيح الأسباب التي دفعتها لاتخاذ القرار “الاستباقي”، كما وصفه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الذي قال إن الحكومة قررت رفع أسعار الوقود لحماية إمدادات الغاز والطاقة في المنازل والمصانع، وتحسبا لزيادة أسعار الإمدادات المستقبلية، مؤكدا أن هذه قرارات “مؤقتة” لحين انتهاء الحرب وتداعياتها.
ولم تخفف توضيحات مدبولي من حالة الاستياء التي ظهرت في التعليقات على البث المباشر للمؤتمر على فيسبوك، إذ طالب أحدهم رئيس الوزراء بالاستقالة، وقال آخر “عندما ترتفع الأسعار لا تنخفض مرة أخرى”، وطالب ثالث بإحالة كل التعليقات “غير الراضي عن الوضع والزيادات” إلى رئيس الوزراء، مضيفا أن المواطنين “لم يعودوا مثقلين بالزيادات الجديدة”.
توقع الخبير الاقتصادي والباحث في الأسواق المالية محمد مهدي عبد النبي، ارتفاع معدلات التضخم إلى نسب كبيرة نتيجة الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، والتي تزامنت مع موسم استهلاكي في شهر رمضان الذي يشهد بالفعل ارتفاع الأسعار، واصفا قرارات الحكومة بـ”الاستغلال السلبي للأزمات الخارجية”.
وقفز معدل التضخم الشهري في فبراير الماضي إلى 2.7 في المائة، مقارنة بـ 1.2 في المائة في يناير، و0.2 في المائة في ديسمبر.
ويضيف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد أيام من الحرب، ومع ارتفاع أسعار إمدادات الطاقة العالمية، اضطرت الحكومة إلى خفض قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 11 في المئة، وزيادة أسعار الوقود، وهي خطوات سريعة كان من الممكن إبطاؤها»، متوقعاً أن الحكومة تحاول بالتالي تعويض خروج الأموال الساخنة من السوق، «رغم أن الأمر لا يستدعي السرعة في القرارات بهذه الطريقة».
المصدر: الشرق الأوسط
مواصلة القراءة
#غضب #وارتباك #في #مصر #بعد #زيادة #استثنائية #في #أسعار #الوقود #وسط #ترقب #لـ #موجة #غلاء #الأسعار
غضب وارتباك في مصر بعد زيادة “استثنائية” في أسعار الوقود وسط ترقب لـ “موجة غلاء الأسعار”
– الدستور نيوز
اخبار العرب – غضب وارتباك في مصر بعد زيادة “استثنائية” في أسعار الوقود وسط ترقب لـ “موجة غلاء الأسعار”
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
